| ||
| ||
| سيدتي I الكيبورد العربي I أعلن لدينا |
| Sponsored Links | |
| | |
| | رقم المشاركة : 1 |
| :: سيدة نشيطـة :: | 1-الطريق إلى إيالة الخراب تهب النسمات رخية عند الأصيل. فتحرك رؤوس الشجيرات الرعوية، وتقلق حركة العظايا والطير والذؤبان الحذرة، بينما تكسب الظلال الزاحفة، وأبواق اللون الضهاري والرجوم مهابة جليلة، وسكوناً راسخاً، والسماء سجادة من الياقوت الحار، والنبيذ الذهبي، والقرفة، تزحف نحو الانطفاء في العتمة. فتطلق بادية الشام النفير، تأهباً لانطفاء نهار آخر في عزلة المكان القديس الذي ظل حفياً بأوثانه، وأرواحه المهوِّمة في الضوء المتشنج، حيث القنوت الرعوي، والطواطم التي فقدت وظيفتها، ولم تفقد تأثيرها السري. وكان الرجال منشغلين بترتيب شؤون المعسكر. الجياد وجدت فرصة للراحة، والخيام تنتصب متجاورة، بعد أن نُظف داخلها من الأشواك والحجارة، وقد استقبلت الأرض الأجساد المتعبة بترحاب وحفاوة بالغين، ففارق الوجوه العابسة ذلك الوجوم والإرهاق، بعد تلك الرحلة الطويلة، وسرى ماء الرضا فيها. -هذا العالم صامت، والصمت عدو غامض. قال أحد رجال الباشا، يوجه خطابه إلى أحد الحرس، فأجابه: -صامت أو أخرس، عدو أو صديق لا يهم، كل ما يهمني أن أضع رأسي على الوسادة وأنام.. فالنوم سلطان. -النوم؟! أهذا كل ما تريد؟ -نعم.. يا صديقي. وتمدد على فراشه بكامل ثيابه، غير عابئ بما يجري حوله من حركة وضوضاء، لبشر وأسلحة وحيوانات. -يا ساقي العطاش.. اسقنا. دندن سهف المجذوب بصوت هامس، وقد سرّه وجود شجرة الحرمل، هذه المباركة، التي عادة ما يصنع من حباتها سبحة طويلة، يلفها حول عنقه، ويتمتع ببخورها المتصاعد من الموقد في عزلته الصوفية، فيمتلئ بالحنين كما تمتلئ الكأس بالخمرة، ويذهب في تهاويم طويلة، وعذوبة غامرة. -مولاي.. أعنّي على القادم. عاود الدعاء مرة أخرى، وهو يقترب من زوج الماعز الشامي، الذي أصرّ على إحضاره معه، فهو لا يستطيع فراقه، أو التخلي عنه. ومن بعيد لاح له الباشا، يجلس على كرسيه، وسط ذلك الخلاء العاري، وكان يتنفس من أنفه بصوت مسموع، بلحيته الحمراء الكثة، وقد وخطها الشيب، وحاجبيه الكثين، وينظر بأجفان ذابلة، أثقلتها الرغبات الجامحة المحمومة، رغبات هي خليط من الذهب والدم والدسائس، وها قد خانها الوقت، أما وجهه المورد، الطافح بالعافية، فقد بدا مسرحاً لانفعالات عميقة، ومتضاربة، بينما الطربوش الأحمر، يستقر فوق هامة، ظلت مرفوعة زمناً طويلاً، لكنها الآن تنكس راياتها، وتخاوي المرارة والوحشة التي لا تطاق، وهو الذي اعتاد صخب القصور، وضوضاء المآدب، وحركة الأبواب الفخمة والسلاح، وبريق الثريات والقناديل، وأبهة الملك والسلطان، التي لا يعرف سحرها إلا من تذوقها. -يا جبّار. هتف باستغراق. -يا قويّ. وحرّك أصابعه الغليظة المشعرة، فتحركت حبات سبحة الكهرمان الثمينة، وبرق ذهب الخواتيم في