• 1
  • 2
  • 3
الصورة الرمزية السلام عليكم

فهرس بدع وأخطاء الشهور الهجرية أرجو التثبيت لتعم الفائدة

04-27-2010, 05:51 صباحاً

,



بدع :: في شهر رجب





سؤال وجه للشيخ عبد العزيز ابن باز رحمه الله

نشرت هذه الفتوى في ( مجلة الدعوة ) العدد رقم ( 1566 ) في جمادى الآخرة 1417 هـ .


س : يخص بعض الناس شهر رجب ببعض العبادات كصلاة الرغائب وإحياء ليلة ( 27 ) منه فهل ذلك أصل في الشرع؟ جزاكم الله خيرا .

ج : تخصيص رجب بصلاة الرغائب أو الاحتفال بليلة ( 27 ) منه يزعمون أنها ليلة الإسراء والمعراج كل ذلك بدعة لا يجوز ، وليس له أصل في الشرع ، وقد نبه على ذلك المحققون من أهل العلم ، وقد كتبنا في ذلك غير مرة وأوضحنا للناس أن صلاة الرغائب بدعة ، وهي ما يفعله بعض الناس في أول ليلة جمعة من رجب ، وهكذا الاحتفال بليلة ( 27 ) اعتقادا أنها ليلة الإسراء والمعراج ، كل ذلك بدعة لا أصل له في الشرع ، وليلة الإسراء والمعراج لم تعلم عينها ، ولو علمت لم يجز الاحتفال بها لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحتفل بها ، وهكذا خلفاؤه الراشدون وبقية أصحابه رضي الله عنهم ، ولو كان ذلك سنة لسبقونا إليها .

والخير كله في اتباعهم والسير على منهاجهم كما قال الله عز ول : وَالسَّابقُونَ الْأَوَّلُونَ منَ الْمُهَاجرينَ وَالْأَنْصَار وَالَّذينَ اتَّبَعُوهُمْ بإحْسَانٍ رَضيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْري تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالدينَ فيهَا أَبَدًا ذَلكَ الْفَوْزُ الْعَظيمُ وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد متفق على صحته ، وقال عليه الصلاة والسلام : من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد أخرجه مسلم في صحيحه ومعنى فهو رد أي مردود على صاحبه ، وكان صلى الله عليه وسلم يقول في خطبه : أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة أخرجه مسلم أيضا .

فالواجب على جميع المسلمين اتباع السنة والاستقامة عليها والتواصي بها والحذر من البدع كلها عملا بقول الله عز وجل : وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبرّ وَالتَّقْوَى وقوله سبحانه : وَالْعَصْر إنَّ الْإنْسَانَ لَفي خَسرَ إلا الَّذينَ آمَنُوا وَعَملُوا الصَّالحَات وَتَوَاصَوْا بالْحَقّ وَتَوَاصَوْا بالصَّبْر وقول النبي صلى الله عليه وسلم : الدين النصيحة قيل لمن يا رسول الله؟ قال لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم أخرجه مسلم في صحيحه .

أما العمرة فلا بأس بها في رجب لما ثبت في الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر في رجب وكان السلف يعتمرون في رجب ، كما ذكر ذلك الحافظ ابن رجب رحمه الله في كتابه : ( اللطائف ) عن عمر وابنه وعائشة رضي الله عنهم ونقل عن ابن سيرين أن السلف كانوا يفعلون ذلك . والله ولي التوفيق .


بدع :: في شهر رمضان


شهر رمضان شهر مبارك ، وفضائله كثيرة، وقد شرع فيه من الأعمال والقرب الشيء الكثير، ولكن المبتدعة المعارضين لقوله تعالى:
{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ }
أحدثوا بدعاً في هذا الشهر الفضيل ، وأرادوا بها إشغال الناس عن القرب المشروعة، ولم يسعهم ما وسع رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته -رضوان الله عليهم- ، ومن تبعهم بإحسان من السلف الصالح- رحمة الله عليهم-، الذين كانوا أحرص الناس على الخير -فلا وسع الله عليهم في الدنيا ولا في الآخرة- فزادوا في الدين ما ليس منه ، وشرعوا ما لم يأذن به الله ، ومن هذه البدع :


أولاً : قراءة سورة الأنعام :
مما ابتدع في قيام رمضان في الجماعة ، قراءة سورة الأنعام جميعها في ركعة واحدة ، يخصونها بذلك في آخر ركعة من التراويح ليلة السابع أو قبلها . فعل ذلك ابتداعاً بعض أئمة المساجد الجهال مستشهداً بحديث لا أصل له عند أهل الحديث ، ولا دليل فيه أيضاً، إنما يروى موقوفاً على علي وابن عباس، وذكره بعض المفسرين مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم في فضل سورة الأنعام بإسناد مظلم عن أبي بن كعب -رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
(( نزلت سورة الأنعام جملة واحدة يشيعها سبعون ألف ملك ، لهم زجل بالتسبيح والتحميد ))
. فاغتر بذلك من سمعه من عوام المصلين .
وعلى فرض صحة الحديث فليس فيه دلالة على استحباب قراءتها في ركعة واحدة ، بل هي من جملة سور القرآن ، فيستحب فيها ما يستحب في سائر السور ، والأفضل لمن استفتح سورة في الصلاة وغيرها أن لا يقطعها بل يتمها إلى آخرها ، وهذه كانت عادة السلف .
وورد غي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ سورة الأعراف في صلاة المغرب ، وإن كان فرقها في الركعتين .
وكذلك ما ثبت في الصحيحين عن جابر -رضي الله عنه- أنه قال: ((أقبل رجل بناضحين -وقد جنح الليل- فوافق معاذاً يصلي، فترك ناضحه وأقبل على معاذ ، فقرأ بسورة البقرة -أو النساء- فانطلق الرجل، وبلغه أن معاذاً نال منه ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فشكا إليه معاذ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ((يا معاذ ، أفتّان أنت- أو أفاتن أنت- أو أفاتن- ثلاث مرات، فلولا صليت بسبح اسم ربك الأعلى، والشمس وضحاها ، والليل إذا يغشى، فإنه يصلي وراءك الكبير والضعيف وذو الحاجة)) .
فكون قراءة سورة الأنعام كلها في ركعة واحدة في صلاة التراويح بدعة ، ليس من جهة قرائتها كلها ، بل من وجوه أخرى :
الأول : تخصيص ذلك بسورة الأنعام دون غيرها من السور، فيوهم ذلك أن هذا هو السنة فيها دون غيرها، والأمر بخلاف ذلك.
الثاني : تخصيص ذلك بصلاة التراويح دون غيرها من الصلاة ، وبالركعة الأخيرة منها دون ما قبلها من الركعات .
الثالث : ما فيه من التطويل على المأمومين ، ولاسيما من يجهل أن ذلك من عادتهم ، فينشب في تلك الركعة ، فيقلق ويضجر ويتسخط بالعبادة .
الرابع : ما فيه من مخالفة السنة من تقليل القراءة في الركعة الثانية عن الأولى ، فقد ثبت في الصحيحين (( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الركعتين الأوليين من صلاة الظهر بفاتحة الكتاب وسورتين يطول في الأولى ، ويقصر في الثانية ، ويسمع الآية أحياناً ..... وكان يطول في الركعة الأولى من صلاة الصبح ويقصر في الثانية )) .
وقد عكس صاحب هذه البدعة الأمر ، فإنه يقرأ في الركعة الأولى نحو آيتين من آخر سورة المائدة ، ويقرأ في الثانية سورة الأنعام كلها ، بل يقرأ في تسع عشرة ركعة نحو نصف حزب المائدة، ويقرأ في الركعة الموفية عشرين بنحو حزب ونصف حزب، وفي هذا ما فيه من البدعة ومخالفة الشريعة .
وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمة الله- عما يصنعه أئمة هذا الزمان من قراءة سورة الأنعام في رمضان في ركعة واحدة ليلة الجمعة هل هي بدعة أم لا ؟ .
فأجاب – رحمة الله – ( نعم بدعة ، فإنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من الصحابة والتابعين ، ولا غيرهم من الأئمة أنهم تحروا ذلك ، وإنما عمدة من يفعله ما نقل عن مجاهد وغيره من أن سورة الأنعام نزلت جملة مشيعة بسبعين ألف ملك فاقرأوها جملة لأنها نزلت جملة ، وهذا استدلال ضعيف ، وفي قرائتها جملة من الوجوه المكروهة أمور منها :
أن فاعل ذلك يطول الركعة الثانية من الصلاة على الأولى تطويلاً فاحشاً والسنة تطويل الأولى على الثانية كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم ومنها : تطويل آخر قيام الليل على أوله . وهو بخلاف السنة ، فإنه كان يطول أوائل ما كان يصليه من الركعات على أواخرها ، والله أعلم ) .ا.هـ .


