| | رد: الموسوعه الطبيه الدم سائل بالغ التعقيد( كل شيء عن الدم منذ القدم ولغاية الان)
يعمل الدم باستمرار وهو يجري في العروق للمحافظه على الحياه وترميم الاعطال , ولكنه في المقابل كرمز , كان وراء شن الحروب وانقسام المجتمعات . ولكن هناك شيء اكثر عمقا يتعلق بهذا السائل الثمين , يدفعنا الى الانخراط في في علاقات خاصه معه .
ويتحدث الناطقون بالانجليزيه عما يطلقون عليه اصطلاحا ((الدم السيء)) للدلاله على الحقد , وقد كان هذا الدم السيء وراء العديد من المشاعر السلبيه , وربما ادى الى اعمال عنف دمويه . والعائلات تهتم بروابط الدم , وبالنسبه لبعض الامم يمثل الدم جزءا من العقد الاجتماعي المبرم مع الحكومه , وهو بالنسبه للبعض الاخر العامل الذي يوقظ الشعور بالوطنيه .
ولم يعد الدم السيء الان يعكس مفهوم الاحاسيس السلبيه , فالاستخدام المتنامي له ولمخلفاته قادنا الى تجيير عملية جمعه ومعالجته . والان نجد ان الدم شكل من اشكال الفن ايضا , وهنا نتساءل : ما هو الدم وكيف يتشكل , وماذا ممكن ان يخبرنا عن انفسنا , وهل هناك بدائل حيويه لهذا السائل العجيب؟؟
في الواقع ان الدور المعقد الذي يلعبه الدم في صحتنا ومجتمعاتنا يعني انه طالما اخطأنا في فهمه وهو الامر الذي ادى في بعض الاحيان الى عواقب تراجيديه , فاليونانيون القدامى , كانوا يعتقدون ان الدم من الاخلاط الاربعه( الدم والبلغم والصفراء والسوداء) التي تقرر صحة المرء ومزاجه . وكان الاطباء عبر العصور يدمون مرضاهم عبثا على امل خروج الالام مع الدم خارج الجسم . والان لا يزال الدم قضيه تثير الجدل بالاضافه الى المخاوف المتعلقه بعدم المساواه من حيث حق وسلامة الحصول عليه من بنوك الدم .
وكان الطبيب اليوناني جالينوس في القرن الثاني الميلادي , من اوئل الذين درسوا الدم وقد اشتهر بقيامه بتشريح القرود والخنازير والماعز .
وقد ساد اعتقاد ان الصحه الجيده تحتاج الى توازن سوائل الجسم الاربعه( البلغم والسوداء والصفراء والدم) وبالتالي فان اي خلل في هذا التوازن يجعل المرء مريضا . وذهب جالينوس الى ابعد من ذلك وربط الخلل في التوازن مع اعضاء محدده من الجسم الذي مكن الاطباء من تشخيص الامراض بشكل افضل . وكانت افكاره قويه لدرجة انها اصبحت عماد الطب خلال القرون الاربعه الماضيه .
والى جانب ايمانهم باخلاط الجسم الاربعه , كان الناس يعتقدون بان الدم يحمل جوهر الكائن الذي يسري فيه , فدم الجرذ يحمل المكر , ودم الاسد يحمل الشجاعه وقد استمرت هذه المعتقدات حتى دخول القرن العشرين , وكانت التجارب الاولى في مجال نقل الدم بين الحيوانات والبشر , قد دفعت الناس الى الاعتقاد بانها تثبت صحة تلك المعتقدات , مشيره الى انه من الممكن تهدئة الشخص المخبل عن طريق نقل دم عجل .
وقد بقيت افكار جالينوس صامده حتى قدوم اعمال الباحث الطبي وليام هارفي في القرن السابع عشر , فحتى تلك اللحظه كان الناس يعتقدون ان الدم يجري في الشرايين والاورده حاملا الاخلاط الاربعه , ولكن هارفي اوضح ان الدم يجري عمليا في جميع انحاء الجسم بوساطة القلب , ولكن الشيء الذي لم يستطع اكتشافه في ذلك الحين (لعدم توافر المجاهر ) هو ان تلك الشرايين والاورده كانت متصله ببعضها عن طريق اوعيه شعريه لاكمال الدوره الدمويه .
