• 1
  • 2
  • 3

تفريغ حلقات الأخلاق أ:/ عمرو خالد

12-15-2009, 05:15 صباحاً

حـــلـقــة ـآ‘لـتــوٍـآضـــع


أعوذ بالله العلي العظيم من الشيطان الرجيم ، بسم الله الرحمن الرحيم إن الحمد لله نحمد ونستعينه ونستهديه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا .


لقد اتفقنا في حديثنا السابق على أن الأخلاق قابلة للتغيير وللتحسين وعلمنا أهمية وفضل حسن الخلق وأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يأت بحديث به كلمة ( أفضل – أثقل – أكمل ) إلا وكانت مقرونة بحسن الخلق .


فلنبدأ بخلق اليوم-وليس معناه أنه أفضل الأخلاق وأولها – وليكن " التواضع " و له معنيان : -


الأول: أن تستسلم للحق وتقبله من أي إنسان جاءك منه ، الكثير من الناس يعانون من مشكلة عدم قبولهم للحق معتبرين أن الحق ما صدر منه أو ممن يكبره سنا ، لكن إذا جاءه ممن هو أصغر منه سنا أو أقل منه مكانة كان رافضا له تماما – ولابد أن نركز في المعنى حتى يتحقق فينا فنحن اتفقنا على أن نكون عمليين فى هذا الدرس .


إذن أنا أتقبل الحق واستسلم له من أي إنسان من الضعيف والقوى من الغنى والفقير، من الشريف والوضيع ، من القريب ومن البعيد ، من العدو ومن الصديق


الثاني: أن تخفض جناحك – أي تعامل الناس برفق ولين أيا كانت صفتهم خادمهم ومخدومهم، غنيهم و فقيرهم ، شريفهم ووضيعهم تعامل البشر ، كل البشر بمنتهى العطف ومنتهى الرقة والحنان .


إذن من أين أتيت بهذين التعريفين ؟ ما هو عكس التواضع ؟ التكبر إذن ما هو التكبر ؟ يقول النبي صلى الله عليه وسلم .


التكبر بطر الحق وغمط الناس ، ما معنى هذا الكلام الصعب ؟


بطر الحق................................ ألا تقبل الحق ، إذن التواضع معناه قبول الحق


غمط الناس............................. أي يأتي الفقراء والبسطاء وأنت تشمخ عليهم بأنفك ترى لنفسك وضعا ومكانة فلا تسلم على هذا ولا تكلم ذاك ولا تبتسم لهم شموخا ورفعة.


فضل التواضع

- يقول النبي صلى الله عليه وسلم " ما تواضع أحد لله إلا ورفعه الله " ألسنا نحب كل من علت منزلته فى الدنيا وكان متواضعا والعكس تزداد بغضا لكل من علت منزلته في الدنيا فيأنف على الناس .


- يقول النبي صلى الله عليه وسلم " من تواضع لله درجة ، يرفعه الله درجة حتى يبلغ أعلى عليين ، ومن تكبر على الله درجة ، وضعه الله درجة حتى يبلغ اسفل سافلين " .


- يقول النبي صلى الله عليه وسلم : " إن الله أوحى الي أن تواضعوا حتى لا يفخر احد على أحد ولا يبغى أحد على أحد " .


- يقول النبي صلى الله عليه وسلم : يقول الله تبارك وتعالى " من تواضع لي هكذا – وظل النبي يشير بباطن كفه إلى الأرض ويهوى به إلى الأرض – ويقولون ظل يخفض كفه هكذا حتى أدناها إلى الأرض، رفعته هكذا وقلب باطن كفه إلى السماء حتى جعله فى السماء " أترون التصوير النبوي .


- يقول النبي صلى الله عليه وسلم :- " لا يدخل الجنة من كان فى قلبه مثقال ذرة من كبر " اهتم بهذا الحديث جدا وراقب قلبك واسأل نفسك هل بداخلك ولو ذرة كبر على الناس ، لن تدخل الجنة وقد أتيت بصلاة وصيام وزكاة وحضرت دروس .. لا ليس بهذا فقط وهناك رواية أخرى للحديث : " لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال فرد له من كبر " فاحذروا الكبر يا جماعة .


- يقول الله عز وجل فى الحديث القدسي : " الكبرياء ردائى، والعزة إزاري فمن نازعنى فيهما عذبته " . هل تنازع الله فى كبريائه ؟


- يقول الله عز وجل فى كتابه العزيز الحكيم ضمن وصايا لقمان لابنه . " ولا تصعر خدك للناس ، ولا تمش في الأرض مرحا إن الله لا يحب كل مختال فخور"الآية 18-سورة لقمان- . معنى تصعر : باللغة العامة " تلوى رقبتك " ، إذن ما أصلها في اللغة الفصحى ؟ الصعر : هو مرض يصيب الإبل فى رقابها فلا تستطيع أن تستعيد وضعها مرة أخرى (لا تعتدل رقبتها بل تبقى ملتوية) ، من هنا جاء التعبير القرآني البليغ والذى يحذرك من أن تصاب بهذا المرض فلا تستطيع أن تعتدل رقبتك مرة ثانية إذا لويتها .


- وفى آية أخرى : " ولا تمش في الأرض مرحا إنك لن تخرق الأرض، ولن تبلغ الجبال طولا " . تواضع..يا بن آدم تواضع فأنت لن تملك شيئا فلم تتكبر .


تواضع رسول الله صلى الله عليه وسلم

يقول الصحابة : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم على أحد لا ينزع يديه حتى و إن كانت لديه مشاغل ومهام عديدة ، ويقولون : " وإذا سلم سلم بكليته " أي بجسده كله يلتفت لمن يسلم عليه ، ولا يصرف وجهه عمن يسلم حتى يصرف هو وجهه عنه " . " وكان يجلس حيث انتهى به المجلس " ، و" كان هاشا باشا لا تلقاه إلا مبتسما" ، هل نستطيع أن نضبط هذه النقاط الأربع مثل الرسول صلى الله عليه وسلم وتكون متواضعا هكذا : -


1- إذا ما سلمت على أحد ، تسلم وأنت تنظر إليه .


2- عندما تسلم على أحد، لا تنزع يدك ، ولا تسلم بطرف يدك فهذا من الكبر يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : " إن الله خيرني بين أن أكون ملكا نبيا وأن أكون عبد ا نبيا ، فاخترت أن أكون عبد ا نبيا " صلى الله عليه وسلم


أحبوا النبي صلى الله عليه وسلم وتعلقوا به واشتاقوا لرؤيته ومجالسته.


جاء النبي رجل يرتعد – يعتقد أنه آت لمقابلة ملك الملوك – فقال له النبي " هون عليك فإني لست بملك ، إنما أنا ابن امرأة كانت تأكل القديد بمكة ". وهو اللحم المجفف – مثل البسطرمة – كانت لا تأكل اللحم الطازج .


هل فعلتها مرة حين أتاك رجل يهاب منصبك فقلت له هون عليك ما أنا إلا ابن رجل فلاح ؟ بل هناك من الناس من يتمنون وقوع أي أحد تحت رحمتهم .





كان صلى الله عليه وسلم يركب الحمار مع قدرته على ركوب الخيل تواضعا لله عز وجل ، كان أحيانا مخيرا بين البغل والحصان فيركب البغل تواضعا لله


أرجو أن تفهموا كلامي بشكل صحيح فأنا لا أدعوكم لأن تقللوا من شأنكم أو تزهدوا ولكن ليس هناك مانع أن تتنازلوا مرة ابتغاء الخضوع لله وتعليم القلب الذل وعدم الكبر .


يوم فتح خيبر : عاد النبي صلى الله عليه و سلم منتصرا ، والمدينة كلها خرجت لاستقباله فإذا به و قد كان يركب فرسه وفى موقف عز وسط جيشه يقول أين البغل ؟ فينزل عن الفرس ويركب البغل تواضعا ، صلى الله عليه وسلم


و يذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أيضا أن الجارية – أي البنت الصغيرة – أو الأمة - تأخذ بيده فلا ينزع يده منها تخرج به المدينة تشترى حاجتها فيكون معها حتى تعود‍ ‍ ‍؟ هل تستطيع أن تفعل ذلك مع أخيك الصغير ؟ إنه إذا طلبها منك سخرت منه ، وهذا النبي صلى الله عليه وسلم يفعلها مع الجارية .


يوم غزوة الخندق الصحابة يحفرون ويحفرون ويكسرون الحجر ، والذى يعد أشرف الأعمال يومها، وأحقرها وأصعبها فى هذا اليوم أن تفرغ الحفرة من التراب وتضعه إلى جانبها ، هنا يختار النبي صلى الله عليه وسلم أحقر الأعمال فينزل للحفرة ليرفع التراب ، فيقول الصحابة والله لقد رأينا جسد النبي وقد غطاه التراب .


بالله عليك هل فعلتها مرة؟؟ هل غسلت الأطباق لوالدتك يوما أم تراك قلت كيف لي أن أفعل ذلك !!!؟


كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في خدمة أهله ، كان يذهب ليشترى لهم ما يحتاجون من السوق، وكان يرقع ثوبه ، ويخصف نعله، ويحلب شاته صلى الله عليه و سلم، وهو رسول البشرية لا يدخل أحد الجنة قبله ولكن هل ترون تواضعه وبساطته .


يوم فتح خيبر : جاءته فتاة – وقد كان معه في هذه المعركة عشرون امرأة – وجدها تسير وسط الجيش فناداها وقال لها لا يصح أن تمشى هكذا وسط الجيش وأنت مازلت صغيرة ، فتعالي ، وأركبها وراءه على ناقته ، يقول الصحابة: أنه إذا أراد أن يستريح نزل عن الناقة ثم أناخ الناقة وقال للجارية " هاتي يدك " وأنزلها صلى الله عليه و سلم تقول الجارية فلما انتهت الغزوة وانتصر المسلمون رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوزع الغنائم، ينظر ويبحث عنها فلما رآها قال لها تعالي ، فلما ذهبت أخذ قلادة من الغنائم وقال لها البسي فلما همت أن تلبسها قال لها لا ، أنا ألبسك إياها ، فوضعها بنفسه في رقبتها ، تقول الفتاة بعدما كبرت والله لا يغادر رقبتي أبدا ولقد أوصيت أن يدفن معي في قبري حتى آتيه يوم القيامة وأنا أقول له ها هي القلادة يا رسول الله .


انظروا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، هل أنت بهذه الصفات ، هل تتعامل مع الخدم ومع من هو أقل منك بهذا التواضع وهذه البساطة؟ لو لم تكن كذلك فاعلم أن في قلبك كبر وإنك لا تتبع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم .


رسول الله يدخل مكة منتصرا ، كيف يدخل ؟ مطأطئ الرأس تواضعا لله عز وجل ، يقولون : حتى رأينا جبهة النبي تلتصق بالناقة تخيل ؟‍ هل تستطيع أن تكون بهذا التواضع وأنت في عز نصرك؟


يوم ترقيت أو نجحت أو تخرجت من الجامعة هل كنت حينها بتواضع النبي صلى الله عليه و سلم وهو يدخل مكة بعد 13 عاما وبعد أن آذوه وأخرجوه منها يدخلها وهو منكس الرأس تواضعا لله عز وجل في عز نصره .


ذات مرة خرج الصحابة مع النبي صلى الله عليه وسلم ، وفى الطريق أرادوا أن يأكلوا فقال أحدهم أنا أشعل النار وقال آخر وأنا أفعل كذا .. وقال النبي وأنا أجمع الحطب .


تواضع الصحابة رضوان الله عليهم .

والآن فلنأت لتواضع الصحابة رضوان الله عليهم .


سيدنا أبو بكر الصديق يكنس وينظف بيت امرأة عجوز وهو خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم – ونحن نخجل من تنظيف بيوتنا والبنت تقول لأمها أنا الآن جامعية وعندى مشاغل أهم بكثير من غسل الأطباق وتنظيف البيت.


سيدنا أبو بكر

يأتيه يوما رجل من المؤلفة قلوبهم قائلا: أمر لي بعطاء – استقطع لي شئ ، فيأمر له بقطعة أرض ويقول له اذهب فأشهد عليها عمر بن الخطاب، فذهب بالورقة إلى سيدنا عمر – وقد كان ممن أسلموا حديثا – فقال له أبو بكر يقول لك اشهد لي على هذه الورقة يا عمر... فقال عمر والله لن أشهد لك على هذه الورقة، كنتم تأخذونها والإسلام ضعيف ، أما الآن فالإسلام قوى ، ثم أمسك بالورقة ومزقها – وهى التي عليها إمضاء الخليفة - ثم عاد الرجل لأبي بكر وقال له والله لا أدري أيكما الخليفة أنت أم هو ؟ - فرد عليه و قال : هو إن شاء


ماذا تفعل لو أنك مدير وحدث هذا الموقف معك من المؤكد أنك ستثور وتقول بالطبع أنا – أما عمر رضى الله عنه فكان متواضعا أيضا فقال : ليتنى كنت شعرة فى صدر ابي بكر.. هل يمكن أن تقول ليتني شعرة في صدر فلان وهو منافس لك ؟


سيدنا عمر بن الخطاب

و حينما كان عمر بن الخطاب أميرا للمؤمنين جاءه ذات مرة وفد من العراق يقودهم الأصنف بن قيس فإذا بهم يفاجؤون بأمير المؤمنين في حظيرة الإبل يغسل الإبل بنفسه؟ و إذا به يقول للأصنف – وهو سيد من سادة العراق – يا أصنف تعال وأعن أمير المؤمنين على غسل إبل الصدقة ، فقال رجل من الوفد : رحمك الله يا أمير المؤمنين هلا أمرت عبدا من عبيدك ينظف هذه الإبل، يقول عمر : وأي عبد هو أعبد منى ومن الأصنف بن قيس ؟ ألم تعلم أنه من ولي أمرا من أمر المسلمين كان له بمنزلة العبد من السيد؟


سيدنا على بن أبي طالب

سيدنا على بن أبي طالب كان يجلس مع ابنه ( محمد ) وهو من زوجة أخرى غير السيدة فاطمة تدعى الحنفية – فقال له : يا أبت من خير المسلمين بعد رسول الله ؟ قال : أبو بكر ، قال له : ثم من ؟ فقال : عمر فيقول الولد خشيت أن أسأله ثم من فيقول: عثمان ، فقلت له : ثم أنت ؟ فيقول له : يا بنى إنما أنا رجل من المسلمين.





يقول " محمد بن الحنفية " تشاجرت أنا " والحسين بن على " – وهما أخوان وتخاصما فطال الخصام فبعث " محمد بن الحنفية " خطابا " للحسين بن على " ، قال له : يا أخى طال بيننا الخصام وأنت خير مني ، وأمك خير من أمي ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : خيركم من يبدأ بالسلام ، وأخشى أن أبدأك بالسلام – فأكون خيرا منك ، فابدأني بالله عليك بالسلام .


انظر إلى التواضع الحق هل تستطيع أن تكون كذلك وهو في وضع خصام ؟


سيدنا زيد بن ثابت

" وهو الذى جمع القرآن ، وسيدنا " عبد الله بن عباس " بن عم النبي وحبر هذه الأمة . سيدنا زيد كان يركب الناقة ثم يأتي سيدنا عبد الله ويأخذ بلجام الناقة – ويقول هكذا أمرنا أن نفعل بعلمائنا ، فينزل سيدنا زيد بسرعة من على الناقة ويقبل يد سيدنا عبد الله بن عباس ويقول : هكذا أمرنا أن نفعل مع آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم . من أمثلة التواضع العجيبة : الإمام الشافعي يقول : " شربنا ماء زمزم للعلم – أي بنية التعلم – فتعلمناه ، ولو كنا شربناها للتقوى لكان خيرا لنا . يقول أيضا : " أحب الصالحين ولست منهم وعسى أن أنال بهم شفاعة وأكره من تجارته المعاصي وإن كنا سواء في البضاعة أنا وهو " ويقول أيضا : " لا ترفع شعرك أي إياك أن ترى نفسك فى منزلة عالية غير منزلتك ( أي أن تزهو بنفسك ) يقول " لا ترفع شعرك فيردك الله لقيمتك ، ألم تر أن من طأطأ رأسه للسقف أظله وأكنه ، وأن من تمادى برأسه شجه السقف ؟ إذن نختم حديثنا عن التواضع : بـكيف نتواضع ؟


أمثلة للتواضع فى حياتنا

نتواضع فى الملبس

وليس المقصود أن أرتدي الممزق من اللباس أو أن أكون غير مهندم).