ثانياً : بدعة صلاة التراويح بعد المغرب :
وهذه البدعة من فعل الرافضة، لأنهم يكرهون صلاة التراويح، ويزعمون أنها بدعة أحدثها عمر بن-رضي الله عنه-، ومعروف موقفهم من عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- فيدخل في ذلك ما يزعمون أنه أحدثه .
فإذا صلوها قبل العشاء الآخرة لا تكون هي صلاة التراويح .
وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: عن من يصلي التراويح بعد المغرب: هل هو سنة أم بدعة؟ وذكروا أن الإمام الشافعي – رحمه الله – صلاها بعد المغرب ، وتممها بعد العشاء الآخرة؟ .
فأجاب -رحمة الله– (الحمد لله رب العالمين. السنة في التراويح أن تصلى بعد العشاء الآخر، كما اتفق على ذلك السلف والأئمة. والنقل المذكور عن الشافعي-رحمة الله- باطل، فما كان الأئمة يصلونها إلا بعد العشاء على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وعهد خلفائه الراشدين، وعلى ذلك أئمة المسلمين، لا يعرف عن أحد أنه تعمد صلاتها قبل العشاء ، فإن هذه تسمى قيام رمضان ،كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( إن الله فرض عليكم صيام رمضان ، وسننت لكم قيامه ، فمن صامه وقامه غفر له ما تقدم من ذنبه )) .وقيام الليل في رمضان وغيره إنما يكون بعد العشاء ، وقد جاء مصرحاً به في السنن
(( أنه لما صلى بهم قيام رمضان صلى بعد العشاء )) .
وكان النبي صلى الله عليه وسلم قيامه بالليل هو وتره ، يصلي بالليل في رمضان وغير رمضان إحدى عشرة ركعة ، أو ثلاث عشرة ركعة ، لكن كان يصليها طوالاً ، فلما كان ذلك يشق على الناس قام بهم أُبي بن كعب في زمن عمر بن الخطاب عشرين ركعة ، يوتر بعدها ، ويخفف فيها القيام ، فكان تضعيف العدد عوضاً عن طول القيام ، وكان بعض السلف يقوم أربعين ركعة فيكون قيامها أخف ، ويوتر بعدها بثلاث ، وكان بعضهم يقوم بست وثلاثين ركعة يوتر بعدها ، وقيامهم المعروف عنهم بعد العشاء الآخر ..... فمن صلاه قبل العشاء فقد سلك سبيل المبتدعة المخالفين للسنة ، والله أعلم ) ا.هـ


ثالثاً : بدعة صلاة القدر :
وصفتها : أنهم يصلون بعد التراويح ركعتين في الجماعة، ثم في آخر الليل يصلون تمام مائة ركعة ، وتكون هذه الصلاة في الليلة التي يظنون ظناً جازماً ليلة القدر ، ولذلك سميت بهذا الاسم .
وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- عن حكمها ، وهل المصيب من فعلها أو تركها ؟ وهل هي مستحبة عن أحد من الأئمة أو مكروهة ، وهل ينبغي فعلها والأمر بها أو تركها والنهي عنها ؟ .
فأجاب -رحمه الله- ( الحمد لله ، بل المصيب هذا الممتنع من فعلها والذي تركها ، فإن هذه الصلاة لم يستحبها أحد من أئمة المسلمين ، بل هي بدعة مكروهة باتفاق الأئمة ، ولا فعل هذه الصلاة لا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أحد من الصحابة، ولا التابعين ، ولا يستحبها أحد من أئمة المسلمين ، والذي ينبغي أن تترك وينهى عنه ) ا. هـ .


رابعاً :بدعة القيام عند ختم القرآن في رمضان بسجدات القرآن كلها في ركعة :
قال أبو شامة : (وابتدع بعضهم أيضاً جمع آيات السجدات ، يقرأ بها في ليلة ختم القرآن وصلاة التراويح ، ويسبح بالمأمومين في جميعها ) .
وقال ابن الحاج: (وينبغي له –الإمام- أن يتجنب ما أحدثه بعضهم من البدع عند الختم، وهو أنهم يقومون بسجدات القرآن كلها فيسجدونها متوالية في ركعة واحدة أو ركعات. فلا يفعل ذلك في نفسه وينهى عنه غيره، إذاً أنه من البدع التي أحدثت بعد السلف . وبعضهم يبدل مكان السجدات قراءة التهليل على التوالي ، فكل آية فيها ذكر (لا إله إلا الله ) أو (لا إله إلا هو) قرأها إلى آخر الختمة ، وذلك من البدع أيضاً ) .ا.هـ .
وقال ابن النحاس: (ومنها -البدع والمنكرات- القيام عند ختم القرآن في رمضان بسجدات القرآن كلها في ركعة أو ركعات ، أو الآيات المشتملة على التهليل من أول القرآن إلى آخره ، وهذا كله بدعة أحدثت، فينبغي أن تُغير وتُرد ، لقوله صلى الله عليه وسلم : (( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد )) )ا.هـ.
رابعاً :بدعة القيام عند ختم القرآن في رمضان بسجدات القرآن كلها في ركعة :
قال أبو شامة : (وابتدع بعضهم أيضاً جمع آيات السجدات ، يقرأ بها في ليلة ختم القرآن وصلاة التراويح ، ويسبح بالمأمومين في جميعها ) .
وقال ابن الحاج: (وينبغي له –الإمام- أن يتجنب ما أحدثه بعضهم من البدع عند الختم، وهو أنهم يقومون بسجدات القرآن كلها فيسجدونها متوالية في ركعة واحدة أو ركعات. فلا يفعل ذلك في نفسه وينهى عنه غيره، إذاً أنه من البدع التي أحدثت بعد السلف . وبعضهم يبدل مكان السجدات قراءة التهليل على التوالي ، فكل آية فيها ذكر (لا إله إلا الله ) أو (لا إله إلا هو) قرأها إلى آخر الختمة ، وذلك من البدع أيضاً ) .ا.هـ .
وقال ابن النحاس: (ومنها -البدع والمنكرات- القيام عند ختم القرآن في رمضان بسجدات القرآن كلها في ركعة أو ركعات ، أو الآيات المشتملة على التهليل من أول القرآن إلى آخره ، وهذا كله بدعة أحدثت، فينبغي أن تُغير وتُرد ، لقوله صلى الله عليه وسلم : (( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد )) )ا.هـ.


خامساً : بدعة سرد آيات الدعاء :ومن البدع التي أحدثت في رمضان بدعة سرد جميع ما في القرآن من آيات الدعاء ، وذلك في آخر ركعة من التراويح ، بعد قراءة سورة الناس فيطول الركعة الثانية على الأولى ، مثل تطويل بقراءة سورة الأنعام .
وكذلك الذين يجمعون آيات يخصونها بالقراءة ويسمونها آيات الحرس ولا أصل لشيء من ذلك، فليعلم الجميع أن ذلك بدعة، وليس شيء منها من الشريعة ، بل هو مما يوهم أنه من الشرع وليس منه .