وكان لابحاث هارفي دور كبير في التشجيع على اجراء جوله جديده من التجارب تم فيها ادماء الكلاب حتى شفير الموت ومن ثم نقل دم اليها من كلاب اخرى لتستعيد حيوتها على نحو اشبه بالمعجزه بمجرد دخول الدم الجديد نظام الدوره الدمويه . وتم ايضا خلال تلك التجارب نقل الدم بين انواع الحيوانات ثم تمثلت الخطوه التاليه لذلك نقل الدم من الحيوان الى الانسان .
وفي عام 1667 اعلن جان بابتيست دينيس , احد اطباء ملك فرنسا لويس الرابع عشر , عن نجاحه في اجراء عمليات نقل دم من الخراف الى البشر , ولكن تم حظر هذا الاجراء بعد 10 سنوات من قبل الجمعية الباريسيه للاطباء نظرا للتاثيرات التي لحقت بالمرضى ومنها الموت . وقد تطلب الامر مرور حوالي 100 سنه حتى اجراء اول عملية نقل دم من انسان الى انسان على يد الطبيب الامريكي فيليب سينج فيزيك من مدينة فيلادلفيا .
وخلال القرن التالي , جرت سلسلة من التجارب كان لها اثر كبير في تحسين مستوى فهم عملية نقل الدم . ففي عام 1867 على سبيل المثال , بدأ العالم جوزيف ليستر باستخدام المواد المطهره للسيطره على العدوى .
وفي بداية سبعينات القرن التاسع عشر حاول اطباء امريكيون نقل الدم الى البشر لتعويض كمية الدم المفقوده ومن ثم قاموا بمحلول ملحي للتغلب على الاستجابات المناعيه تجاه الحليب , ولكن لم يتم اكتشاف ان دماء جميع البشر ليست متشابهه الا في عام 1901 من قبل الطبيب الاسترالي كارل لاندستاينز , حيث قام بتصنيف الدم في ثلاث زمر هي a, و b, و o . وجرت اضافة زمره رابعه في العام التالي هي ((ab(( .
وساعدت الزمر الدمويه في تفسير بعض الاستجابات التي ظهرت عند بعض المرضى اثناء خضوعهم لعمليات نقل الدم , الامر الذي مهد الطريق لتطوير استخدامها بالشكل الجيد . ولكن كانت هناك مشكلة كبيره تلخصت في في تشكل الخثرات الدمويه ولذلك كانت عملية نقل الدم تتم من خلال ربط عروق المتبرع والمريض مباشره مع انبوب .
وبالاضافه الى ذلك , كان من المستحيل تخزين الدم لمده طويله . ومع اكتشاف عقار سيترات الصوديوم المضاد للتخثر بعد عام 1915 تمكن الاطباء من حفظ الدم لمده طويله مما ادى الى انشاء بنوك الدم . وسرعان ما نزلت هذه البنوك الى الخدمه في المملكه المتحده مع انتهاء الحرب العالميه الاولى .
وفي عام 1929 بدأ الصليب الاحمر في خدمة نقل الدم البشري , وانتشرت بنوك الدم في الولايات المتحده في اواخر ثلاثينيات القرن العشرين , بيد ان عمليات التبرع بالدم كانت تحكمها بعض النزعات العنصريه .
ففي الولايات المتحده كان يتم فصل دم السود عن البيض على سبيل المثال . ولكن مع انتهاء الحرب العالميه الثانيه تحررت فكرة التبرع بالدم من النزعات القوميه المتعصبه وبدأ الفرنسيون والبريطانيون يتبرعون بالدم بحريه لبنوك الدم غير النفعيه معتبرين ذلك جزءا من التفاعل الاجتماعي بين الافراد والحكومه , في حين برزت في الولايات المتحده بنوك الدم الدم التجاريه وبدأ المتبرعون يقبضون ثمن كمية الدم التي تؤخذ منهم .
والواقع كان الدم الموهوب يحمل قيمه اكبر عندما كان اقدام المتبرعين على وهب دمهم نابعا من وعي اجتماعي كبير , بينما كان الدم المدفوع الثمن يأتي من اشخاص يقطنون الاحياء الفقيره الذين كانت حالتهم الصحيه غير مضمونه .