فلقد جاء رجل للنبي " صلى الله عليه وسلم " قال " : يا رسول الله إنى أحب الثوب الحسن فهل هذا من الكبر فى شئ ، قال : لا ، إن الله جميل يحب الجمال ". إذن فالذي علي تركه هو الفاخر من اللباس و الذي أرتديه بنيّة التفاخر والمباهاة لأن هذا يعد كبرا ، أما إذا ارتديت لباسا فاخرا بنية إعطاء صورة جيدة للملتزمين والذين يلبسون بشكل مهندم ومنسق فلا بأس بذلك بل هو محبب ...، خذن حذركن يا أخوات . يقول النبي صلى الله عليه وسلم " بينما رجل يتبختر في برده إذ خسف الله به الأرض ، فهو يتجلجل فيها الى يوم القيامة " . يقول النبي صلى الله عليه وسلم : " من ترك اللباس تواضعا لله عز وجل وهو يقدر عليه دعاه الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق حتى يخيره من أي حلل الإيمان يشاء " ، وليس من عناه هو من عاش زاهدا عن اللباس الفاخر ولكن افعلها وافعليها يوما في موقف سيتباهى فيه الجميع بملبسه .


التواضع مع الخدم

يقول النبي صلى الله عليه وسلم " إخوانكم جعلهم الله تحت أيديكم ، فأطعموهم تطعمون ، وألبسوهم مما تلبسون ، وكلفوهم بما يطيقون ، فإن كلفتموهم بما لا يطيقون فأعينوهم ".يقول النبي صلى الله عليه وسلم " إذا أتى أحدَكم خادمـُه بطعام فليجلسه معه فإن لم يجلسه معه فليطعمه اللقمة واللقمتين ، والأكلة والأكلتين . يا أخوات انتبهن في معاملتكن لخدمكن ، السيدة من السيدات تطلب من خادمتها تنظيف البيت بأكمله ثم إعداد الوليمة قبل أن يأتي الضيوف ثم تنظيف البيت مرة أخرى بعد انصراف الضيوف – كل هذا قد لا تطيقه – ومن الممكن أن تتعصب عليها ..حذار يا أختاه فنبي الله يوصيك بها " هى تحت يديك " تواضعى لله بها وبمعاملتك لها .


التواضع فى تأسيس المنزل

الكثير من الزيجات فشلت بسبب صعوبة ما يشترط أهل العروس وجوده في الشقة ... يقول " على بن أبي طالب " : " أهديت إلي ابنة النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة ، فدخلت بها يوم أن دخلت بها و والله لم يكن فى بيتى يوم أهديت إلى إلا جلد كبش – على الأرض – ووسادة حشوها ليف " . طبعا أنا لا أضعك بموضع المقارنة بين ما كان في عصرهم و ما هو موجود في عصرنا ، لكن ذلك أيضا كان يعد شيئا قليلا مقارنة بما كان متوفرا و فتح الله بعد ذلك على سيدنا علي وأكمل البيت وجهزه .


التواضع مع الأقارب الفقراء


إذا كان لديك أقارب فقراء تذكرهم وابدأ ببرهم وزرهم وإياك أن تدعي أنك تبر أهلك وأقاربك وأنت تختار الطبقة الراقية منهم دون غيرهم .


التواضع مع من هم دونك في المستوى الاجتماعي والمستوى الثقافي : - مثال / أنا خريج جامعة أمريكية فلا يصح أن أتعامل معك أنت خريج تجارة – إياك أن تزهو بعلمك أو شهادتك و تتفاخر بهما.


التواضع مع من علمك

كثيرا ما نسخر من أساتذة مدارسنا ، وأساتذتنا بالجامعة .. إياك فهم مَنْ علمك و مَنْ لهم الفضل عليك.


التواضع مع من تعلمه

حذار أيها الدعاة إلى الله... تحروا التواضع في دعواكم ، فكم من أخت تريد أن تأخذ بيد صاحبتها تظل تسخر منها زمنا لتقول لها أخيرا " أنت ما زلت مبتدئة ، أنت ساذجة جدا ، " حذار ...حذار ...فتكون بذلك سببا في بعد الناس عن ديننا وسببا في تجنب الملتزمين ، اصبروا عليهم يا إخوتنا وعاملوهم برقة ولين وتواضع .


التواضع مع الوالدين


يقول عز و جل : " واخفض لهما جناح الذل من الرحمة" ، ... إذا كانا والداك على قيد الحياة : أتراك ستقبل أيديهما ؟ ، هل تستطيع أن تقبل يد والدتك أمام الناس ؟أتعلم ؟؟؟ إن ذلك لمن دلائل التواضع ... و إذا ما فارقا الحياة استغفر لهما باستمرار ، واعمل عملا صالحا يوضع لهما في ميزان حسناتهما والله إذا أردت أن تتعلم التواضع لتتحلى به خلقا جربه لشهر فقط و ستتعود بعدها ستقول لي : كان سهلا علي فعلها مع أمي ، لكن وجدت من الصعب أن أفعل ذلك مع أبي ، حاول وجربها أيضا انزل على يديه وقبلها والله ستتعلم بعد ذلك التواضع مع الله عز وجل .


وأجمل التواضع

أن تذل وتتواضع لله عز وجل ، إياك أن تمن أو تتباهي بحضورك لدرس علم ، أو بحجابك والتزامك فيما ما يزال الكثير من الناس بعيدين عن الله ، يقول عز و جل : " ولا تمنن تستكثر " ، إياك أن تمن على الله . اخفض جناحك وذل لله الذي خلقك ، فأنت كلك من خيره ومن نعمته . هذه كانت أمثلة للتواضع مرت ببالي ولكنني لم أحصرها ، فكر مع نفسك وابحث عن أي وسيلة تبعدك عن الكبر وتجعلك متواضعا . كيف تتخلق بخلق التواضع ؟ كيف تصبح متواضعا؟ تفكّر بجلال الله عز وجل وقدرته ونعمته تشعر بذلك وخضوعك ...أشعر بفقرك إلى الله تكن متواضع ، أنظر لعظمة الله ولمكانتك تكن متواضعا . كيف تتدرب على ذلك عمليا ؟ تعال وتناول وجبة من الوجبات مع الموظفين الأقل منك درجة أو السعاة . جالسي خادمتك و لتشاركيها الطعام . قم بتعليم القرآن لفقير ... اجلس مع المساكين والفقراء . خصص يوما في الأسبوع لغسل الأواني . اركع على ركبتك وقبل يد أبيك وأمك . ابحث عن العمل الذي تجد من الصعب على نفسك التي تعودت التعالي أن تفعله و افعله فهذه أحسن وسيلة لتربيتها على التواضع ، ابحث عما ولّد الكبر بداخلك حتى تعودت عليه نفسك فصعب عليك التخلي عنه واكسره .


كيف أعرف أني أصبحت متواضعا ؟

تريد طريقة عملية تعرف بها أأصبحت متواضعا أم لا ؟


- اطلب من أحدهم أن يسأل عنك خدمك فى البيت .


- اطلبي من أحدهم أن يسأل أقرانك عنك .


- ابحث عما يقوله عنك الفقراء والمساكين الذين يسكنون قـريبا منك ؟ "اعرف ماذا يقول الناس عنك وخاصة البسطاء منهم " .


أختم حديثي بتذكرة . " لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر "
لـ حفظ الموضوع والإستفاده منه إستخدمى هذا الرابط :
تفريغ حلقات الأخلاق أ:/ عمرو خالد
http://forum.sedty.com/t218972.html



12-15-2009, 05:16 صباحاً
حـلــقــة ـآ‘لإيـثــارٍ


أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ، بسم الله الرحمن الرحيم إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً . خلق اليوم هو خلق " الإيثار " ، وفي الحقيقة من العجيب أن نجد أخلاقا إسلامية اندثرت ولم تعد معروفة مع أن الإسلام أمر بها، والرسول صلى الله عليه وسلم جاء بها وفعلها وتخلق بها، لدرجة أنني عندما أقول للشباب الآن (الإيثار) يقولون : وماذا يعني الإيثار ؟ والعجيب أيضاً أنه إذا أردت أن تبحث عن مرادف لكلمة (الإيثار) في أي لغة أخرى مثل الإنجليزية مثلاً لن تجد لها معنى وكذلك في الفرنسية، وليس الإيثار فقط ولكن أخلاق الإسلامية عديدة مثل (الحياء) ترجمته بالإنجليزية (Shy) وهذه الكلمة تعني الخجل ولا تعطي معنى (الحياء) أبداً – كما قلنا في درس الحياء - ، وكذلك (التواضع) تترجم إلى Humble وهذه الكلمة تعني الخنوع وليس التواضع أبداً ، وكذلك (الإيثار) .


- يا خسارة يا شبابنا ، قيمنا من أين نأخذها ؟ ليس من قيمنا الإسلامية الثرية ولكننا نلهث وراء الغرب، ويا ليتنا نأخذ من الغرب التكنولوجيا والحضارة وعلم الإدارة، ولكننا أخذنا مجرد التقليد الأعمى، ويا ليت أمتنا متقدمة ومتحضرة ونأخذ البقايا من الغرب، لكن أمتنا ضعيفة ومتأخرة وما زال عندها مشكلة وبدلاً من أن يتفرغ لحلها الشباب ذهب ليقلد الغرب في الملبس والمأكل وسماع الأغاني العربية ، لكن أخلاقنا الإسلامية لا، لا أربد أن آخذ منها ، فأين ستجد الإيثار ؟


لن تجده إلا في مدرسة النبي صلى الله عليه وسلم ، في وسط رجال آمنوا بالإسلام وعاشوا للإسلام . إذن تعالوا لنعرف " الإيثار " وما هو ،،،


- معنى الإيثار: أن تفضل أخاك على نفسك، شيء من حظوظ الدنيا تتركه لأخيك فيستمتع هو به وتفقده أنت. عندما نقول فلان آثر فلاناً – أي قدمه على نفسه، أي فضله عل نفسه في حظوظ الدنيا رغبة " في حظوظ الآخرة " .


نماذج في الإيثار:-


في ليلة من ليالي الشتاء القارص في المدينة والنبي يشعر ببرد قارص جاءته امرأة من أنصار المدينة وقد نسجت له بردة من القطيفة ففرح بها النبي ولبسها ، فخرج بها النبي صلى الله عليه وسلم (في أول لبسة) – مثلما تشتري بذلة جديدة وتخرج بها لأول مرة – فنظر له أحد الصحابة من الأنصار وقال له ما أحلى هذه العباءة ! ألبسنيها يا رسول الله ، - إذا كنت مكان النبي ماذا تفعل ؟ قال له النبي : نعم وخلعها له في الحال – صلى الله عليه وسلم – أرأيتم الإيثار ، فاحتدوا بالصحابة على هذا الأنصاري وقالوا له كان النبي في احتياج لها ، فقال لهم : وأنا أحوج منه إليها فقد أردت أن أجعلها في كفني حين أموت . جاء أعرابي للنبي صلى الله عليه وسلم بعد أن فتحت مكة وخبير و كثرت الغنائم وقد كان ذلك بعد 23 عام هي فترة بعثة النبي كانت أكثرها والنبي والصحابة في حالة شدة وفقر فقد كان صلى الله عليه وسلم يربط حجرين على بطنه من شدة الجوع فبعد أن من الله عليهم بكل هذه الفتوحات، كان نصيب النبي من الغنائم، عدد أغنام ما بين جبلين، تخيل هذه الكمية تصبح مع فقير عاش كثيراً في الفقر، ولكن النبي كان يريد الآخرة .


- جاءه أعرابي ونظر لهذه الغنائم فقال له النبي : أتعجبك ؟ قال : نعم ، قال له النبي : هي لك ، فقال له : يا محمد ، أتَصدقني القول ؟ قال : نعم خذها إن شئت – هل تتخيل من الممكن أن تؤثر إلى أي مدى ؟ - فقام الرجل وجرى إلى الغنم وهو يلتفت حوله، وأخذها كلها وعاد بها إلى قومه وقال لهم : أسلموا فقد جئتكم من عند خير الناس، إن محمد يعطي عطاء من لا يخشى الفقر أبداً.


يقول الراوي: ما منع رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدً شيء يملكه، أي لم يمنع الرسول عن أخذ أي شيء يطلبه من النبي …..


جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال له: يا نبي الله إني مجتهد – أي ليس معي ما آكل – فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى بعض زوجاته هل عندكم من شيء ؟ فكلما بعث إلى واحدة ، أرسلت له قائلة لا والذي بعثك بالحق ما عندنا إلا الماء ، فقام النبي ونادى في أصحابه من يضيف هذا الرجل ؟ فقام رجل من الأنصار وقال : أنا يا رسول الله ، وأخذه وأسرع إلى زوجته سألها : هل عندك طعام ؟ فقالت : لا إلا قوت صبياني – أي بقايا أكل لا تكفي إلا أولادهم - فقال لها علليهم بشيء – أي أنسيهم الأكل – وإذا أرادوا العشاء أنيميهم، حتى يأتي الضيف فضعي الطعام وأطفئي السراج – أي النور- حتى يشعروا أننا نأكل فيأكل هو - أترون الإيثار – إننا الآن ممكن يكون هناك شابين أو ثلاثة مسافرين سوياً وكل منهم يخبأ طعامه في جيبه، ولا يضعون الطعام سوياً يأكلون سوياً كما كان يفعل الأشاعرة ويخبرنا عنهم النبي . فجاء الضيف للأنصاري :- بعد أن نام الأطفال –جلس الضيف وأطفؤا الأنوار ليشعروه أنهم يأكلون وأكل الضيف حتى شبع ، وجاءت صلاة الفجر وذهبوا ليصلوا فإذا بالنبي صلى الله عليه وسلم يقول لهم : لقد عجب الله تعالى من صنيعكما بضيفكما الليلة – أي رضي عن صنيعكما – فأنزل الله تبارك وتعالى قوله " ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة " . خصاصة أي تعب – جوع – فقر – احتياج - هو لا يجد شيء ويؤثر أخيه ، إنه خلق غائب بيننا ولا نسمع عنه. هل فكرت أن تؤثر أخيك ببدلة اشتريتها جديداً ؟ لابد وأن يكون شعارنا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم " لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه " . هذا هو شعار الإيثار. لا يكتمل إيمانك حتى تحب لأخيك ما تحب لنفسك.


إيثار الصحابة مع النبي صلى الله عليه وسلم: وهو ليس إيثار أموال إما إيثار أرواح.


- هذا هو " أبو دجانة " في غزوة أحد والسهام تصوب ناحية الرسول صلى الله عليه وسلم من كل مكان ، فيأتي أبو دجانة ويؤثر النبي على نفسه و يحتضن النبي ليقديه من السهام .


- يقول أبو بكر نظرت إلى ظهر أبو دجانة فإذا هو كالقنفذ من كثرة السهام مجروح وما زال يؤثر النبي صلى الله عليه وسلم ، أين إيثارنا نحن لرسول الله بحفظ سنته ؟


- وهذا هو طلحة بن عبيد الله يأتي للنبي يوم أحد ويقول له : " اخفض رأسك يا رسول الله ، نحري دون نحرك يا رسول الله – أي رقبتي دون رقبتك يا رسول الله – ويقذَف النبي صلى الله عليه وسلم بسهم فيمنعه طلحة بيده ويخترق السهم يده ، وتشل هذه اليد الكريمة .


- يقف الرسول صلى الله عليه وسلم يوم أحد ويقول " من يمنعهم عني وله الجنة؟ فقد كان الكفار يتكالبون عليه يريدون قتله. فيأتي عشرة من شباب الانصار (من 18، 19 سنة) ويموت الأول ثم الثاني ثم الثالث ، وكان آخرهم "يزيد بن السكن " ومات على قدم رسول الله وهو يدافع عنه فيرفع النبي رأسه إلى السماء ويقول اللهم إني أشهدك أن يزيد بن السكن قد وفى.