سادساً : بدعة الذكر بعد التسليمتين من صلاة التراويح :
ومما أحدث في هذا الشهر الفضيل : الذكر بعد كل تسليمتين من صلاة التراويح ، ورفع المصلين أصواتهم بذلك ، وفعل ذلك بصوت واحد ، فذلك كله من البدع .
وكذلك قول المؤذن بعد ذكرهم المحدث هذا: الصلاة يرحمكم الله. فهذا أمر محدث أيضاً، لم يرو أن النبي صلى الله عليه وسلم فعله ولا أقره . وكذلك الصحابة والتابعون والسلف الصالح ، فالإحداث في الدين ممنوع ، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ثم الخلفاء بعده ثم الصحابة -رضوان الله عليهم أجمعين- ولم يفعلوا شيئاً من هذا ، فليسعنا ما وسعهم ، فالخير كله في الاتباع ، والشر كله في الابتداع .
سابعاً : بعض بدع ليلة ختم القرآن :
ومما أحدث في هذا الشهر العظيم : رفع الصوت بالدعاء بعد ختم القرآن ، ويكون هذا الدعاء جماعياً ، أو كل يدعو لنفسه، ولكن بصوت عال، مخالفين بذلك قوله تعالى{ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً} .وهذا الشهر العظيم موضع خشوع وتضرع وابتهال ، ورجوع إلى سبحانه وتعالى بالتوبة النصوح الصادقة مما قارفه من الذنوب ، والسهو والغفلات والتقصير في الطاعة فينبغي أن يبذل الإنسان جهده، كل على قدر حاله، ويدعو الله بالأدعية الصحيحة المأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه والتابعين والسلف الصالح ، والتي تخلو تماماً من دعاء غير الله أو التوسل به .
وسرية الدعاء أحرى للإخلاص فيه ، بعيداً عن الرياء والسمعة ، فعندما رفع الصحابة أصواتهم بالدعاء قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم : ((يا أيها الناس أربعوا على أنفسكم . فإنكم لا تدعون أصمَّ ولا غائباً، إنه معكم، إنه سميع قريب، تبارك اسمه، وتعالى جده )) . وفي رواية لمسلم : (( والذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلة أحدكم )) .
ومن البدع التي أحدثت في ليلة ختم القرآن :
1. اجتماع المؤذنين تلك الليلة فيكبرون جماعة في حال كونهم في الصلاة، لغير ضرورة داعية إلى السمع الواحد، فضلاً عن جماعة، بل بعضهم يسمعون ولا يصلون، وهذا فيه ما فيه من القبح والمخالفة لسنة السلف الصالح -رحمه الله عليهم-.
2. أنه إذا خرج القارئ من الموضع الذي صلى فيه، أتوه ببغلة أو فرس ليركبها، ثم تختلف أحوالهم في صفة ذهابه إلى بيته، فمنهم من يقرأ القرآن بين يديه ، كما يفعلونه أمام جنائزهم من عاداتهم الذميمة ، والمؤذنون يكبرون بين يديه كتكبير العيد .
قال ابن الحاج: ( قال القاضي أبو الوليد بن رشد -رحمه الله تعالى-: كره مالك قراءة القرآن في الأسواق والطرق لوجوه ثلاثة :
أحدها : تنزيه القرآن وتعظيمه من أن يقرأه وهو ماش في الطرق والأسواق، لما قد يكون فيها من الأقذار والنجاسات.
الثاني : أنه إذا قرأ القرآن على هذه الأحوال لم يتدبره حق التدبر .
الثالث : لما يخشي أن يدخله ذلك فيما يفسد نيته )ا.هـ .
3. سير الفقراء الذاكرين بين يدي القارئ ، إلى أن يصل إلى بيته ، ومنهم من يعوض ذلك بالأغاني ، وهو أشدُّ هذه الأمور وإن كانت كلها ممنوعة .
4. ضرب الطبل والأبواق والدف أو الطار أمام القارئ أثنا سيره إلى بيته .
5. وربما جمع بعضهم الأمور السابقة كلها أو أكثرها ، ويكون في ذلك من اللهو واللعب ما هو ضد المطلوب في هذه الليلة ، من الاعتكاف على الخير ، وترك الشر والمباهاة والفخر ونحو ذلك .
6. عمل بعض أنواع الأطعمة والحلاوات لهذه المناسبة .
7. زيادة وقود القناديل الكثيرة الخارجة عن الحد المشروع ، ولما في ذلك من إضاعة المال ، والسرف والخيلاء .
8. استعمال الشمع للوقود في أوان من ذهب أو فضة ، ولا يخفى تحريم استعمالهما لعدم الضرورة إليهما
9. تعليق ختمه عند الموضع الذي يختمون فيه، فمنهم من يتخذها من الشقق الحرير الملونة ، ومنهم من يتخذها من غيرها، لكنها ملونة أيضاً، ويعلقون فيها القناديل، وما في ذلك من السرف والخيلاء وإضاعة المال والرياء والسمعة واستعمال الحرير .
10. ومنم من يستعير القناديل من مسجد آخر وهي وقف عليه ، فلا يجوز إخراجها منه ، ولا استعمالها في غيره .
11. أن هذا الاجتماع يفضي إلى اجتماع أهل الريب والشك والفسوق ، وممن لا يرضى حاله، حتى جرّ ذلك إلى اختلاط النساء بالرجال في موضع واحد ولا يخفى ما في ذلك من الضرر العظيم .
12. كثرة اللغط في المسجد ورفع الأصوات فيه والقيل والقال، إذ أنه يكون الإمام في الصلاة، وكثير من الناس يتحدثون ويخوضون في أشياء ينزه المسجد عن بعضها .
13. اعتقاد بعض العلماء أن هذا الاجتماع بما فيه من البدع ، إظهار لشعائر الإسلام، ولا يخفى ما يجلب هذا الأمر من الضرر العظيم ، وتكثير سواد أهل البدع ، ويكون حضور هؤلاء العلماء حجة إن كانوا قدوة للقوم ، بأن ذلك جائز غير مكروه ، فيقولون : لو كان بدعة لم يحضره العالم فلان ، ولم يرض به . فإنا لله وإنا إليه راجعون . والإثم في هذا من فعله أو أمر به أو استحسنه أو رضي به أو أعان عليه بشيء أو قدر على تغييره فلم يفعل .
14. إحضار الكيزان وغيرها من أواني الماء في المسجد حين الختم ، فإذا ختم القارئ شربوا ذلك الماء ، ويرجعون به إلى بيوتهم فيسقونه لأهليهم ومن شاءوا على سبيل التبرك ، وهذه بدعة لم تنقل عن أحد من السلف-رحمة الله عليهم- .
15. تواعدهم للختم ، فيقولون : فلان يختم في ليلة كذا وفلان يختم في ليلة كذا ، ويعرض ذلك بعضهم على بعض ، ويكون ذلك بينهم بالنوبة – أي بالتناوب-، حتى صار ذلك كأنه ولائم تعمل ، وشعائر تظهر ، فلا يزالون كذلك غالباً من انتصاف شهر رمضان إلى آخر الشهر ، وهذا أمر محدث لم يؤثر على السلف الصالح -رحمة الله عليهم - .
فهذه بعض المنكرات والبدع التي أحدثت في ليلة الختم، ولما كانت مخالفة لسنة النبي صلى الله عليه وسلم، وخلفائه، وما عليه السلف الصالح زينها الشيطان وأتباعه في نفوسهم ، وسول لهم الإصرار على فعلها ، وجعل ذلك من شعائر الدين ، ولو فرضنا جدلاً أن هذه الأمور المحدثة مطلوبة شرعاً لأدعى هؤلاء المبتدعة المشقة في فعلها ، وعجزهم عنها ، ولتهاونوا بها ، ولكن صدق الله العظيم القائل في محكم كتابه : { أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} . – والله أعلم -.