والمعروف ان عمليات معالجة الدم الصناعيه يمكن ان تؤدي الى عواقب وخيمه , فمعالجة كميات الدم قادت الى رفع احتمالالت انتشار العدوى , والاختبارات التي كان يخضع لها المتبرعون لم تكن قادره على كشف الاخطار الحديثه العهد آنذاك مثل فيروس الايدز والتهاب الكبد الجيمي مما ادى الى الى نتائج مأساويه .
ولا شك في ان عمليات التبرع بالدم انقذت حياة الكثيرين في حين ان المنتجات الثانويه من الدم ساهمت في تطوير علاجات احدثت نقله نوعيه في حياة العديد من المرضى ومنهم المصابون بالرعاف على سبيل المثال .
قطره واحده تكفي : ينفتح الباب المتحرك وتلج ثله من افراد الطاقم الطبي تدفع بحماله المريض بسرعه باتجاه غرفة الطوارىء ومن ثم يصرخ احد الاطباء طالبا من احدى الممرضات ان تأخذ عينه من دم المريض لفحصها ومن ثم تهرع الممرضه الى الى المختبر , هذا المشهد يتكرر باستمرار في المستشفيات , ولكن ما حجم المعلومات التي يمكن ان يحصل عليها الاطباء من خلال اختبار الدم او ما الذي يمكن ان تطلعنا عليه حقنه من الدم بشان صحتنا او بشان مستقبلنا كآباء او كمتبرعين ؟؟
في الواقع يلعب الدم دورا مهما في جميع العمليات التي تجري داخل الجسم بدءا من ضبط الحرارة وانتهاء بمكافحة الامراض ز ولعل الامر الاكثر اهميه الذي يطلعنا عليه اختبار الدم هو معرفة زمرة الدم التي تعتبر مساله اساسيه في حالات الطوارىء و فسائقوا سيارات السباق على سبيل المثال و يحملون اسم زمرة دمهم على خوذاتهم من اجل الاستفاده من تلك الدقائق الحرجه عند وقوع الحوادث .
[/quote]
وتدل زمرة الدم الى المنطقه التي ينحدر منها الشخص على اعتبار ان كل زمره يمكن ان تكون قد انتشرت في مناطق معينه . وغالبا ما يلجأ مرضى السكري لاجراء اختبار دم بشكل منتظم لقياس مستوى الجلوكوز بالدم . وقد يطلب الطبيب عموما اجراء اختبار دم متكامل لتشخيص عدد من الحالات الصحيه . ويشمل الهدف من تلك الحالات معرفة عدد الخلايا البيضاء او الكريات الحمراء والصفيحات الدمويه , وبالتالي فان النتائج يمكن ان توضح مجموعه متنوعه من العدوى تبعا لاي نوع من الخلايا البيضاء يمتلك القيمه الغير طبيعيه . ومن خلال اختبار الدم العام , يستطيع الاطباء تحديد سبب فقر الدم وكشف مشكلة نقص الحديد ومشاكل اخرى في نقي العظام والطحال والرئتين والامعاء , وعلى نحو مشابه فان مراقبة عدد الصفيحات الدمويه في عينة الدم يمكن ان تكون مؤشرا مفيدا عن بروز مشكلة تتعلق بعملية التخثر .
نوبه قلبيه ام خناق صدري : وهناك اختبار دم مفيد جدا في الحالات الطارئه ويمكن من خلاله معرفة ما اذا كان ما يتعرض له المريض نوبه قلبيه , او مجرد خناق صدري . فكلما كان تحديد الاصابه بالنوبه القلبيه سريعا كلما كان العلاج اكثر فعاليه .
وهذا النوع من الاختبارات هدفه رصد انزيم يتم افرازه في الدم من قبل خلايا قلبيه محتضره . ومن خلال مستوى الانزيم , يستطيع الاطباء تحديد مستوى الضرر الذي لحق بالقلب , ومعرفة هذا المستوى يساعد الطبيب في التمييز بين النوبه والخناق .