يده، فهز رأسه هزة خفيفة، وكأنه يطرد خفافيش الغروب من سماء مستقبله التي كانت صافية كالماس، هذا المستقبل الذي تحدد بشكل مأساوي، لم يخطر في باله قبل أيام، فألح عليه السؤال: -أية نهاية تنتظرك يا عبد الله باشا؟! واقترب خادمه العجوز بالنرجيلة والنار، فلاذ ببعض العزاء، وهو يدس المبسم الفضي بين شفتيه الجافتين، وراقب الزخارف الذهبية، والزجاج الأخضر المعشق بصفائه الخالص، والنرجيلة أنثى، تنتصب مزينة بالدنادش البراقة، والخرز الأزرق. ثم بدأت ثرثرة المياه، وتيجان الدخان الرمادي، تتصاعد من ذهب التبغ المحترق في الأعلى، معلنة بداية طقوس الباشا، وعاداته التي مارسها على مدى عقود من الزمن الألاّق. -هل يحتاج مولاي شيئاً آخر؟. -لا. قال جازماً، وأطبق أجفانه، واندفعت سورة الماء، تمتزج بسورة الروح، وارتعشت الدنادش بخفوت جنائزي، واندفع الدخان من أنفه خيوطاً من الحرير الرقيق، يعبث بها الهواء. -يظل الباشا صلباً وعصياً على الانكسار، والرهان على هزيمته خاسراً. قال كاتم سره وخازنه المخلص إسماعيل، وهو ينظم صناديقه، وأوراقه الخاصة، وينتظر الانتهاء من ذلك، ليأوي إلى فراشه، فالرحلة متعبة لرجل عجوز في مثل سنه، والطبيعة قاسية لا ترحم من عاشوا حياة الرخاء والترف في قصور الولايات الأخرى. وتابع الباشا نفث الدخان بلذة. وحين لمست أصابعه خشب الكرسي الجالس عليه، اهتزّ، هذا الكرسي أوصى بصناعته نجاراً رومياً في بيروت، ثم كفته بالفضة، والصدف، وزينه بشعار "لا غالب إلا الله" فكان كلما لمسه، سرت إلى جسده عزة السلطان، وسطوة الملك، فناس مخموراً، نشوان بمجد صنعه بزنده وخنجره الذي لا يخون، ولأول مرة اليوم، يدهمه شعور مترمّد وهو يجلس عليه، يفسد عليه لحظات راحته، فعاد إلى نفث الدخان، وكأنه يهرب من شبح خفي.. وتمتم: -وحده السنديان لا ينحني. وحمحم حصانه الأصيل، فضاع صوته في ذلك الحماد الممتد، وتحركت الأراول وبنات آوى وطيور الرخم اللابدة، والأرانب القلقة، تحركت الريح، وجاء الخادم بالجمر، فراقب الباشا أصابعه لأول مرة، وهي تعالج الجمر بالملقط، والرماد يتطاير عباءة للزهو العاري وأعراس الهباء. كل شيء راكد ركود بركة من الرمل الهاجع. وأنفاس الرجال تتصاعد، هذا القلق لا يعرفون من أين يأتي؟! أهو المكان أم شيء آخر خالط أرواحهم؟! لا جواب على ذلك، لكن الخلاص جاءهم: -الله أكبر.. الله أكبر.. علا صوت سهف المجذوب ندياً، عذباً، يقيم الصلاة، ففاءت نفوسهم إلى أمان مفترض، ولكنه حقيقي مثل العصب والدم، واصطف رجال الحاشية جميعاً وراءه لأداء الصلاة، والباشا يتابع التدخين، وكأن العالم لا يعنيه. -كان لا بدّ من الشيخ المجذوب. أقرّ بذلك، وكان زوج الماعز الشامي الأحمر، يتجول بين الخيام بحثاً عن العشب الرعوي والأغصان الطرية، برغم زحف الظلام، وعيون السماء التي تفتحت كعباد الشمس، في القبة الصافية. ... ليلاً.. قاد الخادم