الاحاديث المكذوبة عن هذه العشر المبروكة



أختي الحبيبة : حرصا مني على تعميم الفائدة ، ودفاعا عن سنة نبينا صلى الله عليه وسلم ، ونظرا لاشتهار بعض الأحاديث الضعيفة والموضوعة الخاصة بشهر ذي الحجة ، رأيت كتابة جملة من هذه الأحاديث حتى لا ينسب إلى السنة ما ليس منها وهذه الأحاديث هي :

1 ) حديث (( أحب الأشهر إلى الله ذو الحجة وأحب ذي الحجة إلى الله العشر الأول ))

أنظر : كتاب الكامل في ضعفاء الرجال للعلامة بن عدي 5 / 453 ترجمة رقم 1107 وكتاب ميزان الاعتدال للحافظ الذهبي 4 / 296 ترجمة رقم 4905 وكتاب معرفة التذكرة لابن القيسراني 1 / 252 حديث رقم 137 وكتاب فتح الباري للحافظ بن رجب 6 / 121 وكتابه لطائف المعارف ص 467


2 ) حديث (( سيد الشهور شهر رمضان وأعظمها حرمة ذو الحجة ))

أنظر : كتاب الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة للعلامة الشوكاني 1 / 392 حديث رقم 576 وكتاب أسنى المطالب للحوت 1 / 161 حديث رقم 764 وكتاب كشف الخفاء للعجلوني 1 / 557 حديث رقم 1504 وكتاب الفردوس بمأثور الخطاب 2 / 325 حديث رقم 3478 وكتاب فتح الباري للحافظ بن رجب 6 / 122 وكتابه لطائف المعارف ص 469 وكتاب سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة للعلامة الألباني حديث رقم 3727 وكتابه ضعيف الجامع حديث رقم 3321


3 ) حديث : (( يكون في رمضان هدة توقظ النائم وتقعد القائم وتخرج العواتق من خدورها وفي شوال همهمة وفي ذي القعدة تمييز القبائل بعضها إلى بعض وفي ذي الحجة تراق الدماء ... ))

أنظر : كتاب المنار المنيف للعلامة ابن القيم ص 87 حديث رقم 212 وكتاب الضعفاء الكبير للعلامة العقيلي 3 / 52 وكتاب الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة لملا علي القاري 1 / 472 وكتاب ميزان الاعتدال للحافظ الذهبي 4 / 428 وكتاب اللآلىء المصنوعة في الأحاديث الموضوعة للحافظ السيوطي 2 / 321 وكتاب تنزيه الشريعة للكناني 2 / 347 وكتاب الموضوعات للحافظ بن الجوزي 2 / 368 وكتاب تلخيص كتاب الموضوعات للحافظ الذهبي 1 / 324 حديث رقم 874


4 ) حديث : (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا فاته شيء من رمضان قضاه في عشر ذي الحجة ))

أنظر : كتاب المعجم الصغير للحافظ الطبراني 2 / 63 حديث رقم 787 وكتابه المعجم الأوسط 5 / 233 حديث رقم 5178 وكتاب ميزان الاعتدال للحافظ الذهبي 1 / 134 ترجمة رقم 5431 وكتاب مجمع الزوائد للحافظ الهيثمي 3 / 315 حديث رقم 5067 وكتابه مجمع البحرين 3 / 131 حديث رقم 1552 وكتاب لسان الميزان للحافظ بن حجر 1 / 30 ترجمة رقم 51


5 ) حديث : (( ما من أيام أعظم عند الله من عشر ذي الحجة إذا كانت عشية عرفة نزل عز وجل إلى سماء الدنيا وحفت به الملائكة فيباهي به ملائكته ويقول انظروا إلى عبادي أتوني شعثا غبرا ضاجين جاؤوا من كل فج عميق ولم يروا رحمتي ولا عذابي قال فلم أر يوما أكثر عقيقا من يوم عرفة ))

أنظر : كتاب كتاب الكامل في ضعفاء الرجال للعلامة بن عدي 7 / 253 ترجمة 2154 وكتاب لسان الميزان للحافظ بن حجر 6 / 260 وكتاب ميزان الاعتدال للحافظ الذهبي 7 / 183 ترجمة رقم 9534 وكتاب معرفة التذكرة لابن القيسراني 4 / 2105 حديث رقم 4871 وكتاب ضعيف الترغيب للعلامة الألباني حديث رقم 738


6 ) حديث : (( لا تقض رمضان في عشر ذي الحجة ولا تعمدن صوم يوم الجمعة ولا تحتجم وأنت صائم ولا تدخل الحمام وأنت صائم ))

أنظر : كتاب العلل للإمام الدارقطني 3 / 175 حديث رقم 339 وكتاب العلل المتناهية للحافظ بن الجوزي 2 / 551 حديث رقم 906 وكتاب رسالة لطيفة للحافظ بن عبد الهادي ص 42




منقول


يتبع



.

الصورة الرمزية السلام عليكم
04-27-2010, 05:55 صباحاً

7 ) حديث : (( أن شابا كان صاحب سماع فكان إذا أهل هلال ذي الحجة أصبح صائما فأرسل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يحملك على صيام هذه الأيام قال أنها المشاعر والحج عسى الله إن يشركني في دعائهم فقال لك بكل يوم تصومه عدل مائة رقبة تعتقها ومائة رقبة تهدي ومائة فرس تحمل عليها في سبيل الله فإذا كان يوم التروية فلك عدل ألف رقبة وألف بدنه وألف فرس فإذا كان يوم عرفة فلك عدل ألفي رقبة وألفي بدنه وألفي فرس وصيام سنتين ))

أنظر : كتاب لسان الميزان للحافظ بن حجر 5 / 320 ترجمة رقم 1054 وكتاب ميزان الاعتدال للحافظ الذهبي 6 / 280 ترجمة رقم 8009 وكتاب اللآلىء المصنوعة في الأحاديث الموضوعة للحافظ السيوطي 2 / 91 وكتاب تنزيه الشريعة للكناني 2 / 148 وكتاب الموضوعات للحافظ بن الجوزي 2 / 111 وكتاب تلخيص كتاب الموضوعات للحافظ الذهبي 1 / 206 حديث رقم 499 وكتاب معرفة التذكرة لابن القيسراني 2 / 915 حديث رقم 1879 وكتاب الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة للعلامة الشوكاني حديث رقم 95


8 ) حديث : (( من صام يوم ثمانية عشر من ذي الحجة كتب الله له صيام ستين شهرا ))

أنظر : كتاب كشف الخفاء للعجلوني 2 / 338 حديث رقم 2520 وكتاب العلل المتناهية للحافظ بن الجوزي 1 / 226 حديث رقم 356 وكتاب أحاديث مختارة للحافظ الذهبي 1 / 78 وكتاب الأباطيل والمناكير للحافظ الجوزقاني 2 / 302 حديث رقم 714


9 ) حديث : (( يغفر للحاج ولمن استغفر له الحاج بقية ذي الحجة والمحرم وصفرا وعشرا من ربيع الأول - وفي رواية - يغفر للحاج ولأهل بيت الحاج ولقرابة الحاج ولعشيرة الحاج ولمن شيع الحاج ولمن استغفر له الحاج أربعة أشهر وعشرين من بقية ذي الحجة والمحرم وصفر وربيع الأول وعشرين من ربيع الآخر ))

أنظر : كتاب كشف الخفاء للعجلوني 2 / 530 حديث رقم 3225 وكتاب الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة للعلامة الشوكاني 1 / 742 – 743 حديث رقم 1347 وكتاب المقاصد الحسنة للحافظ السخاوي ص 557 – 558 وكتابه الأجوبة المرضية 1 / 61 و 3 / 1043 وكتاب موسوعة الأحاديث والآثار الضعيفة والموضوعة 11 / 490 – 491 من حديث رقم 29776 إلى رقم 29780


10 ) حديث : (( ما من أيام أحب إلى الله أن يتعبد له فيها من عشرة ذي الحجة يعد صيام كل يوم منها بصيام سنة وقيام ليلة منها بقيام ليلة القدر ))