وهناك اسلوب جديد لتشخيص السرطان يقوم على دور الدم كآليه نقل لرسل كيميائيه , فقد تم تطوير اختبار يزعم اصحابه ان باستطاعته رصد 13 نوعا مختلفا من السرطانات دفعه واحده . وتطلق شركة (( إيه إم دي إل )) في ولاية كالفورنيا , على الاختبار الجديد اسم (( دي آر-70 )) وتقول انه يستطيع رصد سرطان الرئه والقولون والثدي والمعده والكبد والمستقيم والمبيض والمريء والبنكرياس وانواع اخرى ايضا . وتتلخص آلية عمل هذا الاختبار في تحديد مستوى ماده كيميائيه تسمى (( دي أر_70)) ( ماده تظهر بسبب وجود ورم ) في الدم.
وهناك اختبار اخر يمكن من خلاله تشخيص مرض خطير وذلك عن طريق معرفة شكل كريات الدم الحمراء . فالاشخاص الذين يعانون من فقر الدم المنجلي الوراثي ( وهو مرض ينتقل وراثيا ويتمثل في نوع غير طبيعي من خضاب الدم يدفع الكريات الحمرء الى الانثناء فتصبح هلالية الشكل ) يمتلكون خلايا دم حمراء منجليه الشكل يمكن رؤيتها بوضوح بالمجهر . وهذه الخلايا المنجليه تجد صعوبه في الانتقال في نظام الدوره الدمويه وخصوصا في الاطراف . وتشمل اعراض هذا المرض فقر الدم والحمى وضيق التنفس والم حاد في البطن والعظم والعضلات .
ويقول الخبراء ان الجينه المسؤوله عن هذا الخضاب غير الطبيعي تنتشر في الحزام العريض حول خط الاستواء في افريقيا وفي امريكا , وتشير التقديرات الى ان واحد من كل 12 شخصا من السود يمتلكون الجينه واذا ما كان الابوان يحملان الجينه فان نسبة الاصابه بين الاطفال تصل الى واحد من كل اربعه وعلى الرغم من ان للجينه تاثيرا مضرا , الا ان الخبراء يعتقدون انها ظهرت في المناطق الاستوائيه لانها ايضا تحمي من الاصابات بالملاريا . فعندما تدخل طفيليات الملاريا الى الكريات الحمراء للمريض , فان هذه الاخيره تلتصق بجدران الوعاء الدموي وتفقد اكسجينها ويصبح شكلها منجليا . وبعد ذلك تموت هذه الخلايا المنجليه وتقتل معها طفيلي الملاريا ايضا . وباستطاعة الخبراء الان رصد فقر الدم المنجلي في الجنين من خلال اجراء اختبار للسائل الذي يحيط فيه بالرحم .
واختبارات الدم تعكس صحة العظام من خلال تحديد مستويات المعادن الحيويه , فمن خلالها يمكن معرفة مستوى سلامة الكليتين ومخاطر الاصابه بامراض القلب ( عن طريق مراقبة مستوى الكوليسترول ) ومعرفة مستوى اداء الكبد والغده الدرقيه . والدم يحمل ايضا مادتنا الوراثيه في حمضه النووي .
وعليه بامكاننا الان ان نفهم السبب الذي يكمن وراء استعجال الممرضات من قبل افراد الطاقم الطبي وهم يدفعون نقالة المريض نحو قسم العنايه الطارئه في المستشفيات .
بدائل اصطناعيه ::
وتستطيع كائنات حيه كقنديل البحر ان تمتص الهواء التي تحتاج اليه من العناصر الغذائيه الموجوده في مياه البحر وعليه لم تكن تحتاج الى سائل ينقل الاكسجين الى انحاء اجسامها ولكن الكائنات المعقده تحتاج الى الدم للقيام بتلك العمليه . فكريات الدم في الجسم البشري تعالج مسالة نقل الاكسجين وطرح ثاني اكسيد الكربون في حين ان الكريات البيضاء تهتم بمكافحة الامراض , بينما تقوم الصفيحات الدمويه باصلاح الاضرار واما البلازما فتلعب دور الوسط الناقل .
ويتجلى تعقيد الدم في الادوار التي يقوم بها منها نقل العناصر الغذائيه وتنظيم درجة الحرارة الى العمل بمثابة مسار لتوزيع الهرمونات . وبالتالي فان ابتكار دم بديل كامل مهمه لا بد ان تكون شاقه .