دائماً نسمع عن الإيثار بأن يقوم به فرد ، لكن أن تقوم به بلد بأكملها لم نسمع ، وقد كانت المدينة هي هذه البلد ، وكانوا هم الأنصار، لقد كان إيثارهم شيء خيالي لايصدق. عندما خرج المهاجرون من مكة لا يملكون شيئا كل واحد بما يلبسه فقط ، وقد كانوا أغنياء ، وكانوا تجاراً ، أما أهل المدينة فهم زراع ، وكان المهاجرين لا يستطيعون العمل بالزراعة .. وأتى المهاجرون، منهم من أتى على قدمه. لكن ما حصل كان فوق الخيال يقول الصحابة أن ما من مهاجر دخل المدينة، إلا بالقرعة من كثرة تكالب الأنصار على من يأتي من المهاجرين. كل منهم يريد أن يضيفه هو، فكانوا يدخلون بالقرعة.


- ونحن الآن ، تكون الأم قد كبرت في السن وتريد من يرعاها ويكون هناك زوجة الابن، وزوج الابنة، وبناتها وكل منهم لا يريد أن يضيفها ويرسلها للآخر أنظر للأنصار وكانوا ضعفاء وفقراء، ونحن بيوتنا على أكمل وجه وزوجة الابن لا تتحمل والدة زوجها .


من إيثار الأنصار للمهاجرين سيدنا سعد بن الربيع (أنصاري) نزل عليه سيدنا (عبد الرحمن بن عوف) من المهاجرين ، قال له يا أخي : هذه أموالي أجمعها لك – جمعها كلها من السوق – أقسمها بيني وبينك هذا نصفي وهذا نصفك ، وهذه هي الأراضي التي أمتلكها أقسمها بيني وبينك ، وهذا هو بيتي ، وإني متزوج بامرأتين آتي لك بهما حتى ترى أيها تحب لأطلقها لك وتتزوجها بعد أن تفي عدتها– لكن انظروا للإيثار إلى أي درجة وصل؟ لكن عبد الرحمن بن عوف كان لديه ذوق ولم يستغل الفرصة وقال له جزاك الله خيراً ، أين السوق؟ كل هجرة حدثت في التاريخ كانت بالدماء، هجرة الأوروبيين إلى أمريكا – وكلنا شاهدنا أفلام الهنود الحمر – كم من الدماء ؟ وكم من الهنود الحمر قتلوا لكي تكون أمريكا للأوروبيين ؟ لكن أعظم هجرة في التاريخ كانت كلها حب، كلها إيثار لأنها كانت هجرة المهاجرين إلى المدينة، وانظر إلى استقبال الأنصار لهم تخيل كل أنصاري كان يقاسم المهاجر في بيته ، وأمواله ، وملابسه وملابس زوجته تقاسمها فيها زوجة المهاجر ، وكذلك ملابس الأولاد ، من يتخيل أنه يقاسم بيته مع أحد ، ويا ترى كانت مساحة بيوت الأنصار 200 ، 300 م أم كانت صغيرة ، وكيف فعل ذلك ولم يخف من زوجته ، وكيف أن زوجته قبلت ؟ ذلك لأن الإيثار يجعل البركة تعم ، ويجعل رضا الله يوسع من رزقك ، لكن ما دمت لديك الأثرة – وهي عكس الإيثار - أن تؤثر نفسك على الغير ، لن تشعر بالبركة . اقتح دولاب ملابسك وانظر إليه ستجد ملابس منذ 3 سنوات وملابس لا ترتدينها، لماذا لا تخرجينها؟ وأنا لا أقول لك الجديد ؟ فما بالك بالنبي الذي يتصدق بالجديد ؟ والذي يقاسم بيته ؟ مَثل صعب، أليس كذلك ؟


لدرجة أن النبي صلى الله عليه وسلم عندما هاجر وصحابته إلى المدينة ذهب إلى الأنصار وقال لهم عن المهاجرين: إخوانكم تركوا الأموال والأولاد وجاءوكم، لا يعرفون الزراعة، فهلا قاسمتموهم ؟ فقالوا: نعم يا رسول الله ، نقسم الأموال بيننا وبينهم بالسوية – والرسول كان يقصد مساعدتهم فقط – فقال لهم النبي أو غير ذلك ؟ - ممكن تقدموا لهم شيء آخر – فقالوا له وماذا بعد يا رسول الله ؟ فال تقاسمونهم الثمر – لأنهم لن يستطيعوا التصرف بالأموال أو الخروج من المدينة لأنها محاصرة فقالوا : نعم يا رسول الله ، بمَ يا رسول الله ، فقال : بأن لكم الجنة.


- أرأيت ثواب الإيثار – فكان الأنصاري يعمل طوال العام وعندما يثمر الزرع يأخذ التمر ويذهب به إلى المهاجر قبل أن يذهب إلى بيته .


- لم يجلس ليختار الأفضل له ثم يذهب له بالباقي، وأنت تتصدق بأسوأ النقود في جيبك والتي لا تحتاجها.


يذهب بالتمر كله لأخيه ويقول له : اختر ما تشاء ، وإني سأتركك ساعة حتى تتخير ما شئت – حتى لا يحرجه – ثم يعود فيكون المهاجر قد اختار الثمر الغير جيد ويظلوا يتشاجرون ، كل منهما لا يوافق أن يأخذ الآخر غير الجيد .


- فلما فتحت خيبر وكثر المال قال النبي للأنصار : جزاكم الله خيراً قد وفيتم بالشروط ، فقالوا للنبي يا رسول الله : استرطت شرطاً واشترطنا شرطاً ، وها نحن قد وفينا وإنا لنا عندك الجنة ، قال : لكم بما وفيتم .


- أترى ثواب الإيثار؟ اخرج ما عندك وكلما أخرجت زادت نفسك سخاءاً، وكلما أخرجت صفيت نفسك من الحقد والحسد.


إنها علاقة عجيبة بين الإيثار وبين سلامة الصدر، بين الإيثار ورحمة الناس، بين الإيثار وترك الكبر وترك الغل تريد أن تنقي صدرك تعلم الإيثار.


- حتى أنه عندما جاء مال كثير من البحرين ، فقال النبي هذه للأنصار وحدهم – يكفيهم ما أعطوا وبذلوا – فجاء الأنصار وقالوا : لا يا رسول الله لا نأخذها حتى تقسمها بيننا وبين إخواننا المهاجرين فجاء المهاجرون قالوا لا يا رسول الله ، إخواننا نشك أنهم ذهبوا بالأجر كله ، فقال لهم النبي ، لا : ما دعوتم لهم ، أي طالما تدعون لهم ستأخذون أنتم أيضا الأجر .


ما هذا المجتمع؟، أي مدينة فاضلة يتحدثون عنها الآن ؟


إنها هذه وهى ليست صعبة التحقيق إذا عاد الإيمان وأخلاق الإسلام وكانت الجنة هي الغاية .


لا يكون الإيثار في الأموال فقط كما قلنا ، ولكن في الأرواح أيضا. عكرمة بن أبي جهل حارب النبي 22 سنة ثم أسلم وحسن إسلامه ومات شهيدا، ابن أبي جهل مات شهيدا وبسبب الإيثار، عكرمة كان من ضمن الجرحى في معركة اليرموك، وقد وضع الجرحى جميعهم في مكان ما حتى تنتهي المعركة كلما جرح جندي وضعوه هناك. وكان ابن عم عكرمة في الساقة، أي ممن يسقون الجرحى، فيقول: بحثت عن عكرمة فوجدته في الجرحى يئن، يكاد يموت وبجواره عشرة من المسلمين، فأخذت أجري نحوه لأسقيه وإذا هو يتناول القرية ليشرب سمع صوت أخيه يقول : أنا عطشان فقال: لا والله لا أشرب حتى يشرب أخي، فذهبت الى الثاني وهو يشرب سمع أخوه يقول آه فقال : لا والله لا أشرب ، وذهبت الى الرابع هو الخامس و .... حتى وصلت الى العاشر فقال : لا والله : لا أشرب حتى يشرب عكرمة ، فعدت الى عكرمة ، فإذا به مات شهيدا ، .. آثر على نفسه وهو يموت ،وهو جريح ونحن نبخل بالقليل من المال، نبخل بالملابس، نبخل بالعلم تخاف أن تعطى معلومة لزميلك فيتفوق عليك.


- إيثار عبد الله بن عمر ، إيثار نتعجب له ، عبد الله بن عمر كانت تعجبه الآية : " لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون " فكان يخرج الصدقة مما يحب . وذات مرة تنبه إلى أن ناقته تعجبه فنذل من عليها ووقف إلى جوارها في عرض الطريق حتى وجد عجوز فقيراً ، فقال : اركب يا رجل فهي لك أتته مرة سمكه هدية وكان يحب السمك حباً شديداً ، فأتت إليه امرأته بسمكة مشوية ، ففرح بها ثم طرق الباب مسكين، فقال لها : أعطيه السمكة فقالت : عندنا في البيت خبز وشعير ولحم .
قال : وماذا أفعل بقول الله : " لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون " ؟ أعطه السمكة . وبعد أن أعطتها للرجل قالت له : اتبيع إلى السمكة بدرهم ؟ فقال الفقير : نعم . فأعطته الدرهم وأخذت السمكة ثم وضعتها أمام ابن عمر ، ففرح وعندما هم بأكلها طرق الباب نفس الرجل وقال أعطوني شيئا ، فقال لها بن عمر : أعطيه السمكة . فقالت : يا بن عمر فعلتها مرة . قال : إن الله قالها مرات ولم يقلها مرة . " لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون " ، فخرجت للرجل بالسمكة وقالت له : ابتاع منك السمكة ؟ فوافق فقالت له : أقسمت عليك ألا تعود مرة ثالثة وأخذت السمكة واعطتها لابن عمر .


- سيدنا عمر بن الخطاب لحظة موته، عندما ضربه أبو لؤلؤه المجوسي وسقط في دمائه وعلم إنه الموت، قال لابنه : عبد الله بن عمر يا عبد الله : اذهب الى أم المؤمنين : عائشة وقل لها : عمر بن الخطاب ولا تقل أمير المؤمنين فلم أعد عليكم أميرا – عمر بن الخطاب يستأذنك أن يدفن مع صاحبيه (الرسول وأبو بكر) في حجرة عائشة ، فقالت عائشة : كنت أريد هذا المكان لنفسي، ولأوثنرن به عمر .


- هل الإيثار في الدفن وحتى بعد الموت؟ تخيل كانت ستدفن بجوار زوجها وأبيها وهما رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر ، أي مدفن وأي مكان شريف ، ولكن السيدة العظيمة تركت أفضل مكان ورضيت أن تدفن بالبقيع ، إيثارا منها لعمر رضي الله عنه .


- أبو هريرة يحكى لنا : كنت أجوع حتى أصرع من شدة الجوع ، ويقولون مجنون ووالله ما أنا بمجنون إنما هو الجوع ، فكنت أجلس بجوار منبر النبي صلى الله عليه وسلم يمر بي الرجل من المسلمين استقرأه أيات الإنفاق – لعله يعطينى شيئا– فقال : فمربي أبو بكر وقرأها علي ومر، لم يدرك ما أريد ، ومر على عمر بن الخطاب.


فمر النبي صلى الله عليه وسلم، فنظر الي فعرف حالي ، فبتسم وقال : يا أبا هر : الحق بي ، فدخل بيته واستأذن ، وقال لزوجته هل عندنا شيء؟ فقالت : جرة لبن تكفي رجلا أو اثنين فقط ، فنظر أبو هريرة للبن بشوق فأراد النبي أن يعلمه الإيثار ، فقال له : يا أبا هريرة : اذهب وائتنى بأهل الصفة .


وأهل الصفة من فقراء المسلمين لا يجدون ما يطعمونه مثل أبو هريرة ، وهم حوالي مائة – فيقول : فاهتمت نفسي، وقال لرسول الله : وأين هذه الجرة من أهل الصفة ؟ أيكفيهم هذا؟ فيقول : فخرجت مهموما ولكنه كان لابد لي من طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم .


فذهبت وأتيت بهم ، فنظر إلي الرسول مبتسما وقال : يا ابا هريرة اسقهم – إنه يعلمه ويعلمنا معه – فيقول : أخذت الجرة وبدأت أمر عليهم حتى شربوا منها جميعا. والنبي ينظر إلي ويبتسم. فقال لي النبي : يا أبا هريرة لم يبق سوى أنا وأنت ، قلت له : صدقت يا رسول الله ، فقال لي : اشرب يا أبا هريرة – النبي يؤثرهم جميعا على نفسه ثم يؤثر أبا هريرة واللبن يكفى كل هذا العدد لنتعلم خلق الإيثار وأنه يبارك في الشيء يقول أبو هريرة، فشربت ثم أعطيتها له ، فقال : اشرب يا أبا هريرة فشربت وشربت وشربت كلما قال لي ، حتى قلت له : لا والله لا أحد له مسلكا ، فأخذها النبي صلى الله عليه وسلم وشرب الفضلة صلى الله عليه وسلم شرب ما بقى من ذلك كله .


- أخرجوا الشح من بيوتتكم، ومن جيوبكم ترزقوا سخاء النفس وتذوقوا حلاوة الإيثار ، لذة غريبة كلما أعطيت كأنك أنت الذي أخذت.


- الآن : تكون جالسا على مائدة الطعام أنت وأمك وتقول في نفسك ياليتها لا تأخذ هذه اللقمة ، كيف ذلك ؟ إذا كنت لن تؤثر مع أبيك وأمك ، ماذا ستفعل مع من في الشارع ؟ إذا كنت في الأتوبيس ومتعب جدا كيف ستؤثر أخيك وتجلسه مكانك ؟ أين الإيثار في الصغيرة والكبيرة ؟


- ينظر لإيثار النبي صلى الله عليه وسلم يوم الخندق كان يعلم جيش بأكمله هذا الخلق العظيم ، جاء " جابر بن عبد الله " يوم الخندق ، قال يا رسول الله : عندنا في البيت دجاجة وبقية شعير فاقدم يا رسول الله وكل معي ، فنظر إليه النبي وقال : وحدي ؟


لقد كان الصحابة ومعهم رسول الله متعبين جدا من الحفر لمدة 15 يوم وكانوا يربطون على بطونهم من شدة الجوع – فقال له جابر بن عبد الله : ومعك رجل أو اثنين . فوقف النبي على تل وقال : يا معشر المهاجرين ، يا معشر الأنصار : غداؤنا اليوم عند جابر بن عبد الله. يقول جابر: فتسللت وجريت إلى البيت أقول لزوجتي: رسول الله قادم ومعه الجيش ! فقالت – المرأة المسلمة المؤمنة - أو أخبرت رسول الله بالطعام ؟ فقال : نعم ، قالت : فالله ورسوله أعلم ، ويقف النبي ويقول لجابر : أنت بوابنا اليوم ، وقال النبي بتكسير الخبز ويدخل جابر عليه عشرة عشرة يطعمهم ويخرجوا..


- أرأيت متى ظهرت معجزة النبي وحلت البركة؟ عندما حدث هذا الحدث ليعلمهم الإيثار وتحل البركة مع أنهم كانوا جوعى منذ مدة فطعم الجيش كله، يقول بن عبد الله ، كلما دخلت مجموعة قلت إنها آخرمجموعة ولن تأكل التي تليها ، ولكنهم كانوا يخرجون وقد امتلأت البطون، يخللون أسنانهم ، ثم دخل جابر في النهاية فقال له النبي : يا جابر بارك الله لك ولأهل بيتك في طعامك ، فدخلت فإذا بالطعام كما هو إلا قطعة من الدجاجة .


- صلى الله علي نبينا معلم الإيثار، ويا خسارة على أمة ضاع فيها الإيثار.


- سيدنا جعفر بن أبي طالب مات يوم مؤتة وترك ثلاثة أطفال والصحابة ضعفاء فقراء، ووقف النبي صلى الله عليه وسلم يقول من يكفل أولاد جعفر ؟ يقول الراوي : فخرج ثلاثة من الصحابة يتشاجرون : أنا يا رسول الله ، بل أنا يا رسول الله ...


يقول الراوي: والثلاثة أفقر من بعضهم البعض – ويريدون أن يأخذوا 3 أولاد أيتام، ونحن الآن إذا مات لأحد أخيه أراد أن يتخلص من ابنه اليتيم، ويلقى به على الأخ الأخر، ويضيع الولد.


لكن جعفر بن أبي طالب كان لديه خلق الإيثار ولذلك أراد الله أن يبارك له في أولاده ويتربوا جيدا، حتى أن النبي سماه:أبو المساكين.