أنظر : كتاب العلل المتناهية للحافظ بن الجوزي 2 / 563 حديث رقم 925 وكتاب شرح السنة للإمام البغوي 2 / 624 وكتاب الصيام من شرح عمدة الفقه للإمام ابن تيمية 2 / 555 وكتاب لطائف المعارف للحافظ بن رجب ص 459 وكتاب سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة للعلامة الألباني حديث رقم 5142 / م وكتابه ضعيف الترغيب حديث رقم 734 وكتابه ضعيف الجامع حديث رقم 5161 وكتاب فتح الباري للحافظ بن حجر 2 / 534


11 ) حديث : (( في شهر رمضان الصوت وفي ذي القعدة تميز القبائل وفي ذي الحجة ينتهب – وفي رواية - يسلب الحاج ... ))

أنظر : كتاب المراسيل للإمام أبو داود 1 / 164 حديث رقم 512 وكتاب الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة لملا علي القاري 1 / 472 وكتاب كتاب الفردوس بمأثور الخطاب لشيرويه 5 / 455 حديث رقم 8729 وكتاب وكتاب اللآلىء المصنوعة في الأحاديث الموضوعة للحافظ السيوطي 2 / 322 وكتاب الموضوعات للحافظ بن الجوزي 2 / 369


12 ) حديث : (( من صام آخر يوم من ذي الحجة وأول يوم من المحرم فقد ختم السنة الماضية وافتتح السنة المستقبلة بصوم جعله الله كفارة خمسين سنة ))

أنظر : كتاب الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة للعلامة الشوكاني ص96 حديث رقم 31 وكتاب اللآلىء المصنوعة في الأحاديث الموضوعة للحافظ السيوطي 2 / 92 وكتاب تنزيه الشريعة للكناني 2 / 148 وكتاب الموضوعات للحافظ بن الجوزي 2 / 112


13 ) حديث : (( في أول ليلة من ذي الحجة ولد إبراهيم فمن صام ذلك اليوم كان كفارة ثمانين سنة - وفي رواية - سبعين سنة وفي تسع من ذي الحجة أنزل الله توبة داود فمن صام ذلك اليوم كانت كفارة ستين سنة - وفي رواية - غفر الله له كما غفر ذنب داود ))

أنظر : كتاب الفردوس بمأثور الخطاب 3 / 142 حديث رقم 4381 و 2 / 21 حديث رقم 2136 و 4 / 386 حديث رقم 7122 وكتاب تنزيه الشريعة للكناني 2 / 165 حديث رقم 50 وكتاب موسوعة الأحاديث والآثار الضعيفة والموضوعة 6 / 235 حديث رقم 14953 وكتاب تذكرة الموضوعات للفتني حديث رقم 119 وكتاب ذيل اللآلئ للحافظ السيوطي حديث رقم 119


14 ) حديث : (( صلاة أول ليلة من ذي الحجة وهي ركعتان يقرأ في الأولى بعد الفاتحة ثلاث آيات من أول سورة الأنعام وفي الثانية قل يا أيها الكافرون ))

أنظر : كتاب الآثار المرفوعة لللكنوي ص 115 وكتاب موسوعة الأحاديث والآثار الضعيفة والموضوعة 5 / 444 حديث رقم 13040


15 ) حديث : (( صلاة آخر يوم من ذي الحجة وهي ركعتان في كل ركعة آية الكرسي مائة مرة وسورة الإخلاص خمسا وعشرين مرة ويقول بعد الفراغ اللهم ما عملت من عمل في هذه السنة مما نهيتني عنه ولم ترضه ونسبته ولم تنسه وحلمت عني بقدرتك على عقوبتي ودعوتني إلى التوبة بعد جرأتي عليك اللهم إني استغفرك منها يا غفور فاغفر لي وما عملت من عمل ترضاه ووعدتني عليه الثواب فتقبله مني ولا تقطع رجائي يا عظيم الرجاء برحمتك يا أرحم الراحمين ))

أنظر : كتاب الآثار المرفوعة لللكنوي ص 116 وكتاب موسوعة الأحاديث والآثار الضعيفة والموضوعة 5 / 428 حديث رقم 12975


16 ) حديث : (( من ملك زادا وراحلة تبلغه إلى بيت الله ولم يحج فلا عليه أن يموت يهوديا أو نصرانيا ))
والصحيح أنه من قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه

أنظر : كتاب ذخيرة الحفاظ للعلامة القيسراني حديث رقم 5603 وكتاب تنزيه الشريعة للعلامة الكناني 2 / 167 وكتاب اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة للعلامة السيوطي 2/118 وكتاب الموضوعات للعلامة ابن الجوزي 2/209 وكتاب ضعيف الجامع للمحدث الألباني حديث رقم 5860


17 ) حديث : (( من صلى في مسجدي أربعين صلاة لا يفوته صلاة ، كتبت له براءة من النار ونجاة من العذاب وبرئ من النفاق ))

أنظر : كتاب سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة للمحدث الألباني 1/540 وكتاب المشتهر من الحديث الموضوع والضعيف للجبري


18 ) حديث : (( من حج البيت ولم يزرني فقد جفاني ))

أنظر كتاب ترتيب الموضوعات للإمام الذهبي 1/600 وكتاب تنـزيه الشريعة للكناني 2/172 وكتاب الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة للإمام الشوكاني 1/326 وكتاب سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة للمحدث الألباني 1/119-120


19 ) حديث : (( الأضاحي سنة أبيكم ابراهيم ، قالوا : فمالنا فيها ، قال : بكل شعرة حسنة ، قالوا : فالصوف ، قال : بكل شعرة من الصوف حسنة ))

أنظر : كتاب ذخيرة الحفاظ للعلامة القيسراني حديث رقم 3835 وكتاب الضعفاء للإمام ابن حبان 3/55 وكتاب سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة للمحدث الألباني 2/14



20 ) حديث : (( عظموا ضحاياكم فإنها على الصراط مطاياكم ))

أنظر : كتاب الشذرة في الأحاديث المشتهرة للعلامة ابن طولون 1/96 وكتاب المشتهر من الحديث الموضوع والضعيف للجبري 1/197 وكتاب سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة للمحدث الألباني 1/173 وكتاب كشف الخفاء للعجلوني حديث رقم 1794


هذه الأحاديث بهذه الألفاظ غير صحيحة ، ومن باب النصيحة للأمة تم بيانها ، وفي الأحاديث الصحيحة ما يغـني عن الضعيف .

اللهم اغفر لي ولإخواني فإننا نحب الحق

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته



بدعة:: إحياء ليالي عشر ذي الحجة جماعة



الاجتماع في أيام عشر ذي الحجة في المسجد وإحياء هذه الليالي بالقيام جماعة مثل تراويح رمضان لا أصل له في الشرع، فهو من جملة البدع والمحدثات، والبدع والمحدثات لا خير فيها ولو حسنت نية صاحبها. لأن هذا العمل لو كان خيراً لسبقنا إليه محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه. وفي مثل هذه الأعمال يقول عليه الصلاة والسلام " من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد" وقال: " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " أي مردود على صاحبه.

وما ورد في السنة من فضل العمل في هذه العشر. أولا: صيامها، وهذا ثابت.
والثاني: ذكر الله فيها لقوله تعالى: (ويذكروا اسم الله في أيامٍ معلوماتٍ )[ الحج : 28 ] . وهذه الأيام هي العشر الأول من ذي الحجة كما قاله طائفة من المفسرين
الثالث: العمل الصالح ومجاله واسع من تلاوة لكتاب الله وقيام الليل وبذل المعروف والإنفاق في سبيل الله وغير ذلك

نقلته لكن عن د.عبد الله الفقيه




بدع :: عاشوراء

بدع ومخالفات:

1ـ بدعة الحزن واتخاذ يوم عاشوراء مأتما:

وهي بدعة أحدثتها الرافضة([1]) في هذا اليوم، ومن مظاهرها النياحة ولطم الخدود وشق الجيوب والتعزي بعزاء الجاهلية وسب الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم.