وهنا يبرز السؤال التالي : لماذا نحن بحاجه الى ابتكار سائل بديل ؟؟ والواقع ان الاسباب عديده وتشمل الحاجه المتناميه لكميات الدم مع تزايد نسبة السكان المعمرين . صحيح ان التطورات الطبيه تعمل الان على مكافحة عدد اكبر من الامراض , غير ان العديد من الاجراءات الجديده مثل علاجات السرطان الجديد تستخدم كميات كبيره من الدم , ناهيك عن ان الباحثين يعملون باستمرار على علاجات جديده تعتمد على الدم ومكوناته , ويضاف الى ذلك اللاتوازن في استخدام الدم في العالم . فعلى الرغم من الجهود التي تبذلها منظمات مثل الصليب الاحمر والهلال الاحمر , لا يزال الغرب يستهلك نصيبا غير منصف من المخزون العالمي , وعليه فان ذلك يستوجب زياده كبيره في موارد الدم في العالم.
ضريبة السلامه :
ومن المعروف ان الدم لا يحافظ على سلامته دائما ويمكن ان يصبح مصدر للاصابه بالعدوى , وعلى الرغم من ان سلامة الدم تحتل اهميه كبرى , الا ان اجراء المجموعه الكامله من اختبارات الدم التي تهدف الى الحمايه من جميع المخاطر المحتمله , عمليه باهظة التكلفه , وليس هناك اي اختبار يحمي المخزون من عدوى غير مكتشفه يمكن ان تنتقل وتكون قاتله كما حدث بالنسبه لفيروس (( اتش اي في )) المسبب للايدز في ثمانينات القرن القرن العشرين وكما حدث بعد ذلك بالنسبه لالتهاب الكبد الجيمي .
وتقول المصادر ان , 5--10% من حالات الاصابه بفيروس الايدز كانت نتيجة الدم الملوث والمنتوجات المشتقه منه , ويعتقد الخبراء ان عمليات نقل الدم غير الامن تقف وراء اصابة ما يتراوح بين 8 ملايين الى 16 مليون شخص بالتهاب الكبد البائي سنويا , وما بين 2.3 مليون الى 5 مليون اصابه بفيروس الكبد الجيمي , وحوالي 160 الف اصابه بفيروس الايدز , وعليه فان ايجاد بديل للدم يحافظ على سلامته وخلوه من العدوى ويتسم بالاستقرار , يمكن ان ينقذ حياة العديد من البشر .
والواقع ان اهم اجزاء الدم التي يتم استبدالها هي البلازما التي تمثل الناقل الحيوي لجميع انواع الخلايا الاخرى . ويستطيع الانسان البقاء على قيد الحياه حتى لو خسر 70% من حجم البلازما , ولكن خسارة 30% فقط من حجم الدم الكلي الذي تشكل البلازما الجزء الاكبر منه , سوف يؤدي الى صدمه لا يمكن اصلاحها ذلك لان الاوعيه الدمويه تنقل الدم تحت الضغط , فاذا ما انخفض حجم الدم بشكل دراماتيكي ستنهار الاوعيه وتمنع وصول الدم الى الاعضاء الحيويه . ولذلك فان البدائل التي تعوض الخساره في الحجم مثل المحاليل الملحيه , لها اهميه بالغه .
وتتلخص الخطوه التاليه بعد حل مسالة تعويض النقص في الحجم , في ايجاد طريقه لنقل الاكسجين الى كافة انحاء الجسم وطرح ثاني اكسيد الكربون . وكريات الدم الحمراء البشري تنقل جزيء الهيموجلوبين الذي يمتص الاكسجين بكفاءه عاليه , ولكن هذه الكريات التي تعتبر المكون الاكثر حساسيه من مكونات الدم , هي ايضا الاسرع في التعرضللتلف ولذلك فانها تحتاج الى بديل دقيق لتجنب اثارة الاجسام المضاده . وعليه فان ايجاد بديل عام للكريات الحمراء سيكون ذا فائده عظيمه .