- لن يستشعر المجتمع الطمأنينة ولا الأمان ولا الاستقرار إلا إذا اتبع خلق الإيثار، وتخيل معي ما يحدث الآن في المجتمع: الرجل يعمل عمره كله ليلا ونهارا ليجمع الأموال ويمكن المرأة أيضا ولكن لماذا ؟ حتى يضمنوا لأولادهم المستقبل الجيد ويتركوا لهم ما يكفيهم لماذا ؟ لأنهم يعلمون أنهم إذا ماتوا ستشرد الأولاد ، من الذي سيتكفل بهم ؟ سيضيعون ، فالدنيا كلها ذئاب ، لكن بالله عليك لو المجتمع لديه خلق الإيثار، المجتمع كل سيعلم ويطمئن إلى أنه إذا مات الأب أو الأم سيجد من يتكفل بأولاده بل وسيتشاجرون على من يأخذه مثلما حدث مع أولاد جعفر بن أبي طالب لذلك خلق الإيثار مهم.


- يقول الإمام الغزالي في الإحياء : الإيثار على ثلاثة منازل :


الأولى : أن تنزل أخوك من نفسك منزلة الخادم فتطعمه وتعطيه مما يبقى منك – ألا يحدث أن تتعامل مع أخيك كالخادم بعدما تنتهي أنت وتأخذ ما يكفيك تعطيه – وهذا إيثار .


الثانية: أن تنزله منزلة نفسك فكما تأخذ تعطيه.


والثالثة: أن تنزله فوق نفسك، فتفضل حاجتهم على حاجتك.


- أولاده سيدخلون المدارس ولا يجدون ملابس، قبل أن تشترى لأولادك تشترى له


- هذه هي منازل الإيثار الثلاثة أختر لنفسك منها.


- أعظم الإيثار في هذه الدنيا : أن تؤثر مرضاة الله على مرضاة الناس، وأن تؤثر رضا الله على رضا من سواه وأن تؤثر رضا الله على هوى نفسك " لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به " ، مرضاة الله أولى.


عندما نعيش لأنفسنا فقط نعيش حياة قصيرة ، نولد صغار ونموت صغارا ، لكن عندما نعيش من أجل غيرنا نعيش كبارا وحياتنا تمتد بامتداد البشرية ، وهذا كلام حقيقي إذا عشت لغيرك وليس لنفسك فقط ستجد سعادتك في بسمة غيرك ، وفرصتك في فرصة غيرك، وستجد السعادة الكاملة عندما تجد من يدعو الله لك ويقول يا رب ارضى عنه كما أرضاني، لذة عجيبة, جربها ستجدها أعظم من اللذة التي كنت ستشعر بها إذا حصلت على الفائدة والمنفعة بمفردك .


أختم بكلمة قالها رجل صالح وهو يموت:" يا بنيتي لم أعد أفزع من الموت ولو جاء اللحظة. لقد أخذت من الحياة كثيرا، أقصد أعطيت كثيرا هل فهمتها ؟ - أحيانا يا بنيتي يصعب التفرقة بين الأخذ والعطاء لأنها عند المؤمن لهما مدلول واحد، في كل مرة أعطيت فيها أخذت فيها، بل أخذت أكثر مما أعطيت . تعالوا لنجرب هذا الخلق يا شباب ، وأرجوا من الله تعالى أن ينفعنا به.

12-15-2009, 05:18 صباحاً
حــلــقـــة ـآ‘لإحــســان


أعوذ بالله العظيم من الشيطان الرجيم ، بسم الله الرحمن الرحيم إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا .


يقول الله عز وجل: "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم " ترى هل نوينا وجربنا التغيير من خلال ما تعرضنا له بالدرس السابق ؟ فتخلقنا بخلق التواضع مع الفقراء والمساكين .. إن الله يقول لنا ابدؤوا وحاولوا أن تتغيروا وانظروا ماذا سيفعل بكم الله .


قد يظن أن بناء السدود و المصانع وشق القنوات والأنهار من أصعب الأشياء .. لا بل أصعب شئ في الدنيا بناء إنسان من الداخل ، أصعب شئ أن تنتج إنسانا ذا أخلاق يصبح نموذجا يحتذى به في المجتمع ، ليس أصعب شئ أن تتعلم الصلاة ، وليس من الصعب أن تصوم وليس صعبا أن تذهب للحج ، أصعب شئ أن تصلح نفسك من الداخل وتزكيها يقول عز و جل " قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها "الآية 09 سورة الشمس حقا هذا هو الشيء الصعب . سيدنا " عمر بن عبد العزيز " استلم زمام الأمة منذ قرون عديدة وكان في صفوف الأمة بعض الخلل ، و لما أصبح خليفة للمسلمين قال " إنى أعالج شئ لا يعين عليه إلا الله " تعال يا عمر يا بن عبد العزيز وانظر لحال الأمة اليوم وماذا تحتاج لكي تعالج . لذلك نحن نحاول أن نصلح أنفسنا معا من الداخل ولا نسمع لمجرد التسلية و تمضية الوقت ، يا جماعة النبي بدأ مع الصحابة من الجاهلية وحاول بناء أمة صالحة فى 25 سنة فقط بعدها صارت هذه الأمة تقود الأرض كلها ، أناس كانوا يعبدون الأصنام و يأكلون الميتة حسّن من أخلاقهم وعباداتهم ، رباهم وصاروا أمة تقيم الإسلام فى الأرض كلها وتنصر . إذا ليس من الصعب ان تتغيروا و تصبحوا صالحين . ولنبدأ فى خلق ضاع بين المسلمين ، خلق أصبح غريبا فى ارض الإسلام نادرا ما تجد مسلما يتحلى به ، خلق أجادة الغرب ونجح فيه خلق " الإحسان " – وأنا أعلم أن الكثيرين لن يفهموا ويقدروا قيمة هذا الخلق إلا بعد الانتهاء من دراسته .


ما هو الإحسان ؟

ببساطة هو " الإتقان " ، أن تتقن كل شئ ...و لكن هل هذا الخلق ؟ نعم ، إنه من صميم أخلاق الإسلام إتقان الأعمال – إتقان المعاملة .. ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم : " إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه "


فضل الإحسان : واسمع الآيات القرآنية التى تتحدث عن قيمة المحسن عند الله فى كل شئ وليس فى العبادة فقط .


· يقول الله عز وجل : " والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس ، والله يحب المحسنين " .


· ويقول الله تبارك وتعالى " إن رحمة الله قريب من المحسنين " .


· إن رحمة الله قريب من الإنسان الذى يتقن أي شئ يكلف به .


· يقول الله تبارك وتعالى : " واصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين " .


· يقول الله تبارك وتعالى : " إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنين " . إذن الله مع المحسنين ، والمحسنون فى درجة المتقين .


· يقول الله تبارك وتعالى : " للذين أحسنوا الحسنى وزيادة " والزيادة هى رؤية الله عز وجل ، أيها المحسنون بشرى لكم برؤية الله عز وجل عيانا . أترون قيمة هذا الخلق الضائع بين الناس .


· يقول النبي صلى الله عليه وسلم : " إن الله كتب الإحسان على كل شئ " كتب : أي أنك مطالب ومأمور بالإحسان ، في كل شئ ، أي فى كل صغيرة وكبيرة أنت مطالب أن تكون محسنا . " إن الله كتب الإحسان على كل شئ فإذا قتلتم فأحسنوا القتل ، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح ، وليحد أحدكم شفرته ، وليرح ذبيحته " هل رأيتم المثل الذى اختاره النبي ( كأن تذبح دجاجة ) قد تحسب أنك غير مطالب بالإحسان فيه ،في لحظة إنهاء حياة هذه الدجاجة أنت مطالب بالإحسان .المثال ذكر آخر ما قد تتصور نفسك تفعله (القتل أو الذبح) ، إذن غير ذلك كله أنت مطالب بالاحسان فيه .


ألا ترى أن هذا الخلق ضائع منا ، خصوصا نحن المصريون لدينا مشكلة تسمى (الفهلوة ) ونعتقد أنها شطارة / تميز ، مع أنها عكس ( الإحسان ) ، وهى دليل على سوء خلق " إن الله كتب الإحسان على كل شئ " . " وليحد أحدكم شفرته " دليل على أننا لا يكفى أن نأخذ نية الإحسان ولكن لابد من الأخذ بالأسباب ( أدوات الإحسان ) ، أن تحسن وأنت تقتل أو تذبح ذبيحة فكر فى أحسن الأدوات اللازمة لكى تحسن هذا العمل ( تحد السكين ) . وأنت تراجع دروسك – عليك أن تختار المكان المناسب والوقت المناسب لذلك .. .


هل أصبح المعنى أوضح ؟ .


انظر الى الله عز وجل كيف أحسن إلينا ، سندقق الآن في صفة من صفات الله عز وجل لنتعلم منها ونأخذ بها.


يقول الله تبارك وتعالى : " الذى أحسن كل شئ خلقه " فى كل شئ هل تلاحظ وجود أي نقص فى خلق الله تعالى ، أي اعوجاج أي قصور فى خلقه تبارك وتعالى لن تجد .





يقول تبارك وتعالى " وزيناها للناظرين ، فأرجع البصر هل ترى من فطور " وهو يصف السماء ويسألك أن ترجع البصر وتنظر هل سترى أى اعوجاج؟؟؟ هل ترى أى قصور ؟ ؟؟؟كان من الممكن أن يجعل الله عز و جل للسماء وقت الشروق ووقت الغروب لونين فقط أبيض وأسود ، لكن انظر لجمال المنظر وتعدد الألوان ، انظر للإحسان فى الخلق .. إنه بديع السموات والأرض . انظر الى نفسك ، يقول الله تبارك وتعالى :" لقد خلقنا الإنسان فى أحسن تقويم " أي خلقتك على أكمل ما يكون انظر الى العينين ومكانيهما ، إلى اللسان و مكانه ، انظر الى جسدك … انظر الى الحيوانات كيف أحسنت خلقها بمختلف أنواعها ؟ " الذى أحسن كل شئ خلقه " . تعلموا من الله ، وتحلوا بهذا الخلق الجميل . يقول الله تبارك وتعالى : "وصوركم فأحسن صوركم" نتعلم منها أن " وأحسن كما أحسن الله إليك " . يقول الله تبارك وتعالى : "الله أنزل أحسن الحديث" أحسن الله خلق الكون ، وأحسن إليك ، وأحسن فى كتابه المنزّل عليك فأنزل فيه أحسن الحديث.


نماذج الإحسان فى حياتنا .

الإحسان فى العبادة

إن آداءك للصلاة عبادة ، لكن إحسانك آدائها خلق ( أن تؤدى الصلاة على أفضل ما يكون ) أرأيت علاقة الأخلاق بالعبادات ....كيف تحسن فى العبادة ؟ .


جاء جبريل للرسول صلى الله عليه وسلم : قال : يا محمد اخبرني عن الإسلام ، فقال : أن تشهد ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتى الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا ، قال : فأخبرني عن الإيمان : قال : أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيرة وشره ، قال :فأخبرني عن الإحسان : قال : أن تعبد لله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك " .


هل تستطيع أن تحسن بهذا الشكل، أن تصلى ركعتين لله وكأنه ينظر إليك وتنظر إليه : تعالوا لنجرب...لم لا نجرب ذلك و نتذوق حلاوته ، أن نعبد الله كأننا نراه ، فإن لم نكن نراه نستشعر مراقبته الشديدة لنا فى كل خطوة ليس فى الصلاة فقط ، لكن اعلم أنه عز و جل مطلع علينا في كل لحظة من لحظات حياتنا في كل حركاتنا و سكناتنا وأنا أضحك ... الله مطلع علي... الآن وأنا أتحدث إلى صديقي – الله مطلع علي الآن وأنا أدخل حجرتي لأنام – الله سيأخذ روحي الآن ، هل تستطيع أن تقضي يوما من عمرك محسنا في كل شيء ؟


الإحسان بالوالدين

يقول عز و جل : " وبالوالدين إحسانا " جاء رجل للنبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : - يا رسول الله أبايعك على الهجرة والجهاد ، فقال له النبي : هل من والديك احد حي ؟ قال نعم : بل كلاهما ، قال : أتبتغى الآجر ؟ قال : نعم يا رسول الله قال : : فارجع الى والديك فأحسن صحبتها " هل تستطيع أن تحسن لوالديك بنية الفوزبالآجر؟؟؟، خلق الإحسان : ليس محدودا يا إخوتي أو له نهاية ، كل ما تزيد إحسانا و تطبق الإحسان في كل ما تفعل كلما ترتقى عند الله ، أنت لست مطالبا بشئ بعينه . حتى أن الله تعالى قال " وبالوالدين إحسانا " فقط دون تفصيل و تركك لتحسن بطريقتك ... أرنى إذن كيف ستكون نظرة عينك إليهما ، كيف ستكون معهما نبرة صوتك ، كيف ستكون ملامح وجهك وأنت تقول لأمك : هل أنت بحاجة لشئ ؟ أنا الآن لست أعلمك حديثا رقيقا لتقوله لهما ولكنني أتحدث عن إحسانك لهما و هو يتجسد في نبرة صوتك معهما وملامح وجهك . أن تقبل أيديهما ، وقد ذكرنا ذلك فى خضم حديثنا عن التواضع ، لكن قد تسأل ترى كيف يكون الإحسان في تقبيل أيديهما ؟


الإحسان للبنات

يقول النبي صلى الله عليه وسلم : " ما من رجل تدرك له ابتنان أو أخان فيحسن إليهما ما صاحبها أو صاحباه إلا أدخلتاه الجنة " . كيف أحسن للبنات ؟ ذلك في طريقة معاملتك معهن ، في النصيحة لهن ، في إعانتهن على طاعة الله ، أنظر الى النبي صلى الله عليه وسلم وإحسانه الى فاطمة رضى الله عنهما : كانت لا تدخل عليه إلا و قام لها وقبلها من رأسها ، انظر كيف أن الأب هنا هو الذى يفعل ذلك ،ترى كم من أب يفعل ذلك مع ابنته ؟ عندما تزوجت السيدة فاطمة سيدنا علي سكنا بعيدا عن بيت النبي وعن المسجد النبوي ، فذهب النبي لرجل يسكن بجوار المسجد النبوي و قال له : إنى لا أطيق فراق فاطمة ، هل أشتري منك البيت ليأتي على وفاطمة ويسكنا بجواري ؟ فقال له الرجل : يا رسول الله أنا وبيتى فى سبيل الله . لذلك كل من يدخل الروضة سيجد مكان بيت السيدة فاطمة ملاصقا لبيت النبي صلى الله عليه وسلم


والآن ونحن نعيش القرن العشرين كيف ستحسن لابنتك ؟ أنصحك بأن تصادقها حتى لا تخفي عنك شئ، الكثيرات منهن يخدعن اليوم باسم الحب ، اسمع منها واصبر عليها وأنا أرى أن هذا هو أفضل سبل الإحسان في هذا الزمن الصعب الذى نعيشه .


الإحسان فى التحية

يقول الله تبارك وتعالي : " إذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أوردوها " . حتى عند التحية أنت مطالب بالإحسان ، إذا مد يده مدها أنت أيضا ، إذا ابتسم إليك رد عليه بابتسامة أوسع .


الإحسان فى الجدال

أجل حتى عند اختلاف وجهات النظر . يقول الله تبارك وتعالى : " ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ(125)" سورة النحل كيف يكون ذلك ؟ إن أبدى رأيا يخالفك ماذا سترد عليه هل ستقول له : لا لا ما هذا الهراء ؟ أو ستقول لا أنا معترض على هذا الحديث؟؟ كيف ستكون محسنا هنا ؟ تستطيع أن تجيبه قائلا : كلام حضرتك جميل لكن أنا عندى رأي أخر أريد أن أقوله . انظر للنبي صلى الله عليه وسلم كيف يجادل بالتى هى أحسن : - جاءه عتبة بن ربيعة فقال : يا أبن أخي إنى عارض عليك أمورا فقال له النبي : قل يا أبا الوليد فإني أسمع : فعرض عليه أشياء سخيفة جدا ، عرض عليه أموالا ، وأن يتزوج من أجمل فتيات قريش ، وأن تكون له العزة والمكانة ، وأن يعالجوه إذا مرض كل ذلك في سبيل أن يترك ما يدعو إليه فقال له النبي : أفرغت يا أبا الوليد ، قال : نعم ، قال : فاسمع منى … أرأيت كيف يكون الجدال بالحسنى ، بعيدا عن العصبية ، يؤخذ على المتدينين أنه إذا جاء أحد وتحدث عن الدين والمتدينين بطريقة ما يثور ويتعصب ، ولا يجادل فى هدوء ، ليتنا تعلمنا عن النبي ، ليت قنواتنا الفضائية تتعلم كيف يكون الجدال بالحسنى ، وأدب الحديث .