قال ابن تيمية: "وصار الشيطان بسبب قتل الحسين رضي الله عنه يحدث للناس بدعتين: بدعة الحزن والنوح يوم عاشوراء من اللطم والصراخ والبكاء والعطش وإنشاد المراثي وما يفضي إليه ذلك من سب السلف ولعنتهم وإدخال من لا ذنب له مع ذوي الذنوب، حتى يُسب السابقون الأولون، وتُقرأ أخبار مصرعه التي كثير منها كذب، وكان قصد من سن ذلك فتح باب الفتنة والفرقة بين الأمة؛ فإن هذا ليس واجبا ولا مستحبا باتفاق المسلمين، بل إحداث الجزع والنياحة للمصائب القديمة من أعظم ما حرمه الله ورسوله"([2]).

وقال أيضا: "فصارت طائفة جاهلة ظالمة، إما ملحدة منافقة، وإما ضالة غاوية، تظهر موالاته وموالاة أهل بيته، تتخذ يوم عاشوراء يوم مأتم وحزن ونياحة، وتظهر فيه شعار الجاهلية من لطم الخدود وشق الجيوب والتعزي بعزاء الجاهلية. والذي أمر الله به ورسوله في المصيبة إذا كانت جديدة إنما هو الصبر والاحتساب والاسترجاع، كما قال تعالى: {وَبَشّرِ ٱلصَّـٰبِرِينَ % ٱلَّذِينَ إِذَا أَصَـٰبَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رٰجِعونَ % أُولَـئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوٰتٌ مّن رَّبْهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَـئِكَ هُمُ ٱلْمُهْتَدُونَ} [البقرة:155-157]، وفى الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((ليس منا من لطم الخدود، وشق الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية))، وقال: ((أنا بريء من الصالقة والحالقة والشاقة))، وقال: ((النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب))، وفي المسند عن فاطمة بنت الحسين عن أبيها الحسين عن النبي أنه قال: ((ما من رجل يصاب بمصيبة فيذكر مصيبته وإن قدمت فيحدث لها استرجاعا إلا أعطاه الله من الأجر مثل أجره يوم أصيب بها))، وهذا من كرامة الله للمؤمنين، فإن مصيبة الحسين وغيره إذا ذكرت بعد طول العهد فينبغي للمؤمن أن يسترجع فيها كما أمر الله ورسوله، ليعطى من الأجر مثل أجر المصاب يوم أصيب بها، وإذا كان الله تعالى قد أمر بالصبر والاحتساب عند حدثان العهد بالمصيبة، فكيف مع طول الزمان؟! فكان ما زينه الشيطان لأهل الضلال والغي من اتخاذ يوم عاشوراء مأتما، وما يصنعون فيه من الندب والنياحة وإنشاد قصائد الحزن ورواية الأخبار التي فيها كذب كثير، والصدق فيها ليس فيه إلا تجديد الحزن والتعصب وإثارة الشحناء والحرب وإلقاء الفتن بين أهل الإسلام والتوسل بذلك إلى سب السابقين الأولين وكثرة الكذب والفتن في الدنيا، ولم يُعرف [في] طوائف الإسلام أكثر كذبا وفتنا ومعاونة للكفار على أهل الإسلام من هذه الطائفة الضالة الغاوية، فإنهم شر من الخوارج المارقين"([3]).

2ـ بدعة الفرح واتخاذ يوم عاشوراء عيدا:

وهي بدعة أحدثتها النواصب([4]) في هذا اليوم، ومن مظاهر ذلك إظهار الفرح والسرور والاغتسال والتجمل والاكتحال والتطيب وإعداد المطاعم وذبح الذبائح والتوسعة على العيال إلى غير ذلك.

وقد سئل شيخ الإسلام عما يفعله الناس في يوم عاشوراء من الكحل والاغتسال والحناء والمصافحة وطبخ الحبوب وإظهار السرور وغير ذلك إلى الشارع: فهل ورد في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث صحيح أم لا؟ وإذالم يرد حديث صحيح في شيء من ذلك فهل يكون فعل ذلك بدعة أم لا؟ وما تفعله الطائفة الأخرى من المأتم والحزن والعطش, وغير ذلك من الندب والنياحة وقراءة المصروع وشق الجيوب: هل لذلك أصل أم لا؟

فأجاب: "الحمد لله رب العالمين. لم يرد في شيء من ذلك حديث صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا عن أصحابه, ولا استحب ذلك أحد من أئمة المسلمين، لا الأئمة الأربعة ولا غيرهم، ولا روى أهل الكتب المعتمدة في ذلك شيئا, لا عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا الصحابة ولا التابعين, لا صحيحا ولا ضعيفا, لا في كتب الصحيح, ولا في السنن ولا المسانيد, ولا يعرف شيء من هذه الأحاديث على عهد القرون الفاضلة. ولكن روى بعض المتأخرين في ذلك أحاديث مثل ما رووا أن من اكتحل يوم عاشوراء لم يرمد من ذلك العام, ومن اغتسل يوم عاشوراء لم يمرض ذلك العام, وأمثال ذلك. ورووا فضائل في صلاة يوم عاشوراء, ورووا أن في يوم عاشوراء توبة آدم, واستواء السفينة على الجودي, ورد يوسف على يعقوب, وإنجاء إبراهيم من النار, وفداء الذبيح بالكبش ونحو ذلك. ورووا في حديث موضوع مكذوب على النبي صلى الله عليه وسلم أنه: ((من وسع على أهله يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر السنة))، ورواية هذا كله عن النبي صلى الله عليه وسلم كذب, ولكنه معروف من رواية سفيان بن عيينة، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه قال: بلغنا أنه من وسع على أهله يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر سنته. وإبراهيم بن محمد بن المنتشر من أهل الكوفة، وأهل الكوفة كان فيه طائفتان:

طائفة رافضة يظهرون موالاة أهل البيت, وهم في الباطن إما ملاحدة زنادقة, وإما جهال وأصحاب هوى.

وطائفة ناصبة تبغض عليًا وأصحابه لما جرى من القتال في الفتنة ما جرى... وكان في الكوفة بين هؤلاء وهؤلاء فتن وقتال، فلما قتل الحسين بن علي رضي الله عنهما يوم عاشوراء قتلته الطائفة الظالمة الباغية, وأكرم الله الحسين بالشهادة, كما أكرم بها من أكرم من أهل بيته، أكرم بها حمزة وجعفر وأباه عليا وغيرهم, وكانت شهادته مما رفع الله بها منزلته, وأعلى درجته, فإنه هو وأخوه الحسن سيدا شباب أهل الجنة, والمنازل العالية لا تنال إلا بالبلاء... فكان الحسن والحسين قد سبق لهما من الله تعالى ما سبق من المنزلة العالية, ولم يكن قد حصل لهما من البلاء ما حصل لسلفهما الطيب, فإنهما ولدا في عز الإسلام, وتربيا في عز وكرامة, والمسلمون يعظمونهما ويكرمونهما, ومات النبي صلى الله عليه وسلم ولم يستكملا سن التمييز, فكانت نعمة الله عليهما أن ابتلاهما بما يلحقهما بأهل بيتهما, كما ابتلي من كان أفضل منهما, فإن علي بن أبي طالب أفضل منهما وقد قتل شهيدا.

وكان مقتل الحسين مما ثارت به الفتن بين الناس، كما كان مقتل عثمان رضي الله عنه من أعظم الأسباب التي أوجبت الفتن بين الناس, وبسببه تفرقت الأمة إلى اليوم، ولهذا جاء في الحديث: ((ثلاث من نجا منهن فقد نجا: موتي , وقتل خليفة مصطبر، والدجال)).