وتتمثل ابسط الافكار الراميه الى تحسين مستوى الاستفاده من الدم , في اسلوب يسمى (( تمويه الانتيجين)) . ويتلخص هذا الاسلوب في اخفاء الانتيجينات التي تحدد نوع الكريه وزمرتها وتجعل نقل الدم مختلف الزمرات خطير . ففي عملية (( تمويه الانتيجين)) يتم تغليف سطح الكريه الحمراء التي ينتأ منها الانتيجينات , بالبوليمر الامر الذي يؤدي الى كبح نشاط الاجسام المضاده التي تتفاعل معها ولكنها لا تحرم الكريه الحمراء من قدرتها على امتصاص الاكسجين . ولا يزال هذا الاسلوب قيد التطوير .
ابحاث الهيموجلوبين :
بدات الدراسات الراميه الى ايجاد بديل للهيموجاوبين تستقطب اهتماما كبيرا , وحيث ان الكريات الحمراء سريعة العطب , يقوم الجسم باستمرار بتجديدها وهناك بعض الاساليب العلاجيه ترتكز على ((جسر)) قصير الاجل لمساعدة المرضى في الوقت الذي تقوم فيه اجسام بتوليد الكريات الحمراء , واما بالنسبه لايجاد بديل طويل الامد للكريات الحمراء فيبدو في الوقت الحاضر بعيد المنال .
وتنقسم الدراسات الاساسيه الى فرعين رئيسيين هما (( نواقل الاكسجين المعتمد على الهيموجولوبين)) (اتش. بي.او.سي) و((مستحلبات برفلوروكربون)) (برفلور وكربون هي هي حربوهيدرات كامله الفلوره) . وتقوم نواقل الاكسجين على ادخال محلول من الهيموجلوبين ماخوذه من مصادر طبيعيه او اصطناعيه مباشره الى الدم والمعروف ان الهيموجلوبين جزيء نشيط جدا يساعد في جعل الدم بمثابة ناقل للاكسجين ولكن دم الانسان مملوء بالكريات الدمويه التي تحميه من التفاعل مع المواد الكيميائيه الاخرى , وفي المقابل , يفتقر الهيموجلوبين الاصطناعي الى هذه الحمايه ولذلك يجب ان يتم تعديله بحيث يصبح متمتعا بها وبالتالي يصبح قادرا على اداء مهمته بينما يمنع حدوث اضرار او تاثيرات سامه.
واما اسلوب البرفلوركربون فيقوم على حقيقة ان الاكسجين وثاني اكسيد الكربون ينحلان بشكل جيد في هذه المحاليل , وقد اجريت تجارب على مستحلبات البرفلوركربون كطريقه لمساعدة الخدج الذين لم يكتمل نمو رئاتهم بعد على التنفس , حيث يتم ادخال السائل الى الى الرئتين لفتحهما بينما يقوم السائل ايضا بنقل الاكسجين وثاني اكسيد الكربون . ولا يزال البحث عن بديل للدم مستمر , غير ان احدا لم يزعم بقدرته على تطوير سائل يقوم بالوظائف المعقده للدم الطبيعي .
زمر الدم : يتكون الدم من تلاثة انواع من الخلايا تسبح في سائل يسمى البلازما ويشكل 55% من حجم الدم . وتتالف البلازما من بشكل رئيسي من الماء بالاضافه الى بعض البروتينات والاملاح والعناصر الغذائيه وثاني اكسيد الكربون ومخلفات النيتروجين . وتقوم البلازما بنقل خلايا الدم والنعاصر الغئايه والمخلفات الى انحاء الجسم كما انها تساعدايضا في المحافظه على ضغط الدم وتنظيم الحراره اضافه الى المحافظه على توازن الحموضه في مجرى الدم والجسم بشكل عام .
وتشكل كريات الدم الحمراء حوالي 40% من حجم الدم وتنقل الاكسجين الذي تمتصه الخلايا خلال الرئتين , الى خلايا الجسم. وفي طريق العوده الى الرئتين تحمل الكريات الحمراء معها ثاني اكسيد الكربون الذي يتم طرحه خارج الجسم عبر الرئتين . وتحتوي بضع قطرات من الدم على ميارات من الكريات الحمراء .
وتمثل الخلايا البيضاء الخط الدفاعي الاول للجسم ضد العدوى ولها ثلاثة انواع :
1- النوع الاول ويعمل على التهام الكائنات الدقيقه
2- النوع الثاني يعمل بالاضافه الى التهام الكائنات الدقيقه بمثابة فرقة تطهير للتخلص من الحطام الخلوي .