الإحسان فى الكلام

تختار أرق الكلام إذا تحدثت ،هل تستطيع وأنت خارج من المنزل أن تسأل والدتك "نفسك فى حاجة " بدلا من " عايزة حاجة ؟ " فالرقة فى نبرة الصوت والكلمة الحلوة لم يكلفاك شئ . انظر للنبي صلى الله عليه وسلم في اختياره للكلمات الحلوة . كان أحد البدو يدعى " زاهر " وقد كان ذميما ، وكان غليظا لأنه من البادية ، فكان الصحابة لا يحبون التعامل معه كثيرا وينفرون منه إلا النبي صلى الله عليه وسلم كان يعامله برقة شديدة وكان يتودد إليه ، فبينما كان النبي يمر في السوق إذا " زاهر " يقف وسط السوق وكل الصحابة بعيدون عنه ، لا أحد يقف معه ، فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم من ظهره واحتضنه ، فقال زاهر و هو ذو الشخصية الغليظة . من هذا ؟ أرسلني ، يقول الراوي : ففتح النبي ذراعيه، فاستدار فوجد النبي صلى الله عليه وسلم فاتحا ذراعيه ، فيقول زاهر ": فما فرحت بشئ كملاصقتي لجسد النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم أخذ النبي بيدى ووقف فى السوق يقول : من يشترى هذا العبد ؟ من يشترى هذا العبد ؟ فيقول زاهر : إذن تجدنى كاسدا يا رسول الله ، فيقول النبي : لكنك عند الله غال – أترون رقة الكلام ، إن كنت كاسدا فى عالم الناس ، فمقامك عند الله عظيما أيها الرجل .


إذن ما أحسن الكلام ؟ أحسن الكلام الدعوة إلى الله . يقول الله تبارك وتعالى : " ومن أحسن قولا ممن دعا الى الله وعمل صالحا " . إذا أردت أن تكون محسنا في كلامك ، اجعل كلامك عن الدين ، عن الإسلام .


الإحسان فى الزواج

يقول الله تبارك وتعالى : " وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ " من الآية 19 من سورة النساء ، يقول العلماء فى تفسيرهم لهذه الآية إنه ليس معناها أن تعاملهم بالمعروف عندما يحسن إليكم ولكن معناها أن عندما تسيئ إليك تحسن أنت إليها . تحسن فى إختيارك للزوجة ، تبحث عن أصل أهلها ، عن والدتها ، عن دينها ، عن أخلاقها ، هل تحرص على الصلاة أم لا ؟ ابحث عن الصدق فيها و ليس جمالها فحسب .


خلق الإحسان خلق يمكن أن يشمل الدين كله ، يقول عنه ابن القيم : " هو لب الإيمان ، وروح الإيمان ، وكمال الإيمان هذا الخلق خلق الإحسان " . ولو جمعنا فضائل الأعمال كلها من صلاة وصيام وذكر وقرآن لدخلت تحت الإحسان . من الإحسان أيضا فى قوله تعالى : " وعاشروهن بالمعروف " الإحسان فى المسكن : مثلا : كل زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم كنّ يسكنّّ بالمسجد النبوي – منطقة صحراوية – فلما تزوج " ماريا المصرية " أسكنها النبي فى مكان يسمى " العوالي " – مكان كله خضرة وزرع حتى يتناسب و طبيعة البيئة المصرية التي كانت تعيش بها السيدة ماريا – أترى إحسان النبي فى اختياره مسكن الزوجية ، وهو المنشغل بإصلاح أمة . لكن ليس معنى ذلك أنك لابد وأن تسكنها فى شقة على النيل باهظة التكاليف وتقول أن هذا من الإحسان ، لا ولكن توفر لها مستوى قريبا من الذى كانت تعيشه .


الإحسان حتى عند الطلاق

يقول لله تبارك وتعالى : "الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ " -من الآية 18 من سورة الزمر- هل بلغ الإحسان حاسة السمع ؟؟؟ إذن ماذا ستختار لأذنك عندها ؟ نعم يبلغ الإحسان ذلك أيضا. لا تسمع أذنيك كلاما هابطا ، كلاما بذيئا ... كلاما ليست له قيمة . الاحسان عند مراجعة الدروس : أن تحس وتتقن الدراسة ، تقول لا أنا شاطر وأعلم كيف أنجح دون تعب شديد فى المذاكرة ، ودائما أنجح بسهولة . نعم أنت أمام الناس ناجح ، لكن أمام الله أنت غير محسن ، وأنت فى هذا الخلق تتعامل مع الله وليس مع الناس .


إحسان ربة البيت فى منزلها

فى ترتيب وتنظيف البيت ، في طهي الطعام ، فى تربية الأولاد . تخيلي أنك كلما أتقنت عملك في البيت أكثر كلما كتبت عند الله محسنة بدرجة أكبر . إن كنا نريد أن نبنى مصانعا ، سدودا ، و ننجز مشاريعا ، نقطة البداية ستكون من هنا: بــــــــــــالإحسان .


الإحسان مع الحيوان

لتتعلم جماعات الرفق بالحيوان من النبي صلى الله عليه وسلم : جاء في الحديث الذى رواه الإمام مسلم فى مسنده " أن بينما رجل قد أضجع شاته – أي أنامها لكي يذبحها – ثم أخذ شفرته يحدها ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم " أتريد أن تميتها مرتين ؟ فقال : وكيف ذلك ؟ قال : هل أحديت شفرتك ثم أضجعتها ؟ . أليس عظيما هذا الدين الذي طبّق في كل أمور حياتنا وعلمنا الإحسان فى كل شئ .


الإحسان فى مهنتك

ليتنا نجد منتجا و قد كتب عليه " صنع فى مصر " فنعلم أن من أنتجه مصري مسلم ، و نعلم عندها أن هناك مكان للإحسان في صناعاتنا فنقتنيه . لكن ما يحدث أننا عندما نعلم أن هذه السيارة مثلا ركّبت في مصر يعتريك فورا شك حيالها و تقفز إلى ذهنك عبارة "إياك أن تشتريها" ، اشتر التى ركّبت في إيطاليا فذلك أضمن ... !!!! لماذا ؟ لأنهم يتقنون ، يحسنون.. أما نحن فلسنا بمحسنين . أرأيت كيف يمكن أن يكون المسلم نموذجا سيئا للمسلمين ، و قد بلغ الأمر بالأجنبي الذي اعتنق الإسلام أن قال : الحمد لله أني قد أسلمت قبل أن أرى المسلمين ، لأن أخلاقنا وطبائعنا ليس لها علاقة بالإسلام .


انظر لسيدنا يوسف : كيف كان محسنا في إدارة شؤون الدولة ( مصر ) ويضع سياسة للتخزين ، ويضع سياسة للاستهلاك .


قال : قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ(47) ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ(48)- . سورة يوسف


· دأبا – زيادة في الإنتاج


· ذروه في سنبلة – سياسة للتخزين


· يأكلن ما قدمتم لهن – استهلاك بترشيد .


ما هذا ؟ نبي أنت يا سيدنا يوسف أم أنك وزير اقتصاد ..إنّه الإحسان أرأيت الإحسان وعلاقته بالتخطيط والإدارة .


هل تفخر و تعتز بدينك أم لا ؟ أتستشعر كم هو عظيم ويتسم بالشمولية ؟؟


الإحسان فى الحرب

يقول النبي للجيش فى غزوة مؤتة عند خروجهم " انطلقوا باسم الله ، على ملة رسول الله ، لا تقتلوا شيخا فينا ، لا تقتلوا أمرآة ، لا تقتلوا صغيرا ، لا تقتلوا رضيعا ، لاتهدموا بناءا لاتحرقوا شجرا ، لا تقطعوا نخلا ، وأحسنوا إن الله يحب المحسنين " . إنه جيش محسن ، هل سمعت بحياتك هذا التعبير ؟ الإحسان وأنت تقتل الكافر : - يقول الله عز وجل :- " فَإِذا لَقِيتُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ" من الآية 04 من سورة محمد. حدد الله مكان الضرب عند القتل – عند الرقبة – والضرب أي مباشرة دون تعذيب وقد حدد الله من قبل مكان الضربة القاتلة للملائكة في غزوة بدر في قوله تعالى : "فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ" من الآية 12 سورة الأنفال لأنها أسهل نقطة للقتل مباشرة دون تعذيب حتى مع الكفار ؟ نعم أترون عظمة هذا الدين الذي يحسن حتى للكافر وهو يموت .


بقيت نقطتين فى الإحسان : -


الأولى: أنك قد تعترض وتقول لماذا تطالبني أنا بالإحسان ، كيف سأكون الوحيد الذى لا يرمى ورقة في الشارع ، الجميع يفعلون ذلك ، وليس هناك من يحسن في هذا الأمر . يقول النبي صلى الله عليه وسلم : " لا تكونوا إمّعه ، تقولون : إن أحسن الناس أحسنا ، وإن ظلموا ظلمنا ، ولكن وطنوا انفسكم فإن أحسن الناس أحسنوا ، وإن أساءوا لا تظلموا " صلى الله عليه وسلم . وطنوا أنفسكم: أي اضبطوا أنفسكم وأخلاقكم. هذا هو المسلم المتفرد الذى يضبط نفسه وخلقه ، و لا يقول أنا جزء من هذه البيئة فأفعل ما يفعلون و أترك ما يتركون ، إذن ماذا أضاف اليك الإيمان ؟ وذهابك للمسجد .


النقطة الثانية :


إنى خائف على بعض الناس والتى ستنوى الإحسان بعد سماعها لهذا الدرس من أن تصاب ببعض الوسوسة. مثال : " سلمت على والدتك وقلت لها إزيك ؟ ثم خرجت وعدت ثانية لتقول لها إزيك جدا ‍ ؟ حتى تكون محسنا " ربة المنزل تستشعر أن الطعام ينقصة ¼ ملي كمون حتى تكون محسنة فى طهيها … أجل لقد ذكرت أن الإحسان هو الكمال والتفرد فى أدائك للأعمال ، لكن ليس هناك فى الإسلام مبالغة ، و وسوسة ، و مثالية . أي خلق فى الإسلام له طرفان والإسلام يطلب منك أن تكون فى وسطيا .


مثال :


· الشجاعة وسط بين التهور والجبن


· الكرم وسط بين البخل والإسراف


· الإحسان وسط بين الفهلوة والوسوسة والمبالغة


" سددوا وقاربوا " حاول أن ترتقى اليوم أن تحسن في حديثك ، فى السماع .


هل نوينا التغيير ، هل نوينا ألا نفضح الإسلام والمسلمين بسوء أخلاقنا ، ألم تحضر هذا الدرس ، ألم ترتدى الحجاب ابدأي إذن فليس ارتدائك الحجاب هو النهاية بل البداية فى المطلوب منك ، أنت أصبحت منبرا متحركا للإسلام ، دالة عليه أحسنى إذن فما أعظم هذا الخلق ، اتقنوا كل شئ .. وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آلة وصحبة أجمعين .

12-15-2009, 05:21 صباحاً
حـلـقــة ـآ‘لأدب وٍ ـآ‘لـذوٍوٍق


أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ، بسم الله الرحمن الرحيم ، إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشداً.


- خلق هذه المرة، الجميع يستغربه على الإسلام، إنه خلق (الذوق، الأدب، سمو النفس، التعامل الراقي مع الناس).


- البعض قد يتساءل: وما علاقة هذا الخلق بالإسلام؟ وأنا أنوي في هذا الدرس أن أصل بكم إلى أن هذا الخلق أصله من الإسلام.


بداية: ما معنى الذوق والأدب:


أقصد به أدبيات التعامل مع الناس، اقصد به النفس المرهفة، أقصد به الروح الجميلة، أقصد به الجمال، النظافة، النظام، أقصد به الحس المرهف والنفس الشفافة التي تدرك الخطأ بسرعة من نظرة العين، وابتسامة الوجه.


وهذا الخلق خلق إسلامي صميم ، وأنا أعلم أن ما زال بداخلكم تعجب, ما علاقة هذا الخلق بالدين ؟ وأن عنوان المحاضرة لا يشدكم هذه المرة ، وأنكم تقولون أن ما أنوي الحديث عنه إنما هو أولى به الدبلوماسيين مثلا ، أو يدرس في مدارس أجنبية هم من يقدرون هذا الحديث ، لكن ما علاقتنا نحن بهذا ؟


ونحن في مجتمعاتنا لدينا 4 أنواع من الناس (الأنماط) في تعاملهم مع هذا الخلق:


- النوع الأول : من يعتقد أن الأدب، الذوق، الحضارة، الرقي، الخلق الرفيع إنما هي قيم غربية، أوروبية ونحن تعلمناها منهم، لذلك نحن نتعلمها في المدارس الأجنبية ، ونرسل لها أولادنا ليتعلموا الذوق والأدب في التعامل ويشبوا على ذلك وحديث اليوم إنما هو موجه لهذا النوع على وجه الخصوص وسنرى سويا أصل هذا الخلق.


- النوع الثاني: إنهم أناس تربوا وشبوا على هذا الخلق في منازلهم، ويتخيلون أن الإسلام عكس ذلك، وعندما يسمع عن المتدينين يعلم أنك تعني عدم اللياقة، عدم النظام، عدم النظافة …… وأصبح الذوق حاجز بينه وبين التدين. وهنا أقول لهم: لا إن هذا الحاجز الذي وضعتموه بين الذوق والرقي والحضارة والأدب والتدين إنما هووهم فالذوق أصله من ديننا الإسلامي.


- النوع الثالث: ناس يرون أن الإسلام في المسجد فقط, و لا علاقة له بما هو خارجه من أدبيات وإدارة وتعاملات.


- النوع الرابع : هو شاب متدين، ملتزم فهم الإسلام كعبادة وصلاة وذكر وقيام ولكن ليس لديه ذوق – وأرجو ألا تغضبوا مني – فكره بذلك بقية الناس في التدين وممكن يكون من بينهم والده ووالدته ويقولون أنظر : من وقت تدينه وهو مهمل في هيئته وأحواله ! إنه متدين حريص على عبادته ، حريص على إرضاء الله عز وجل ولكنه لا يتفهم أن الذوق من القيم الإسلامية التي جاء بها النبي صلى الله عليه وسلم.


وأنا اليوم أريد أن أقول لهذا النوع: أرجوك افهم الإسلام كدين متكامل. لذلك أنا أعتبر أن هذا الخلق من أهم الأخلاق الإسلامية التي يجب أن نتحلى بها ولا يقل أهمية عن الصدق أو الأمانة.


وهدفي في النهاية من هذه الرسالة أن أرسخ معكم مفهوما مهما جداً، أننا نفخر بانتمائنا للإسلام.


- وليس معنى حديثي معكم عن الذوق أنكم لا تتعاملون بذوق بالعكس فأنا أعلم أن جميعنا تربى وتعلم الذوق في بيته، لكنه يتعامل به لأنه من أدبيات التعامل خصوصا من أولاد الأصول وليس لأنه من الإسلام، أو لأن الإسلام هو من طلب مننا التعامل على هذا النحو، لكني هنا لأقول لكم أن ما تتعاملون به من أدب وذوق إنما مرجعيته ومرده للإسلام.


ولنبدأ حديثنا بعد هذه المقدمة الطويلة بأنواع الأدب والذوق:


أنواع الأدب والذوق

1) أدب مع الله


2) أدب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.


3) أدب مع الخَلق (الناس).





أدب مع الخَلق (الناس)

ولنبدأ بالأدب مع الناس لنختم بالأدب مع الله عز وجل:


وفي الحقيقة عندما حاولت حصر ما جاء به الإسلام عن الأدب والذوق وجدت نفسي تائها ووجدت أنه لا بد من الترتيب لذلك، سنبدأ بالأدب والذوق في منزلك، ثم بالأدب والذوق في الشارع، ثم بالأدب والذوق مع من تزورهم … وهكذا.


