رد: هل هناك طريقة لمعرفة العائن؟! الاجابة :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..
الحمد لله وحده، وبعد:
فأسأل الله جلَّ وعلا أن ينزِّل عافيته على الأخت السائلة وأن يجمع لها ولنا العفو والعافية والمعافاة الدائمة في الدين والدنيا والآخرة.
وأقول لها: إنه لم يرد في الشرع أو غيره ما يبين كيفية الإصابة بالعين ولا ما هي حقيقة العين وكيفية انتقالها أو معرفة العائن بمجرد قراءة سورة من سور القرآن الكريم أو ذكر دعاء مأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم كما ذكره العلماء.
وإنما ورد في الشرع أنَّ قراءة بعض السور والآيات والأوراد في الصباح والمساء يكون فيها الوقاية من الإصابة بالعين ابتداء بإذن الله، وتكون حصناً لكل مسلم من الإصابة بها بإذن الله عز وجل، قال ابن القيم رحمه الله: "ومن جرَّب الدعوات والعوذ عرف مقدار منفعتها وشدة الحاجة إليها، وهي تمنع وصول أثر العائن وتدفعه بعد وصوله بحسب قوة إيمان قائلها وقوة نفسه واستعداده وقوة توكله وثبات قلبه فإنها سلاح والسلاح بضاربه" (زاد المعاد ع/170).
فهنا يبين ابن القيم ـ رحمه الله تعالى ـ أنَّ الأدعية والرقي سلاح يمنع من وصول أثر العائن، وتدفعه إذا أصاب الإنسان بإذن الله تعالى إذا كان من يستخدم هذا السلاح صاحب قوة إيمان وتوكل وثبات ويقين بنفع هذه الأوراد بإذن الله تعالى، ولا يكون على سبيل التجربة أو ضعف إيمان أو توكل أو يقين بالله.
ومن الأوراد الواردة في تحصين المسلم من العين: قراءة آية الكرسي وسورة الإخلاص وسورتي المعوذتين والاستعاذة بالله من العين؛ لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "استعيذوا بالله من العين فإنَّ العين حق" (صحيح الجامع 938)، ومما ينفع في حال الإصابة بالعين الرقية، وقد أمر صلى الله عليه وسلم برقية من أُصيب بالعين كما في صحيح مسلم 2198 في حديث أسماء بنت عميس، وجاء في الصحيحين من حديث أم سلمة رضي الله عنها أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم رأى سفعة في وجه جارية في بيتها، فقال: "استرقوا لها فإنَّ بها النظرة" وفي الصحيحين من حديث عائشة أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم أمرها أن تسترقي من العين".
وورد عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال في رقية العين: "اللهم أذهب عنه حرّها وبردها ووصبها ـ أي تعبها ـ" (صحيح الجامع 556).
ومما ينفع ما ذكره الشيخ الشنقيطي في أضواء البيان 650ـ653 "التكبير ثلاثاً فإنَّ ذلك يرد عين العائن ويدفعها، وكذلك قول "ما شاء الله لا قوة إلا بالله" كما ذكر عدد من العلماء، وعليه فتوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (فتوى6366) وقد ذكر ابن القيم ـ رحمه الله ـ في الطب النبوي ص170 استحباب جماعة من السلف كتابة آيات من القرآن بالزعفران ونحوه ثمَّ غسله وشربه، وحكاه عن ابن عباس ومجاهد وأبي قلابة، وقد ذكر عن عثمان رضي الله عنه أمره بستر محاسن من يخاف عليه من العين، فقال في صبي جميل: "دسموا نونته" أي سودوا نقرة الذقن، وقد أجاز فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله في القول المفيد 1/94 وفي الفتاوى 1/196 أخذ شيء مما يباشره العائن من لباس أو التراب إذا مشى عليه وهو رطب بأن يُصب على ذلك ماء يُرش به المصاب أو يشربه، وذكر أنه مجرب مفيد بالتواتر، وكذلك أجاز فضيلة الشيخ عبدالله بن جبرين في المنهل المعين ص235 أخذ شيء من أثر العائن المتبقي منه من فضل الوضوء والنوى والعظم الذي تعرق منه، وكذلك استخدام آثار عتبات الأبواب وقفل الأبواب ورشها أو مسحها ثمَّ الاغتسال بها، وقد نبه العلماء أنَّ المرض بقدر الله وأنَّ زواله بقدر الله وقوة توكله على الله وعدم تعلقه بهذه الأسباب مجرَّدة وأنها مرتبطة بقدرة الله جلّ وعزّ لا تخرج عنها.
والله الموفق. |