الشموع. فضاء الصيوان، واتكأ الباشا على وسادة وثيرة متربصاً مثل أسد بابلي، وقد استبدل ثياب السفر بثياب جديدة للراحة، كي لا يبدو ضعيفاً أمام ثعالب الحاشية وداخل الصيوان، يزهو بأناقة ومهابة لائقة، بطنافسه الأرمنية، وسجاده العجمي، وأكوابه الذهبية، ومجامر البخور التي صاغها أعظم صاغة الأستانة، ولا مثيل لها إلا في قصور الخلفاء من آل عثمان. -هل يأذن مولاي بالعشاء والسماع؟ سأل الخادم بتهذيب.. فردّ: -لا بأس. ومُدّت المائدة للباشا. وجاء غلامه رشيقاً وسيماً يحمل عوده، ومن ورائه الجارية الفارسية الحسناء، تحمل الرقّ وتغني أشعار الخيام والشيرازي بلغتها، فتحرك الحجر القاسي، فلقد دفع ثمناً باهظاً للحصول عليهما من تاجر يهودي في حلب، مهمته تخريج القيان، ولحلب أذن في الموسيقا لا تخطئ. -مولاي.. وانحنى الاثنان أمامه. ... خارج الصيوان انصرف رجال الحاشية إلى ترتيب ما تبقى من شؤونهم، وإعداد وسائل الراحة في مهاجعهم، بعد المشاق التي عانوها في الطريق، هذا الطريق الذي اختاره الباشا عن قصد، وما يختاره الباشا لا يناقش. -في هذه البرية لا صوت يعلو على صوت العدم والموت. قال إسماعيل الخازن، يخاطب كائناً غير موجود. ثم تابع: -هنا حيث الخلاء لا سلطان، لا شريعة، لا قانون، لا قوة إلا قوة الأرواح. واندس في فراشه، هو الرجل عاشر الباشا طويلاً، وعرف كثيراً من خفاياه وأسراره وطباعه، لذا فهو يقدّر مزاياه وقدراته في القضاء على أعدائه، والإجهاز على خصومه، أما حربه الجديدة، فهي من نوع لم يجربه أحد من قبله، حرب عبثية. وفي الخيمة المجاورة، جلس الشيخ المجذوب مع زوج الماعز الشامي، يتأمل أضواء الشموع وهي تتراقص، وقد ملأت المكان بنور هادئ، يترك للنفس مساحة للاسترخاء والمودة، فردّد: -أنت السلام.. فاغمر أرواحنا بالسلام. وساد الهدوء المعسكر، فلا حركة سوى حركة الحرس. ... بعد أن أذن الباشا لغلامه "إياز" وجاريته "جلبهار" في الجلوس، حمل الخادم إليه شرابه المعتاد، والنرجيلة والنار، وبدأت طقوسه المتواضعة في السماع بعيداً عن أبهة القصر، والقاعات الواسعة، بنوافيرها ونوافذها المشرعة على سماء من نجوم وأقمار، حيث الرؤوس تنكس أمامه، والرقاب تعنو، والأفواه تزمّ، والسمّار من كبار القوم. ومع أول كأس من الشراب، بدأت دندنة العود، ترافقها نقرات الرقّ في تآلف بديع، ودفق صوت إياز منفرداً، رخيماً وكأن في حنجرته ناياً ذهبياً، يترنم، ثم تبعه صوت جلبهار، أبحّ، ناضجاً ودافئاً مثل كف عذراء، فازدهى الباشا، تفتح وجهه قمراً من الدم وجنون الشهوات، والرغبة في جعل خنجره الذي سقاه سمَّ الأفاعي، يمزق ألف خاصرة. كان إياز يغني بالعربية وجلبهار بالفارسية والتركية، والعود والرق بلغة ثالثة، لا يفهمها إلا مجانين السماع، ومتذوقو هذه الثمرة المحرمة، التي لا تتاح إلا لمن يملك. -أمان.. أمان.. يا رب ورفع الباشا كأسه عالياً، فاندغم الصوت