الأدب والذوق في داخل بيتك :


وهنا لا بد أن نبدأ بالأدب والذوق مع والديك، وأنا هنا لا أتحدث عن بر والدين حتى لا تخلط الأمور، ولأن الموضوع كبير جداً فأنا أكتفي بضرب أمثلة فقط لأدلل لك على مدى أهمية الأدب والذوق في الإسلام.


مثلا : أحدنا جاء إلى منزله ومعه صنف يحبه ويشتهيه من أصناف الطعام ويخاف أن يراه أبوه أو أمه ويأخده منه فإذا به يخفيه، أو يأكله في الطريق، أو يأكله مع أصدقائه وأكرر إنني لا أتحدث هنا عن بره بوالديه ولكني أتحدث عن ذوق المسلم مع أبيه وأمه وتقدير الإسلام لهذا الذوق . وسأروي لكم قصة :


- أحد الصحابة في عهد النبي كان يحتضر فجاءه إخوانه يقولون له : أنطق بالشهادتين فما استطاع ، عقد لسانه ، فجاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فالأمر خطير : إنه صحابي منضبط في صف النبي صلى الله عليه وسلم ، طائع لله ورسوله ، فسأل النبي : أله أم ؟ فقالوا نعم يا رسول الله ، فذهب إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألها عن بر ولدها بها فقالت : لقد كان باراً بي، ولكنه كان يأتي بالفاكهة والطعام يخبؤها عني، فيطعم أولاده ، ولا يطعمني. فلم يستطع نطق الشهادتين لأنه لم يكن يتعامل بذوق معه أمه ! فيوقد النبي ناراً ويقول للأم سنحرقه طالما لا تسامحينه، فتقول: سامحته يا رسول الله. فلما تحرك قلبها، ينطق لسانه: اشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله.


- انظر لهذه الواقعة ولتقدير الإسلام لذوق التعامل مع الأم في موقف صغير :


أنه كان يعطي الفاكهة لأولاده ولا يعطي لأمه. وقس على ذلك أفعالك .


من الأدبيات أيضاً: أن تنادي عليك أمك وأنت منشغل فلا ترد عليها:


يأتي الإسلام ويضرب لنا في هذه النقطة مثل وحديث طويل ويحكيه لنا رسول الله صلى اله عليه وسلم يقول : " كان فيمن قبلكم رجل يسمى " جريج العابد " ، كثير الصلاة ، فإذا هو في المحراب يصلي جاءت أمه ، و نادت عليه وهو يصلي ، فقال : يا رب أمي وصلاتي – كان حائرا – فأقبل على صلاته فانصرفت أمه ، ثم جاءت في اليوم التالي : يا جريج ، فقال : يا رب أمي وصلاتي ، فأقبل على صلاته فانصرفت أمه فجاءت في اليوم الثالث : يا جريج ، فقال : أيا رب أمي وصلاتي ، فأقبل على صلاته فانصرفت الأم وغضبت فقالت : اللهم لا تمته حتى ينظر في وجوه .... وقالت كلمة معناها الزانيات ، فسلطت عليه امرأة زانية حملت في ابن وقالت إنه ابن " جريج " ، فقاموا إليه بني إسرائيل يضربونه ويؤذونه حتى أنجاه الله في النهاية. " لكن ما أريد أن أصل إليه من هذه القصة أنه كان عابداً وباراً بوالدته ، ولكنه أوذي لأنه لم يرد عليها ثلاثة مرات نادت فيها عليه ، وأنا أهدي هذه القصة لشاب ذهب يصلي الجمعة وتأخر ساعتين عن أهله وهم ينتظروه على الغداء ، وليس لشاب شغلته العبادة عن أهله ولكني أهديها لفتاة تجلس مع صديقاتها بالساعات ، منغلقين على أنفسهم وتأبى أن تمنح أمها 1/2 ساعة تجلس فيه معها.


حتى في الاستئذان للدخول على الأب والأم :


تجد آية في القرآن تتكلم فقط عن أدب الدخول على الأب والأم غرفة نومهم في قرآن يتلى ليوم القيامة ؟ نعم


" يا أيها الذين آمنوا ليسئذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات " (النور,58) آية تضع قاعدة من قواعد الذوق، الأطفال تحت سن البلوغ لا بد وأن يستأذنوا ثلاث مرات : قبل صلاة الفجر، وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء.هل هذا دين جاء لينظم الحياة في المسجد أم في المنزل ؟ لا إنه جاء لينظم الحياة داخل غرفة النوم ! لا إله إلا الله .


جاء رجل لنبي الله صلى الله عليه وسلم وقال له: يا رسول الله أأستأذن على أمي؟ قال: نعم، قال: يا رسول الله أستأذن على أمي ؟ قال: نعم، قال : يا رسول الله أأستأذن على أمي ؟ قال: أتحب أن تراها عارية ؟ ، قال: لا يا رسول الله، قال: فاستأذن على أمك. " وخرجت الأجيال وكبرت على الاستئذان على الأب والأم بتعاليم وأدبيات وذوقيات الإسلام.


فلقد انتقل الإسلام بالبشرية إلى الحضارة والمدنية، لذلك كان موقف مثل ذلك غريب على هذا الرجل.


ولنأتي إلى الذوق مع الزوجة، ونحن لا نزال مع الذوق في البيت.


مثال: نشاهد في الأفلام والمسلسلات الأجنبية، الرجل الأوربي مع زوجته في مطعم ما يأكلون، فإذا به يقطع قطعة اللحم ويضعها في فم زوجته بالشوكة، والشباب والفتيات يعجبون جدا بمثل هذا الموقف ويقولون: يا للرومانسية ! ونكبر نحن على تقليد مثل هذه التعاملات مدعين التمدن من خلال تقليد الأوربيين فما بالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " أعظم الصدقة لقمة يضعها الرجل في فم زوجته " ! والآن إلى من مرجعيتك؟


وهناك مشكلة أخرى : الكثير من البيوت تهدم ويتفرق الزوجان قبل الزواج بقليل بسبب تأسيس البيت فإما أهل العروسة يغالون ويبالغون في طلباتهم ، أو أن الزوج لا يريد أن يوفر للزوجة مثل الحياة والمستوى المعيشي الذي كانت تحياه فتفشل الزيجة. أنظر إلى ذوقيات النبي في مثل هذه الحالة.


- النبي صلى الله عليه وسلم تزوج زوجاته وكلهن يسكن بجوار المسجد النبوي في المدينة المنورة والمنطقة كلها صحراوية وزوجاته تعودن على هذا المناخ ، ثم تزوج النبي بالسيدة : ماريا المصرية ، إنها من أرض النيل والخضرة ، وهذا هو النبي القائد والمسئول عن الدعوة وعن تعليم القرآن ويأخذ بيد الصحابة ويقوم الليل ، ينتبه لهذه الذوقيات البسيطة ، فلا يسكن الرسول صلى الله عليه وسلم السيدة ماريا بجانب زوجاته ، ولكنه يسكنها في منطقة تسمى العوالي : لأنها منطقة زراعية .. صلى الله عليه وسلم . أترى المراعاة الدقيقة وذوقه في التعامل مع زوجته، فقد كان يستطيع أن يسكنها مع زوجاته. لكنه لم يفعل ..


وأنا أخشى هنا أن يفهم كلامي على أن الأهالي يريدوا كل بناتهم يسكنوا على النيل!


- لذلك على العكس كان النبي غير ذلك عندما زوج ابنته السيدة فاطمة جاءها عريس (لقطة) إنه رجل مؤمن، يعتمد عليه ويا سعد من تتزوجه، لكنه فقير فزوجه إياه على ما يملك، وقد كان ما يملك حصيرة، وسادة حشوها ليف! ، لا أقول إننا سنفعل كذلك اليوم ، ولكن راعوا ذوقيات قدرة الرجل ، ولا تختلفوا على ماديات. ومع ذلك أنا أقول من ذوقيات الإسلام أن تراعي المستوى الاجتماعي والمادي للزوجة.


نعود ثانية لشيء آخر في ذوقيات التعامل مع الزوجة :


- الزوجة في وقت المحيض : وكيف أن حالتها النفسية تكون مختلفة ، وفي هذا الوقت هناك أزواج كثيرين يرفضون التعامل مع الزوجة بأي شكل في هذا الوقت وفي الحقيقة هذا من عدم الذوق ، وأنظر هنا لذوق النبي صلى الله عليه وسلم :


- تقول السيدة عائشة: كنت في أثناء المحيض، أشرب من الإناء فيأخذه النبي وينظر إلى موضع شفتي، ويضع فيه (فمه) على موضع شفتي!


وكان النبي يقصد هذا في هذه الفترة على وجه التحديد ليراعي نفسيتها التي تحتاج لذلك في هذه الفترة. هل بعد ذلك نقول الغرب و تقاليد الغرب؟


يا جماعة أنا لم آتي بجديد فهذه الأحاديث نحن على علم بها، ولكننا لا ندرك أنها تضع لنا أساسيات الذوق والأدب في التعامل لذلك لا بد أن ننتمي للإسلام بفخر.


من الأدبيات أيضا في التعامل مع الزوجة: أن نراعي المرأة في لحظة ضعفها أو غضبها:


- السيدة عائشة ذات مرة وهي تجلس مع النبي صلى الله عليه وسلم فإذا بصوتها يرتفع في لحظة دخول سيدنا أبي بكر الصديق ، فكاد أن يضربها ، فجاء النبي وحال بينه وبينها وهدأ أبو بكر ، وذهب أبو بكر ، فوجد النبي السيدة عائشة منكسرة فقد كانت ستهان وتضرب الآن ، فقال لها النبي يهون عليها : أرأيت كيف حلت بينه وبينك ؟ إنه ذوق النبي في التعامل مع زوجته والتهوين عليها في لحظة إنكسار .


- أزواج كثيرين لا يتعاملون مع زوجاتهم بذوق ورقة في التعامل ، دائما يهددون "سأتزوج عليك" ، " سأنفصل عنك" وهذا الحديث حتى ولو مزاحاً يجرح المرأة كثيراً.


- السيدة عائشة كانت تجلس ذات مرة مع النبي تحكي له عن قصة عشرة أزواج مع زوجاتهم ، قصة طويلة جداً وفي نهايتها ذكرت له قصة رجل يدعى "أبا زرع" كان رجل رقيق مع زوجته يحبها وتحبه ويعيش معها أجمل عيشة ، إلا أنه طلقها ، فنظر إليها النبي وقال لها : كنت لك كأبي زرع لأم زرع غير أني لا أطلقك. فقد راعى النبي قلق السيدة عائشة بعض الشيء فأراد أن يسكن روعها بذوقه وسرعة بديهته.


- من عدم مراعاة الذوق أيضا في التعامل مع الزوجة: يأتي الرجل من عمله الغائب فيه طول اليوم – إلى بيته متجهم الوجه، ويجلس ليفتح الصحف ويظل يتصفحها ثم يدخل لينام ! وهذا يؤذي الزوجة. صحيح قد تكون متعبا ومرهقا من عملك طوال اليوم ، لكنك لن تكون أكثر إنشغالا من النبي صلى الله عليه وسلم. انظر إليه في بيته : كل زوجات النبي يخبرن عنه أنه كان في بيته هاشا باشا ، وكان ضحاكا في بيته – أي أنه يضحك ويضحك من حوله – وكان يجلس معنا يحدثنا ونحدثه ، فإذا أذن للصلاة كأنه لا يعرفنا ولا نعرفه . ولكنه كان يجلس معهن ويتحدث إليهن لم يغلق على نفسه الباب ويقول إنني متعب ومثقل بمشاكل عدة.


في مسألة الشكل والتزين: يريد الزوج دائماً من زوجته التزين والتحلي له، أما هو فلا يهم، لا يهتم بشكله وأناقته أمامها.


وهذا هو عبد الله بن عباس – وهو من أعلم الصحابة - يقول: إني أحب أن أتزين لزوجتي كما أحب أن تتزين هي لي.


في الحقيقة مفاهيم الذوق في الإسلام عالية جداً وراقية جداً.


آخر مثال سنتحدث فيه يخص المعاشرة الزوجية بين الرجل والمرأة:


وكيف أن القرآن تحدث عن ذوق التعامل بينهما في الفراش، فالإسلام لم يترك صغيرة أو كبيرة. اسمع هذه الآية :


"نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم ، وقدموا لأنفسكم"


إذن وقدموا لأنفسكم تعني: الملاطفة والمداعبة قبل المعاشرة إنه من الذوق في العلاقة الزوجية.


والقرآن قد عبر عن ذلك بكلمة كلها ذوق " وقدموا لأنفسكم ".


من الأدب والذوق في بيتك : سنة جميلة :


إذا أردت الدخول إلى بيتك فمن السنة والذوق أن تقرع جرس الباب أولا وتنتظر ثواني ثم تفتح الباب.


وذلك لسببين : الأول : لأن الإسلام يحب أن ترى امرأتك في أحلى صورة ويمكن يكون شعرها أو ملبسها غير مهندم فلا يجب أن تراها هكذا أعطيها فرصة أن تعدل من نفسها ، لأنه من الذوق أيضا أن تقابلك هي أيضا في أبهى صورة "إذا نظر إليها سرته"


والثاني : أن هناك رجال من طبعهم تخوين الزوجة ، والنبي يريد أن ينزع من قلبه وعقله هذه النقطة ، لأنه لا يصح ولا يجوز أن تتعامل مع زوجتك بهذه الصورة أعطيها الأمان دائما، اقرع الجرس أولا ونبهها لمجيئك ثم أدخل عليها.


- ما هذه الذوقيات الراقية؟ إنها بسيطة لكنها تفرق في التعامل.


- الأدب والذوق في الشارع :


وفي الحقيقة ذوقيات التعامل والسلوكيات المهذبة مهدرة في الشارع المصري ولكننا سنتناول سلوكا سلوكا ونتحدث عنه :


1- طريقة المشي: علمونا في بيوتنا : إياك أن تتسكع في مشيتك، أو تسير تتخبط في الحجارة والطوب في الأرض ، أليس كذلك؟


واسمع ماذا كانوا يقولون عن النبي صلى الله عليه وسلم :


" كان إذا مشى أسرع دون الجري ، مشية بها جدية كلها أدب وذوق ، مشية ليس بها تراخي ، وليس بها جري .


- حتى أن القرآن ذكر مسألة المشي وقال " وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هوناً " مشية هينة ، فيها ذوق وعدم تكبر أو تعالي ، فيها هدوء ورصينة.


من السلوكيات المهدرة أيضا في الشارع المصري : نفير السيارات (الكلاكسات) .


- شاب يريد أن ينادي صديق من تحت بيته فيستعمل آلة التنبيه بإسراف وبدون ذوق لأنه متكاسل عن الصعود إليه ، حتى هذه النقطة يتدخل فيها القرآن :


" إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون، ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرا لهم ". (الحجرات 4.5) أدب من الأدبيات في التعامل.


صحيح هو يتحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم، لكنه درس أيضا لتنظيم سلوكيات الناس، هذا ينادي وهذا ينادي …


من السلوكيات الأخرى: وأنت تقود سيارتك تأبى أن يسبقك من يقود سيارة خلفك أن يتخطاك أو يسبقك، وتضيق عليه الطريق، فاسمع :


" يأيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا، يفسح الله لكم " . (المجادلة.11)


- يقول عمر بن الخطاب: ثلاثة يصفين لك ود أخيك منهم: " وأن تفسح له في المجلس".





- (أن تفسح له) هنا تنطبق على كل شيء: أن تفسح له في المسجد، أن تفسح له في الطريق بين السيارات، أن تفسح في العزاء ! نعم، ألا تلاحظ أن كل من يدخل إلى سرادق يدخل وهو قلق متوتر لأن كل العيون عليه، فماذا إذا أخذت بيده وأجلسته ألن تكون بذلك قد أنقذته وأنهيت حالة قلقه.


وتنطبق أيضا في المدرج بالكلية، أن تفسح لزملائك. إنها آية في القرآن تعلمك الذوق وأن تفسح لأخيك !


من السلوكيات الخاطئة : إلقاء القمامة في الشارع .