وكان ما كان, إلى أن ظهرت الحرورية المارقة, مع كثرة صلاتهم وصيامهم وقراءتهم, فقاتلوا أمير المؤمنين عليا ومن معه, فقتلهم بأمر الله ورسوله... فكانت هذه الحرورية هي المارقة, وكان بين المؤمنين فرقة, والقتال بين المؤمنين لا يخرجهم من الإيمان... ثم إن عبد الرحمن بن ملجم من هؤلاء المارقين, قتل أمير المؤمنين عليا فصار إلى كرامة الله ورضوانه شهيدا, وبايع الصحابة للحسن ابنه, فظهرت فضيلته التي أخبر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح حيث قال: ((إن ابني هذا سيد وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين))، فنزل عن الولاية وأصلح الله به بين الطائفتين, وكان هذا مما مدحه به النبي صلى الله عليه وسلم وأثنى عليه, ودل ذلك على أن الإصلاح بينهما مما يحبه الله ورسوله، ويحمده الله ورسوله، ثم إنه مات وصار إلى كرامة الله ورضوانه, وقامت طوائف كاتبوا الحسين ووعدوه بالنصر والمعاونة إذا قام بالأمر, ولم يكونوا من أهل ذلك, بل لما أرسل إليهم ابن عمه أخلفوا وعده, ونقضوا عهده, وأعانوا عليه من وعدوه أن يدفعوه عنه, ويقاتلوه معه. وكان أهل الرأي والمحبة للحسين كابن عباس وابن عمر وغيرهما أشاروا عليه بأن لا يذهب إليهم, ولا يقبل منهم, ورأوا أن خروجه إليهم ليس بمصلحة, ولا يترتب عليه ما يسر, وكان الأمر كما قالوا, وكان أمر الله قدرا مقدورا.

فلما خرج الحسين رضي الله عنه، ورأى أن الأمور قد تغيرت, طلب منهم أن يدعوه يرجع, أو يلحق ببعض الثغور, أو يلحق بابن عمه يزيد, فمنعوه هذا وهذا حتى يستأسر, وقاتلوه فقاتلهم، فقتلوه وطائفة ممن معه مظلوما شهيدا شهادة أكرمه الله بها وألحقه بأهل بيته الطيبين الطاهرين، وأهان بها من ظلمه واعتدى عليه.

وأوجب ذلك شرًا بين الناس، فصارت طائفة جاهلة ظالمة إما ملحدة منافقة, وإما ضالة غاوية, تظهر موالاته وموالاة أهل بيته، تتخذ يوم عاشوراء يوم مأتم وحزن ونياحة, وتظهر فيه شعار الجاهلية من لطم الخدود, وشق الجيوب, والتعزي بعزاء الجاهلية... فعارض هؤلاء قوم إما من النواصب المتعصبين على الحسين وأهل بيته, وإما من الجهال الذين قابلوا الفاسد بالفاسد, والكذب بالكذب, والشر بالشر, والبدعة بالبدعة, فوضعوا الآثار في شعائر الفرح والسرور يوم عاشوراء كالاكتحال والاختضاب وتوسيع النفقات على العيال وطبخ الأطعمة الخارجة عن العادة، ونحو ذلك مما يفعل في الأعياد والمواسم, فصار هؤلاء يتخذون يوم عاشوراء موسما كمواسم الأعياد والأفراح، وأولئك يتخذونه مأتما يقيمون فيه الأحزان والأتراح.

وكلا الطائفتين مخطئة خارجة عن السنة, وإن كان أولئك أسوأ قصدا، وأعظم جهلا, وأظهر ظلما, لكن الله أمر بالعدل والإحسان...

ولم يسن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا خلفاؤه الراشدون في يوم عاشوراء شيئا من هذه الأمور, لا شعائر الحزن والترح, ولا شعائر السرور والفرح.

وأما سائر الأمور مثل اتخاذ طعام خارج عن العادة, إما حبوب وإما غير حبوب, أو تجديد لباس وتوسيع نفقة, أو اشتراء حوائج العام ذلك اليوم, أو فعل عبادة مختصة كصلاة مختصة به, أو قصد الذبح, أو ادخار لحوم الأضاحي ليطبخ بها الحبوب, أو الاكتحال والاختضاب, أو الاغتسال أو التصافح, أو التزاور أو زيارة المساجد والمشاهد ونحو ذلك, فهذا من البدع المنكرة التي لم يسنها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا خلفاؤه الراشدون, ولا استحبها أحد من أئمة المسلمين، لا مالك ولا الثوري ولا الليث بن سعد ولا أبو حنيفة ولا الأوزاعي ولا الشافعي ولا أحمد بن حنبل ولا إسحاق بن راهويه ولا أمثال هؤلاء من أئمة المسلمين وعلماء المسلمين.

وإن كان بعض المتأخرين من أتباع الأئمة قد كانوا يأمرون ببعض ذلك ويروون في ذلك أحاديث وآثارا, ويقولون: إن بعض ذلك صحيح، فهم مخطئون غالطون بلا ريب عند أهل المعرفة بحقائق الأمور، وقد قال حرب الكرماني في مسائله: سئل أحمد بن حنبل عن هذا الحديث: ((من وسع على أهله يوم عاشوراء)) فلم يره شيئا. وأعلى ما عندهم أثر يروى عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه أنه قال: بلغنا أنه من وسع على أهله يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر سنته، قال سفيان بن عيينة: جربناه منذ ستين عاما فوجدناه صحيحا، وإبراهيم بن محمد كان من أهل الكوفة, ولم يذكر ممن سمع هذا ولا عمن بلغه, فلعل الذي قال هذا من أهل البدع الذين يبغضون عليا وأصحابه، ويريدون أن يقابلوا الرافضة بالكذب مقابلة الفاسد بالفاسد والبدعة بالبدعة.

وأما قول ابن عيينة فإنه لا حجة فيه, فإن الله سبحانه أنعم عليه برزقه, وليس في إنعام الله بذلك ما يدل على أن سبب ذلك كان التوسيع يوم عاشوراء, وقد وسع الله على من هم أفضل الخلق من المهاجرين والأنصار ولم يكونوا يقصدون أن يوسعوا على أهليهم يوم عاشوراء بخصوصه. وهذا كما أن كثيرا من الناس ينذرون نذرا لحاجة يطلبها, فيقضي الله حاجته, فيظن أن النذر كان السبب, وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن النذر, وقال: ((إنه لا يأتي بخير, وإنما يستخرج به من البخيل))، فمن ظن أن حاجته إنما قضيت بالنذر فقد كذب على الله ورسوله...

وقد اتفق أهل المعرفة والتحقيق أن الرجل لو طار في الهواء, أو مشى على الماء, لم يتبع إلا أن يكون موافقا لأمر الله ورسوله, ومن رأى من رجل مكاشفة أو تأثيرا فاتبعه في خلاف الكتاب والسنة كان من جنس أتباع الدجال...

ودين الإسلام مبني على أصلين: على أن لا نعبد إلا الله, وأن نعبده بما شرع لا نعبده بالبدع، قال تعالى: {فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَـٰلِحاً وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبّهِ أَحَدَا} [الكهف:110]، فالعمل الصالح ما أحبه الله ورسوله, وهو المشروع المسنون, ولهذا كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول في دعائه: (اللهم اجعل عملي كله صالحا، واجعله لوجهك خالصا, ولا تجعل لأحد فيه شيئا)"([5]).

وقال ابن القيم: "أحاديث الاكتحال يوم عاشوراء والتزين والتوسعة والصلاة فيه وغير ذلك من فضائل لا يصح منها شيء، ولا حديث واحد، ولا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه شيء غير أحاديث صيامه، وما عداها فباطل.

وأمثل ما فيها: ((من وسع على عياله يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر سنته))، قال الإمام أحمد: لا يصح هذا الحديث.

وأما أحاديث الاكتحال والادهان والتطيب فمن وضع الكذابين، وقابلهم آخرون فاتخذوه يوم تألم وحزن، والطائفتان مبتدعتان خارجتان على السنة، وأهل السنة يفعلون فيه ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم من الصوم، ويجتنبون ما أمر به الشيطان من البدع"([6]).