3- النوع الثالث ويسمى الخلايا اللمفاويه التي تعمل على تامين المناعه ضد الامراض من خلال انتاج ما يعرف بالاجسام المضاده .
والخلايا البيضاء هي اكبر انواع خلايا الدم وتحتوي كل قطرة دم على ما يتراوح بين 7 آلاف و 25 الف خليه بيضاء .
وبالاضافه الى ذلك فهناك ما يعرف بالصفيحات الدمويه التي تساعد في عملية تخثر الدم . فعندما يتمزق وعاء دموي , تتعرض الصفيحات للهواء ومن ثم تلتصق بمكان التمزق لترميمه . ولكن في حالى عدم استطاعة الصفيحات وحدها اغلاق التمزق , فانها تلعب دور السقاله التي تتشكل حولها الخثره .
ولا يقتصر تعقيد الدم على ذلك فحسب , بل انه ياتي في انواع وزمر متعدده . والمعروف ان الكريات الحمراء مغطاه بجزيئات تسمى الانتيجينات التي تختلف من شخص الى اخر . واذا ما تم نقل الدم بين اشخاص يمتلكون زمر دمويه مختلفه , يستطيع الانتيجين الانتيجين ان يتسبب في ردود فعل يمكن ان تدفع الكريات الى التعنقد مع بعضها (تتجمع على شكل عنقود) على شكل عنقود عنب . وهناك اربع زمر دمويه كل واحد منها يحمل اسم الانتيجين الخاص بها , فزمرة الدم التي تمتلك الانتيجين A تسمى الزمره A , وهناك ايضا الزمره B و الزمره AB (لان الكريه الحمراء تمتلك الانتيجين A و B معا) واما الدم الذي لا يمتلك اي من هذين الانتيجينين فيسمى O . وهناك ايضا انتيجين يسمى العامل الرايزيسي الذي يقسم الدم الى ايجابي وسلبي . واذا ما تم نقل دم يحتوي على العامل الريزيسي الى شخص لا يمتلك هذا العامل , فقد لا تكون هناك اية ردة فعل باستثناء انتاج اجسام مضاده ولكن في حال اعيدت العمليه مره اخرى فان الاجسام المضاده الجديده سوف تتفاعل مع الدم وتدفعه الى التعنقد الامر الذي يقود الى امراض خطيره وربما الموت . ومثل هذه العمليه يمكن ان تضر بالحمل في حال كان كل من الوالدين يمتلك عاملا رايزيسيا مختلفا عن الاخر . وقد يكون اول طفل يمتلك عاملا رايزيسي لام سلبيه العامل , في حاله طبيعيه , ولكن ذلك سوق يحفز انتاج اجسام مضاده وبالتالي في الولادات التاليه فقد نرى ان دم الام يهاجم الجنين وهي حاله يمكن ان تؤدي الى قتل الجنين اذا ما تركت من دون علاج .
*¤§| الكساح (تلين العظام) |§¤*
تعريف
يسمى أيضاً بمرض تلين العظام. وينتج عن نقص الكالسيوم والفوسفات وفيتامين د.
المسببات
ينتج هذا المرض نتيجة نقص الكالسيوم والفوسفات وفيتامين د في العظام، أو عدم قدرة الجسم على الاستفادة من هذه المواد بالشكل الصحيح.
الأعراض
يؤدي هذا المرض الى لين العظام والتوائها الى أشكال شاذة ، وقد تظهر نتؤات تسمى العقد. وكذلك ظهور حالات تسمى الأضلاع الوردية والجبهة المكعبرة والقمعية. ومع نمو الطفل تزداد العظام صلابة ولكن يبقى شكلها شاذ. ومن أعراض المرض التعرق والهزال وألم العظام وليونة الجسم بشكل عام وكذلك العظام المموجة. كما يؤدي الكساح الحاد الى تشوه العظام وقصر طول الطفل الطبيعي.
وسائل العلاج
امداد الطفل بالأطعمة الغنية بالكالسيوم وفيتامين د حيث تمنع هذا المرض. وهذه المواد تتوفر في الحليب والخضروات ، ويتوفر فيتامين د في الحليب ومن أشعة الشمس وزيوت السمك. |