وأنت تقود سيارتك، تلتفت حولك، إذا كان لا أحد يراك تلقي بما معك من قمامة . ولكن النبي صلى الله عليه وسلم يعلمنا " إماطة الأذى عن الطريق صدقة " فما بالك بالذي يلقي بالأذى في الطريق ؟! كيف يكون إثمه؟


" الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها قول : لا إله إلا الله ، وأدناها : إماطة الأذى عن الطريق " إذن إماطة الأذى عن الطريق جزءً من الإيمان ، وكأن الذوق أصبح جزءاً من الإيمان. جعل أيضا المحافظ على نظافة الطريق متصدق – في الحديث السابق – إذن نحن في حاجة لفهم إسلامنا بشكل صحيح، لماذا تخاف الناس من الإسلام والالتزام ؟ إذا كان كله ذوق وأدب بهذا الشكل.


فكر معي: لقد قال النبي هذا الحديث " إماطة الأذى عن الطريق صدقة " والجزيرة العربية كلها صحراء وهل ستفرق ؟ بالعكس إننا لا نشعر بتأنيب ضمير إذا ألقينا القمامة ونحن مسافرين على الطريق الصحراوي.


لكن النبي يعلمنا الحضارة من 1400 سنة ، وكأنه يقول هذا الحديث لنا هذه الأيام.


الأسوأ من إلقاء القمامة : من يبصق في الطريق .


- اسمع هذا الحديث: يقول النبي صلى لله عليه وسلم " إن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه ابن آدم " وهذا يكفيك لتتعلم الذوق في كل شيء، فانظر إلى أي شيء يتأذى منه ابن آدم وأعلم أن الملائكة تتأذى منه أيضا.


تتأذى من كل شئ : من البصاق ؟ من السجائر ؟ ، رائحة الجوارب ؟ من … نعم تنطبق على كل ذلك.


- إن الذوق والأدب واللياقة أصل من أصول الإيمان.


يقول النبي : " إياكم والجلوس في الطرقات " قالوا : يا رسول الله ما لنا بد إنما هي مجالسنا ، يقول النبي : " إن أبيتم إلا الطريق فاعطوا الطريق حقه " ، قالوا : وما حق الطريق يا رسول الله : قال : " غض البصر ، وكف الأذى ، ورد السلام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ". إنهم يسألون عن أدبيات الشارع.


الأدب والذوق في الزيارة :


وسأخبرك بسنن النبي، وأنا لا أعلم هل هي حضارة أم سنة أم قيمة جمالية ؟


أولا : تذهب لزيارة شخص بدون ميعاد " يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ". (النور.27). وفي وقتنا الحالي معنى تستأنسوا: أن تقوم بإجراء مكالمة تليفونية تستأذن في الحضور، وانظر إلى التعبير القرآني: تستأنسوا: أي أنك تضمن أن صاحب البيت سيستأنس بك ويمكن أن تستشف ذلك من نبرة صوته بالتليفون. انظر إلى الذوق في هذه الكلمة "وتسلموا على أهلها"، أي أن السلام يأتي بعد الاستئذان وبعد الذهاب للمنزل.


- أما إذا كان ليس على استعداد لاستقبالك فلا تغضب " وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم." (النور.28). إذن يعلمك القرآن أنه من الأدب أن ترجع ولا تغضب.

12-15-2009, 05:22 صباحاً

- إذا أخذت موعدا وذهبت في الموعد المحدد. انت الآن تقف أمام البيت. تذكر أن والدتك وأنت صغير كانت تعلمك ألا تقرع الجرس وتقف في وجه الباب مباشرة لأن ذلك ليس من الذوق ، أما الرسول صلى الله عليه وسلم فهو يوصيك بنفس الوصية ، يقول النبي في معنى الحديث : " لا تقفوا أمام الباب ولكن شرقوا أو غربوا " – أي تقف على يمين أو يسار الباب – أيضا تعلمنا في بيوتنا ألا تقرع الجرس باستمرار وأكثر من مرة حتى لا يضجر أصحاب المنزل ، الرسول أيضا يعلمنا ذلك ، يقول صلى الله عليه وسلم : " الاستئذان ثلاثاً " ومن السنة أن تترك وقتا من الزمن بين كل من هذه المرات الثلاثة حتى تتيح له الفرصة إذا كان يصلي أو بالحمام … ،


" الاستئذان ثلاثاً فإن لم يؤذن لك فارجع " فلا تصر وتطرق على الباب وعلى الجرس بإلحاح لأنك تعتقد أن هناك من بالداخل ، لا يصح " وإذا قيل لكم ارجعوا فارجعوا " .


- وصلنا لقرع الباب ، ومن بالداخل يسأل : من ؟ فلا تقل : أنا ، يعلمنا الإسلام أن نقول أسماءنا مباشرة. يقول جابر بن عبد الله جئت إلى النبي فطرقت الباب، فسأل من ؟ فقلت: أنا، فيقول: فسمعته يقول من الداخل: أنا، أنا ؟ - وكأنه كرهها – فتعلمها الصحابة ، فكان النبي إذا سأل : من ؟ قال هذا : أنا أبا ذر يا رسول الله ، وتقول الأخرى : أنا أم هانئ يا رسول الله ، وهكذا تعلمها الصحابة ،من 1400 سنة ، إنه الإسلام الذي لم يترك صغيرة ولا كبيرة .


- فتح لك الباب فدخلت وأغلقت الباب بشدة من ورائك. هذا ليس من الذوق، يقول النبي صلى الله عليه وسلم : " الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ، ولا ينزع من شيء إلى شانه" .


- شيء آخر : صاحب المنزل دعاك إلى وليمة (عزومة) فأنت تذهب وتصطحب معك صديق لك ، أو أنك تقول لوالدتكم أن صديقا لك سيأتي لتناول الغذاء عندك ثم تفاجئها بـ 6 اشخاص . هذا ليس من الذوق.


النبي صلى الله عليه وسلم ذهب هو وخمسة من الصحابة إلى أحد الأنصار والذي دعاهم إلى طعام ، وهم يسيرون في الطريق تبعهم سادس ، فأول ما وصلوا عند باب الأنصاري فقال له النبي – للأنصاري - : إن هذا تبعنا فإن شئت أن تأذن له دخل ، وإن شئت رجع ! قال: بل أأذن له يا رسول الله.


- أما نحن فقد نقول خمسة من ستة أشخاص لن تفرق كثيرا، ولن يلاحظ, لكن النبي صلى الله عليه وسلم يقول لنا : لا ، ويعلمنا غير ذلك.


دخلت إلى بيت مضيفك ووجدت التليفون، فطلبت منه أن تتحدث بالتليفون وأجريت مكالمة (مباشر) أو دولية مثلا وأخذت تتحدث نصف ساعة وهذا لا يصح ، وليس من الذوق في شيء ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم :


" ما أخذ بسيف الحياء فهو حرام " ما تأخذه من صاحبه وهو يصمت لحيائه منك فهو حرام ! تخيل، ما هذا الدين ؟


ذهبت للزيارة وجلست طويلا جداً، يتنزل قرآن ليقول لك " وإذا طعمتم فانتشروا " بعدما تتناول الطعام، انتشر، لا تطل على الناس.


- الإمام الشافعي له قصة: جاءه من يزوره في مرة وأطال، فأخذ يحضر له الطعام يأكل وينتظر، يأكل وينتظر – أي يطيل – ثم قال له: أخشى أن أكون قد أثقلت عليه يا إمام، فقال له : أنت ثقيل علي وأنت في منزلك!


أنظر حتى عتابه له كان بذوق ، فالجملة تحمل معنيين.


قررت أن تزور قريب لك وتقيم عنده يومين أو أسبوع ، وزوجته رحبت بك ولكن في المقابل ، أنت غير مهتم وغير منظم في البيت حتى أصبح رأٍساً على عقب وتستضيف أناس في البيت وتسهر معهم لوقت متأخر … يقول النبي صلى الله عليه وسلم عندما هاجر من مكة إلى المدينة وكان قد نزل ضيفا على بيت رجل يدعى " أبو أيوب الأنصاري " لفترة ما حتى يبنى المسجد النبوي ويبنى بيت للنبي صلى الله عليه وسلم ، وقد كان بيت ( أبا أيوب ) مكون من دورين ، فقال للنبي – من ذوقه – أنت تسكن في الدور الأعلى وأنا أسكن في الدور الأسفل ، حتى لا تدب قدمه فوق النبي صلى الله عليه وسلم ، كان النبي صلى الله عليه وسلم أيضا كله ذوق ، فقال له النبي : لا لأن الكثيرين من الصحابة وغيرهم من سيزور النبي ، فإذا كان أبو ايوب وزوجته في الدور الأول فسينزعجوا من كثرة الزوار ، لكن عندما يكونوا بالدور الأعلى فلن ينزعجوا ولن يضيق على زوجته.


- عندما تذهب لزيارة أحد ، تدخل وتجلس في أي مكان وهذا لا يصح ، فلا بد أن تجلس في المكان الذي يختاره لك صاحب المنزل ، وذلك حتى لا تكشف المنزل كله مثلا ، أو تضيق على زوجته يقول النبي صلى الله عليه وسلم : " لا يجلس أحدكم على تكرمة الرجل إلا بإذنه " التكرمة : أي السرير.


والمعنى ألا تجلس على شيء من خاصة الرجل إلا بإذنه.


تخيلوا الشخصية التي تتصرف بهذا الشكل ، ألا تكون محبوبة ، ألا تكون متحضرة فالحضارة ليست تكنولوجيا ، وليست بغلو ثمن ما أرتديه، أو بالسيارة ألتي أركبها إنها الأدب والذوق في التعامل ، والذي قد نكون قد تربينا عليه في بيوتنا ، ولكننا ها نحن نقول إنه من 1400 سنة ، وأن مرجعيتنا للإسلام في كل صغيرة وكبيرة .


عيادة المريض: لا تطل في زيارتك لمريض حتى لا تثقل عليه إلا إذا كان هو مستأنسا لجلستك معه، لكن الأصل ألا تطل.


- جاء أربعة ليزوروا الإمام أبو حنيفة وهو مريض وأطالوا جداً، فقال لهم: قوموا فقد شفاني الله عز وجل.


الأدب والذوق مع الجيران :


النبي يعلمنا أنه من السنة إذا حضرت إلى منزلك ومعك أكل نادر أو فاكهة حلوة وجيرانك تطلعوا إليها أو رأوها معك فلا بد أن تعزم عليهم ، وألا تخبأها من الأساس ، لكن لا تستعرض بها وقد رأوها إلا وتعزم عليهم منها.


لكن الرجل يأتي ومعه كيس تفاح مثلا، ويخرج التفاحة يعطيها لأولاده أمام الجيران ليظهر لهم أنه بيت عز، هذا من قلة الذوق.


- من الذوق إنك إذا طبخت طبخة ولها رائحة نفاذة أن تعزم على جيرانك منها.


- من الذوق أيضا ألا تعلو بحائطك عن حائط جارك إلا بإذنه ، ونحن لأن مشكلتنا في معظم العمارات, الناس تعلو بأدوار وحوائط وتقطع عن الأدوار السفلى الشمس والهواء ودون استئذانهم.


الذوق في المسجد :


1- أن تفسح به بالطبع 2- ألا تتخطى الرقاب (بقدمك وأنت تمر) 3- أن تغلق تليفونك المحمول ! نعم، والله إن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه (بن آدم).


- الرجل ينعم الله عليه بلحظة خشوع في الصلاة وإذا بالموبايل يرن فجأة يخرجه من هذه اللحظة فإذا به يكره صاحب التليفون ويمكن أن يدعو عليه في صلاته ، وتتأذى منه الملائكة.


4- أحيانا عندما نحاول أن نقاوم بعض العادات التي جبل عليها الناس وهي ليست من السنة بشكل خطأ، وهنا تحضرني قصة لا أنساها:


كان هناك رجل كبير " شيخ " لا يعمل السنة جيدا ، فبعدما انتهى من صلاته وسلم ، مد يده لمن يصلي بجواره وقال :حرما – طبعا حرما وجمعاً بعد الصلاة هذه لم ترد عن الرسول صلى الله عليه وسلم وليست بالسنة ، لكنها عادة – فالشاب الذي على يمينه مد يده إليه وقال : جمعاً ، أما الشاب الذي على يساره فقال له : أنها ليست من السنة ولم يمد يده للرجل ، فقال له الرجل : إذن قلة الذوق هي التي وردت في السنة؟ فقد كان من الممكن أن يمد الشاب يده ليسلم على الرجل ثم يفهمه بعدها على حدة أن هذه العادة ليست من السنة . فننتبه يا إخواننا لهذه الذوقيات البسيطة في التعامل .


5- من الذوقيات أيضا ألا تفرق بين اثنين في المجلس وتجلس بينهما, من السنة أن تستأذنهما أو تجلس إلى جوارهما.


الذوق في الدعوة إلى الله : إلى الشباب والإخوان الذين أحبوا الدين وأحبوا أن يكلموا الناس عن الدين ، إليهم هذه الذوقيات :


إذا وجدتم أحدا يتصرف بشكل خاطئ : انظروا إلى الحسن والحسين أحفاد النبي صلى الله عليه وسلم ، وجدا رجلا يتوضأ بشكل خاطئ ، فوضعا خطة ذكية. ذهب أحدهما إلى الرجل وقال له : أيها الرجل إن أخي يدعي أنه يتوضأ أفضل مني ، وأنا أقسم أني أتوضأ كما يتوضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فاحكم بيننا وقل أينا يتوضأ اصح ، فدخل الأول وتوضأ على مهل وكما تقول السنة تماماً ، ثم دخل الآخر فتوضأ مثل أخيه ، فنظر إليهما الرجل وقال : والله إني لا أجيد الوضوء كما توضأتما ، فقالا : جزاك الله خيرا وذهباً. انظر كيف يكون الذوق في تصحيح الخطأ وفي الدعوة إلى الله ، فرقت كثيرا عن رجل يذهب إليه ويقول " يا عم الحاج إن ما تفعله خطأ وانظر إلى الصحيح ".


-كان النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد وإذا برجل إعرابي يتبول في المسجد ! تخيل في المسجد النبوي ، فقام الصحابة وكادوا يقتلوه ، فقال لهم النبي : اتركوه حتى يكمل بولته ! تخيلوا ، وأنظر إلى حكمة النبي وذوقه في معالجة الموقف : فقد حدث ما حدث ، وإذا هاجموه وهو يتبول ؟ تخيل كيف سيكون موقفه وهو يجري بهذا المنظر ؟ !


- كلنا نعلم أن سيدنا جبريل عليه السلام لم ينزل بالآذان ، وكان المسلمين يفكرون كيف يجمعوا الناس للصلاة ، فرأى منهم واحد رؤية فيها صيغة الآذان ، وكان قد رأى هذه الرؤية سيدنا عمر بن الخطاب أيضا ، فأتيا النبي يجريان يبلغاه بما رأيا ، فقال النبي : إنها لرؤية حق ، ولكن مر بها بلالاً لا تؤذن أنت به يا من رأيت الرؤية ، قلها لبلال فإنه أندى منك صوتاً – صوته أحلى – حتى لو كان فلان أقرب منه لله ؟ ، لا بل يؤذن من كان صوته أفضل وأحلى ، إنها قيمة جمالية في الإسلام ، وأتى بعدها آلاف المؤذنين الذين يتباهوا بجمال الصوت استجابة لكلمة قالها النبي من 1400 سنة.


الإمام أبو حنيفة كان يحب أن يقوم الليل ، وكان يسكن بجواره مباشرة شاب فاسد ، دائماً يأتي مخمورا ليلا ويظل يغني فكان يشوش على الإمام ، فعلم الإمام أنه لو نهاه وهو في هذه الحالة لن ينتهي ، فكان الشاب يغني ويقول : " أضاعوني ، أضاعوني " ، وفي ليلة جاء الإمام ليصلي فلم يسمعه يغني فسأل عنه : أين الشاب الذي كان يغني " أضاعوني " ، فقالوا له : أمسكت به الشرطة لأنه يشرب الخمر ، فأراد الإمام أن يدعوه ولكن بشكل آخر ، فذهب إلى الشرطة وقال لهم : هلا تركتموه من أجلي فقالوا له : إنه مخمور دائماً ، فألح في طلبه حتى تركوه. فأخذه الإمام وقال له أركب ورائي على بغلتي وظل طوال الطريق صامتاً ، فعندما وصلوا إلى البيت ، قال له : هل أضعناك يا فتى ؟ فقال : لا والله ، والله لا أعود لها أبدا – يقصد الخمر – أرأيتم اللطف والذوق مع الناس ماذا عساه أن يفعل؟


الذوق في حديثك مع الناس :


من السلوكيات الشهيرة والتي لا تدل على الذوق : أن تفاطع الناس في حديثهم ولا تدع لهم الفرصة للكلام.