في اللحن، فأدرك قيمة اللذة الخالصة، ومعناها الأزلي، بل اكتشف لذات جديدة، انصرف عنها زماناً إلى النهب وسفك الدماء، وتحصيل الأموال، ومصادرة المغضوب عليها، وانتزاع أسرار مخابئ ثرواتهم بالتعذيب لكسب رضا الباب العالي وحاشية السلطان، وليس كالذهب وسيلة لنيل هذا الرضا والمباركة، وحمد الله أنه فاز في النهاية برأسه سالماً بعد كل صور مغامراته، فصاح منتشياً: -فلتكن ولاية للخراب أو الكلاب.. لا فرق. وأسرع الخادم، يملأ كأس الباشا من جديد، ويخرج إلى خيمته المجاورة، فالباشا يكره وجود أحد من الحاشية في مجالسه الخاصة. وخارج الخيمة، تنادت غزالات الحماد، وبنات آوى إلى السماع السماوي، ولبدت الذؤبان وراء الرجوم والشجيرات الرعوية، ترقب ما يجري بحذر، وقد هالها النار العظيمة التي أمر الباشا أن تظل موقدة طوال الليل دلالة العزة والمنعة، وقد تحول المكان من المجهول إلى المعلوم. -يجب أن أقوم بحركة قبل أن تتفاقم الأمور. قرر الباشا بعد الكأس الأخيرة، وجاء الخادم بالقهوة المرة، قدمها لسيده، فشرب فنجانين، أما الغلامان، فامتنعا مهابة وأدباً أمام الباشا، الذي قد يسمح لهما بقليل من الشراب، فالشراب- برأيه- ابن حرام، يلغي المسافة بين السيد والعبد. -أكُلّ شيء على ما يرام؟! سأل خادمه.. فأجاب: -كما يشتهي مولاي. -والحرس؟! -في مكانه يا مولاي. -حسن.. هزّ رأسه راضياً، ولكنْ لم يفارقه حذره الدائم. وآخر الليل أطفأ الخادم الشموع، فساد الظلام داخل الصيوان، بينما ظلت عينا الرجل جمرتين وحشيتين، تتوهجان حتى أطفأهما النوم، فاندفعت أطياف الماضي، وأحلامه تراوده، بعد أن ظنّ كل الظن، أنها اندثرت. بغداد.. بغداد. للحديث بقيه لـ حفظ الموضوع والإستفاده منه إستخدمى هذا الرابط
:
|
|
| Sponsored Links | |
| | |
| جلسة ازالة الشعر بليزر الجنتل ليز 1800ريال(خصم 50%)جلسات علاج تشققات السمنة والحمل واثارالحروق والجروح بالفراكشنال ليزر0554171121 |
| برنامج العروس توحيد ونضارة وتبييض البشرة والركب والاكواع بالتقشير الكريستالى واحماض الفواكه والفراكشنال ليزر والاوكسجين والطحالب البحرية 0554171121 |
![]() |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
| منتديات سيدتي - موقع سيدتى | |
المواضيع المتشابهه | ||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| وصل الرقم 7وحط عضو حارس باب بيتكم | ادمــنت طيفــك | التسلية والألعاب | 625 | 02-08-2011 04:05 AM |
| رفض حارس المقبرة دفنها | أميرةالورد | القصة القصيرة | 3 | 10-05-2010 05:31 PM |
| حارس مقبره يفعل الجنس مع.............. | الحب كله | المواضيع المكررة | 47 | 07-05-2010 01:07 AM |
| الرمان حارس القلب وقاهر الشحوم | جوسى | صحتك | 19 | 05-27-2010 10:16 PM |
| حارس مقبره يرفض دفن امرأه | زهرة الباحة | القصة القصيرة | 6 | 07-19-2007 10:01 AM |