انظر للنبي صلى الله عليه وسلم ، يأتيه رجل كافر ويعرض عليه كلاما سخيفا وكله استهزاء بالدين. يقول له: يا محمد إن كان ما تفعله هذا تريد به مالا ، فلك الأموال حتى تصير أغنانا ، وإن كان ما تفعله هذا تريد أن تصبح به ملكاً ملكناك علينا ، كلها أمور سخيفة ، وهذا الرجل يدعى عتبة بن ربيعة ، وعندما جاء النبي قال له : يا ابن أخي إني عارض عليك أمور يعرضها عليك قومك فاسمع مني ، فقال له النبي : تكلم يا أبا الوليد ، أسمع – انظر إلى ذوق النبي – ورغم كل ما قاله لم يقاطعه النبي مرة واحدة ، وبعدما انتهى ، سأله النبي : أفرغت يا أبا الوليد ؟ انظر إلى الأدب ، ولاحظ أنه يناديه بكنيته : "أبا الوليد".


فقال له : نعم ، انتهيت ، فقال له النبي : إذن اسمع مني : فقرأ النبي سورة فصلت حتى وصل للآية " فإن أعرضوا فقد أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود " فخاف الرجل ، فوضع الرجل يده على النبي صلى الله عليه وسلم وقال له : ناشدتك بالرحم أن تسكت – أي حلفتك بصلة القرابة بيننا – فسكت النبي صلى الله عليه وسلم . أرأيت أدب الحوار.


في يوم الطائف : ضرب النبي صلى الله عليه وسلم بالحجارة من قبيلة ثقيف، آذته بالضرب والشتم والحجارة والبصاق على وجهه ، وشجت رأس سيدنا زيد بن حارثة خادم النبي ، وتخضبت قدمي النبي بالدم ، وفي وسط هذا يبحث النبي عن مكان يحتمي به من الحجارة فوجد بستانا صغيرا اختبأ فيه ، فرق أصحاب البستان للنبي وقد غطاه الدم ، فأرسلوا له صبيا صغيرا اسمه (عداس) – 12 سنة – وهو نصراني ، قالوا له : أعطي قطفا من العنب لهذا الرجل – فهم لم يتعرفوا على النبي – فوضع الصبي الطبق أمام النبي فتناول النبي واحدة وقال بصوت عال : بسم الله ، فقال له الصبي : إن أهل هذه البلاد لا يقولون هذا الكلام ، فقال النبي : ما اسمك ؟ قال الصبي : عداس ، فقال له : من أي البلاد أنت يا عداس ؟ ، قال له : من (نينوى) ،فقال النبي: من بلد الرجل الصالح : يونس بن متى ؟ فقال له الغلام : وما يدريك ما يونس بن متى ؟ فقال النبي : ذلك أخي ، كان نبيا ، وأنا نبي ، فانكب الغلام على قدم النبي يقبله ، عندما كنت أسمع هذه القصة من قبل كنت أتعجب ما الذي دفع الصبي ليقبل قدم النبي ؟ وقد توصلت للآتي :


1- أن النبي بدأ الحوار بـ " بسم الله " فلا تخفي كلمات الإيمان لكي يحبك الناس.


2- عندما سأله النبي " ما اسمك " وهذه من مفاتيح الحوار الجيدة أن تسأل من تحدثه عن أسمه.


3- وقد استخدم الاسم مباشرة وسأله من أي البلاد أنت يا عداس . وأنت تقف مع شاب وتسأله عن اسمه ، فيقول لك : أحمد ، وبعد دقيقة تقول له : إنني سيعد جداً بمقابلتك يا محمد ، لأنك لم تركز في الاسم ، لكن النبي استخدم الاسم مباشرة حتى لا ينساه ، وحتى يحبب النبي الصبي فيه .


4- ثم سأله عن بلده ، وعندما أجاب قال له من بلد الرجل الصالح : انظر إلى نعته للرجل ، وعندما قال : يونس بن متى ، أتى باسم أبيه تأكيدا للرجل ، وقال : إنه أخي ، ثم قال : كان نبي ، وأنا نبي ، وكأنه ينسب نفسه إليه ، وهذا من ذوقه وأدبه . فانكب الغلام على قدمي النبي يقبلهما .


من الذوق أيضا ومما علموه لنا في بيوتنا، ألا نتكلم بصوت خفيض، (الوشوشة)، وألا نثرثر كثيرا. وكذلك النبي نهانا عن الثرثرة وكان إذا تكلم أسمع . وعلمنا شيء جميل : إنه عندما يكون هناك ثلاثة يقفون معاً ، نهانا النبي عن أن يتناجي اثنان دون الثالث ، إلا إذا كنتما وسط أناس كثيرة ، أو وسط أربعة مثلا ، وذلك حرصا على مشاعر الثالث.


وأنا أعلم فتاة في انجلترا أسلمت بسبب هذا الأدب:


فمن الأدب أيضا : إنه إذا كان هناك ثلاثة ، منهم اثنان يتحدثان لغة أخرى لا يعلمها الثالث ، من الأدب أن تتحدث باللغة التي يعملها الثالث حتى لا يشعر أنهما يتحدثان عنه ، فهذه الفتاة الإنجليزية كانت تعمل بمكان ويعمل معها فيه إثنان مصريان ، فكانا يتحدثان بالعربية سويا ، وكلما جاءت هذه الفتاة أكملا حديثهما بالإنجليزية ، وحدث ذلك أكثر من مرة ، حتى لاحظت الفتاة وسألتهما لم تفعلان ذلك ، فأخبراها أن ذلك من السنة في دينهم وأن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي أمرهم بذلك وهنا قالت بالنص : نبيكم هذا حضاري جداً ، فأسلمت هذه الفتاة بعدها بـ 6 اشهر وتقول أن أول ما دخل قلبي من الإسلام كانت هذه الذوقيات في هذا الدين.


من الذوق أيضا يا شباب ألا يكون لسانك بذئ ، الشباب الآن اعتادوا على أن يسبوا بعضهم. وأنا أذكر لكم هنا :


- أحد التابعين كان معه ابن صغير وكان هناك كلب مر أمامهم ، فقال له الطفل : سر يا كلب يا ابن كلب ، فقال الرجل بغضب شديد لابنه : إياك أن تقول هذا ، فقال له الصبي : لم يا أبت ؟ فهو كلب وأبوه كلب فقال الرجل : يا بني أنت قلتها للتحقير لا للإثبات ، أي لا لكي تثبت أنه أبوه كلب ؟ إنما أردت تحقيره ، ولا ينبغي أن يخرج من لسانك مثل هذا .


- نريد أن نصل لهذا الخلق العظيم: ألا تؤذي شعور إنسان في الكلام ، كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا ، ولا يقول : يا فلان أنت فعلت كذا .


- وانظر إلى سيدنا يوسف عليه السلام : بعدما ضيعه إخوته ، وألقوه في البئر ، وتاه عشرين سنة وتعذب كثيرا بسببهم. ، انظر للآية بعدما عاد إليه أبوه وأمه وإخوته وتحققت رؤياه : " ورفع أبويه على العرش ، وقال : يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا، وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن – ولم يقل إذا أخرجني من السجن والجب حتى لا يؤذي مشاعر إخوته فهم موجودون ، انظر إلى الرقي وجاء بكم من البدو ، من بعد أن نزع الشيطان بيني وبين إخوتي . مع أن الشيطان نزع بينهم هم ليكيدوله له ، لكنه لم يرض أن يقول أن الشيطان ضحك على إخوته ونسب كل ما حدث للشيطان الذي أفسد العلاقة بينه وبين إخوته ، وبدأ بنفسه (بيني) / هل رأيتم الذوق والأدب ، هل ستؤذي بعد ذلك جارتك بالكلام؟ هل ستؤذي زوجك بالكلام ؟


الذوق مع أصحاب المراكز العليا :


أستاذك في الجامعة (الدكتور) ، الوزير ، رجل العلم ……………


من السنة أن تنزله منزلته – إلا في حالة الحرب – انظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم عندما أرسل إلى كسرى ملك الفرس والذي يسجد للنار : من محمد رسول الله إلى كسرى عظيم الفرس ، وعندما أرسل إلى ملك الروم : من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم ، وكان يستطيع أن يقول إلى هرقل الكافر أو كسرى الكافر لكنه ينزل الناس منزلتهم بين أقوامهم . أترى الأدب.


- إياك أن تذهب لأستاذك في الجامعة وتقول له: " أنت " ، تقول له : حضرتك وهذا من الذوق والأدب الإسلامي .


الذوق مع أصحاب الفضل عليك :


ومنهم معلمك ، إياك أن تعتقد أنه من الرجولة أن تسخر من معلمك.إنه من أصحاب الفضل عليك ألم يعلمك ؟ ، كذلك من علمك الدين ، من أخذ بيدك في طريق الإسلام والالتزام ، أي أحد له فضل عليك.


- وأنظر إلى العباس عندما سأله رجل: أيكما أكبر أنت أم رسول الله ؟ - والعباس أكبر – فقال : هو أكبر مني ، وأنا ولدت قبله.


- سيدنا أبو بكر والنبي صلى الله عليه وسلم : دخلا المدينة يوم الهجرة ولم يعلم أهل المدينة بعد أيهما رسول الله ، وكان أبو بكر متقدم براحلته فظن الناس أنه النبي ، فأخذوا بخطام ناقته ، فلم يشأ أن يحرجهم فأخذ بعباءته وظلل بها النبي ، ففهم الناس وجروا جميعهم نحو ناقة النبي.


- أحيانا من طول العشرة بينك وبين مدرسك تفقد أدبك وذوقك معه. مثل أن يكون يعطي لك درس خصوصي في المنزل ، فتتباسط معه في الحديث. وهذا عيب في حقه فهو له فضل عليك .


انظر إلى الإمام الشافعي : يقول : لا استطيع أن أقلب الورق بصوت مرتفع بين يدي أستاذي حتى لا أزعجه.


ويقول الشافعي : لا أستطيع أن أشرب الماء أمام أستاذي إجلالا له.


الذوق في الجنائز:


تجد السيدات في الجنائز في وسط تلاوة القرآن، وأم أو أخت أو زوجة المتوفي تبكي ، كل منهما تتحدث مع جارتها ، وكذلك الرجال.


يقول النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله يحب الصمت في ثلاث: عند الزحف، وعند قراءة القرآن، وفي تشييع الجنائز.


أخيرا في الذوق مع الناس :


1) المبالغة في الذوق تعد من قلة الذوق :


مثال: وأنت تزور مريضا, تخفف في الزيارة، لكن المريض طلب منك بإلحاح أن تجلس معه، فأنت تقسم على أن تذهب وتقول هذا ما تعلمناه وهذا من الذوق، لا المبالغة والتكلف في الذوق من قلة الذوق.


يقول الإمام الشافعي: أثقل إخواني على قلبي: من يتكلف لي وأتكلف له وأحب إخواني إلى قلبي من أكون معه كما أكون وحدي.


2) المبالغة في الجدية ليست من الذوق:


أي أنك لا تضحك مثلا أبدا مدعي الجدية والذوق. هذا ليس من الذوق .


الأدب مع الله

1- صيانة فكرك من أن تلحق بالله أي نقيصة.


مثال : (ليه يا رب عملت في أولادي كده؟) هذه قلة أدب مع الله عز وجل).


2- صيانة قلبك أن يلتفت لغير الله عز وجل.


أليس عيبا أنت تلتفت لغيره وتفكر فيما سواه وأنت تصلي بين يديه؟


3- صيانة أفعالك من أن تفعل شيء يكرهه الله عز وجل.


مثال : تنظر لامرأة في الطريق ، تصاحب فتاة ، تترك صلاة ، تفعل ذنب كذا .. كل هذا من سوء الأدب مع الله.


يقول العلماء : من تأدب بهذه الثلاثة : فكره مع الله ، وقلبه مع الله ، وأفعاله لله ومع الله فهو من أهله محبة الله.


أرأيت الأدب مع الله يصل بك إلى أي مرتبة ؟





من نماذج الأدب مع الله :


سيدنا عيسى بن مريم عندما يقول له الله يوم القيامة :


" وإذا قال الله يا عيسى بن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله ؟". فيجيب:" إن كنت قلته فقد علمته ، تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك " الله على الأدب ، كان من ممكن يقول له : لا لم أقل وكيف ذلك و …… لكنه اكتفى بأدب وذوق مع الله أن يبجل ويرفع علمه على أنه يقول مثل هذا ولا يعمله وهو يعلم كل شيء فقال مكملا : إنك علام الغيوب ، ما قلت لهم إلا ما أمرتني به وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم ، فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم ، أنت على كل شيء شهيدا ، إن تعذبهم فإنه عبادك ، وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم " ما رأيكم في الأدب ؟


قصة سيدنا موسى مع الخضر :


الخضر فعل 3 أشياء : 1) خرق السفينة 2) قتل الغلام 3) بنى الجدار لليتيمين. انظر عندما تحدث عنهم :


الفعلين الأولين في ظاهرهما شر فألحق بنفسه عند الحديث قائلا :


" أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها " ولم يلحق العمل بالله. " وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا، فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه".


فقال: خشينا وأردنا ولم يقل: أراد الله حتى لا يلحق عمل الشر بالله حتى لو في الظاهر.


لكن عندما تحدث عن الجدار " وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهم وكان أبوهما صالحاً فأراد ربك أن يبلغا أشهدهما ويستخرجا كنزهما". هنا قال أراد ربك: لأن العمل فيه خير إذن فمن الله.


الناس جميعا متفاوتون عند الله على حسب أدبهم مع الله عز وجل ، ولذلك ربنا لعن اليهود وأحد أسباب لعنتهم اجترائهم و قلة أدبهم مع الله عز وجل " وقالت اليهود يد الله مغلولة ، غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء"


لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء " إنهم اليهود أيضا لقد لعنوا بسبب سوء أدبهم مع الله.


أما نحن فمتفاوتون أيضا مع الله عز وجل في الأدب .


منا من يترك المعاصي أدبا مع الله .


ومنا من يقوم الليل ولكنه يرتدي أفضل عباءة عنده ويتعطر بأطيب العطور قائلا: إنه يتجمل للقاء الله عز وجل.


ومنا من يستاك (أي يستعمل السواك) قبل كل صلاة حتى تكون رائحة فمه جيدة وهو مشرف على مقابلة الله عز وجل.


ومنا من يسمع آذان الصلاة ويقف لينصت له تعظيما لشعائر الله عز وجل.


وإذا سمع القرآن أطرق أدبا مع الله عز وجل.


الأدب مع الله درجات يا شباب، وأنا هنا أشبهها بملك طلب مقابلة أحد رعيته، يا ترى سيدخلون عليه واحد غير مهذب أم سيدخلون واحد شديد الأدب ؟


فكذلك الله عز وجل يدخل عليه الناس بقدر أدبهم معه تبارك وتعالى، ولذلك أكثر الناس أدبا هو أكثر من يدخله الله عليه ، لذلك الوحيد الذي دخل سدرة المنتهى للقاء الله عز وجل في رحلة الإسراء والمعراج هو رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه أكمل الناس أدبا.


فقال عنه الله: "ما زاغ البصر وما طغى" في هذا اللقاء من شدة أدبه مع الله.


هذا هو الأدب يا إخوان وحقا أنه من تهاون في الأدب مع الله حرم السنن وكثرت معاصيه.


أوصيكم بالأدب مع الله والأدب مع رسول الله ومحاولات التخلق بالأدب مع الناس.


تم بحمد الله.

  • 1
  • 2
  • 3

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع


المواضيع المتشابهه
الموضوع المنتدى
ملخص موسوعة الأخلاق للمؤلف خالد جمعة الخراز منتدى البيت الإسلامي
تفريغ حلقات برنامج حتي يغيروا ما بأنفسهم لعمرو خالد منتدى البيت الإسلامي
قصص القرآن2 سلسلة عمرو خالد (25) منتدى البيت الإسلامي
قصص القرآن2 سلسلة عمرو خالد (23) منتدى البيت الإسلامي
قصة عمرو خالد واللبنانيه المواضيع المكررة والمخالفه

جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الوقت الآن 08:55 صباحاً.

 اتصل بنا - أعلن لدينا - سياسة الخصوصية -