يتبع

الصورة الرمزية السلام عليكم
04-27-2010, 05:57 صباحاً
3- تخصيصه بإخراج الزكاة فيه:

قال ابن الحاج رحمه الله: "ثم إنهم يضمون إلى ذلك بدعة أو محرما، وذلك أنه يجب على بعضهم الزكاة مثلا في شهر صفر أو ربيع أو غيرهما من شهور السنة، فيؤخرون إعطاء ما وجب عليهم إلى يوم عاشوراء، وفيه من التغرير بمال الصدقة ما فيه، فقد يموت في أثناء السنة أو يفلس، فيبقى ذلك في ذمته، وأقبح ما فيه أن صاحب الشرع صلوات الله عليه وسلامه شهد فيه بأنه ظالم بقوله عليه الصلاة والسلام: ((مطل الغني ظلم))، وفيه بدعة أخرى وهو أن الشارع صلوات الله عليه وسلامه حدَّ للزكاة حولا كاملا وهو اثنا عشر شهرا، وفي فعلهم المذكور زيادة على الحول بحسب ما جاءهم يوم عاشوراء، فقد يكون كثيرا وقد يكون قليلا، وعند بعض من ذُكر نقيض ذلك، وهو أن يخرج الزكاة قبل وقتها لأجل يوم عاشوراء، فيكون ذلك قرضا منه للمساكين، ومذهب مالك رحمه الله أن ذلك لا يجزيه كما لو أحرم بصلاة الفرض قبل وقتها فإنه لا يجزيه عند الجميع، فكذلك فيما نحن بسبيله، وعند الشافعي رحمه الله يجزيه بشرط أن يكون دافع الزكاة وآخذها باقيين على وصفيهما من الحياة والجدة والفقر حتى يتم حول ذلك المال المزكى عنه، وفي هذا من التغرير بمال الصدقة كالأول"([7]).

4- زيارة القبور فيه:

قال ابن الحاج: "ومما أحدثوه فيه من البدع زيارة القبور، ونفس زيارة القبور في هذا اليوم المعلوم بدعة مطلقا للرجال والنساء"([8]).

5- من بدع النساء في هذا اليوم:

قال ابن الحاج: "ومن البدع التي أحدثها النساء فيه استعمال الحناء على كل حال، فمن لم يفعلها منهن فكأنها ما قامت بحق عاشوراء.

ومن البدع أيضا محرهن([9]) فيه الكتان وتسريحه وغزله وتبييضه في ذلك اليوم بعينه، ويشلنه ليخِطن به الكفن، ويزعمن أن منكرا ونكيرا لا يأتيان من كفنُه مخيطٌ بذلك الغزل، وهذا فيه من الافتراء والتحكم في دين الله ما هو ظاهر بيِّن لكل من سمعه، فكيف بمن رآه؟!

ومما أحدثوه فيه من البدع البخور، فمن لم يشتره منهن في ذلك اليوم ويتبخر به فكأنما ارتكب أمرا عظيما، وكونه سنة عندهن لا بد من فعلها وادخارهن له طول السنة يتبركن به ويتبخرن إلى أن يأتي مثله يوم عاشوراء الثاني، ويزعمن أنه إذا بخر به المسجون خرج من سجنه، وأنه يبرئ من العين والنظرة والمصاب والموعوك، وهذا أمر خطر؛ لأنه مما يحتاج فيه إلى توقيف من صاحب الشريعة صلوات الله عليه وسلامه، فلم يبق إلا أنه أمر باطل فعلنه من تلقاء أنفسهن"([10]).





********

([1]) قال ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى (4/471-472): "إن الرافضة أمة ليس لها عقل صريح، ولا نقل صحيح، ولا دين مقبول، ولا دنيا منصورة، بل هم من أعظم الطوائف كذبا وجهلا، ودينهم يُدخل على المسلمين كلَّ زنديق ومرتد، كما دخل فيه النصيرية والإسماعيلية وغيرهم، فإنهم يعمدون إلى خيار الأمة يعادونهم، وإلى أعداء الله من اليهود والنصارى والمشركين يوالونهم، ويعمدون إلى الصدق الظاهر المتواتر يدفعونه، وإلى الكذب المختلق الذي يعلم فساده يقيمونه، فهم كما قال فيهم الشعبي رحمه الله ـ وكان من أعلم الناس بهم ـ: لو كانوا من البهائم لكانوا حمرا، ولو كانوا من الطير لكانوا رخمًا".

([2]) منهاج السنة (4/554).

([3]) مجموع الفتاوى (25/307-309).

([4]) طائفة من الخوارج يكفرون علي بن أبي طالب رضي الله عنه ويفسقونه، ويتنقصون بحرمة أهل البيت، مثل من كان يعاديهم على الملك، أو يعرض عن حقوقهم الواجبة، أو يغلو في تعظيم يزيد بن معاوية بغير الحق. انظر: مجموع الفتاوى (28/492-493).

([5]) مجموع الفتاوى (25/299-317)، وانظر: (4/513-514)، والفتاوى الكبرى (4/560)، ومنهاج السنة (4/554) وما بعدها.

([6]) المنار المنيف (ص 89).

([7]) المدخل (1/290).

([8]) المدخل (1/290).

([9]) كذا في المطبوع من المدخل، والظاهر أنه خطأ، ولا أدري ما هو.

([10]) المدخل (1/291).

منقول



بدعة:: تخصيص آخر السنة الهجرية بالأعمال والاستغفار ورسائل الجوال



حكم تخصيص آخر السنة الهجرية بالأعمال
أجاب عليه: فضيلة الشيخ أ.د. ناصر العمر التاريخ: 28 / 12 / 1426 هـ

فضيلة الشيخ: د.ناصر العمر
السلام عليكم ورخمة الله وبركاته وبعد
يكثر في نهاية العام رسائل الجوال وغيرهابالتهنة به وطلب الاستغفارقبل طي الصحائف، بل وتصل أحيانا إلى الدعوة بصيام آخر أيام السنة، أو أول أيام السنة الجديدة، وبإحياء ليلة رأس السنة الهجرية، ونحو ذلك
جزاكم الله خيرا

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين، وبعد:
فعن عائشة _رضي الله عنها_ قالت: قال رسول الله _صلى الله عليه وسلم_: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو رد" رواه البخاري.
وما انتشر في هذه الأيام بمناسبة نهاية العام من تخصيص آخر العام أو أوله بالصيام واختتام آخر السنة بصلاة أو عبادة أو استغفار، فكل هذه الأمور لا أصل لها في الشرع، وقد سألت كلاً من شيخي الشيخ عبد الرحمن البراك، والشيخ عبد العزيز الراجحي _حفظهما الله_ عن ذلك، فقالا: "كل ذلك لا أصل له، وهو بدعة"، حيث إن تخصيص عبادة بزمان أو مكان أو بعدد مما لم يرد به دليل هو بدعة، كما قرر العلماء _رحمهم الله_، بعد استقراء النصوص وتتبعها.
وما يتعلق بطي الصحائف فلم يرد به دليل صحيح أنها تطوى آخر العام؛ علماً أن تحديد آخر العام وأوله كان باجتهاد من الصحابة في زمن عمر رضي الله عنهم وليس مرفوعاً إلى النبي _صلى الله عليه وسلم_ ، حيث إن الهجرة قد اختلف في زمانها على أقوال عدة، ولذلك فتقييد المحاسبة في آخر العام لا أصل له، بل يجب أن يحاسب المرء نفسه طوال العام كما قال عمر _رضي الله عنه_: "حَاسِبُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُحَاسَبُوا وَتَزَيَّنُوا لِلْعَرْضِ الأَكْبَرِ وَإِنَّمَا يَخِفُّ الْحِسَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى مَنْ حَاسَبَ نَفْسَهُ فِي الدُّنْيَا"، رواه الترمذي.
أما التهاني، فمن قصد بذلك التعبد فلا ينبغي ولا أصل له، ويخشى أن يكون فيه تشبه بأهل الكتاب مما يجعله عيداً، ولذلك قرر بعض العلماء أنه بدعة أيضاً، وقيل إن كان من أمور العادات فليس ببدعة ما لم يرد به تعبداً، ولذلك أرى تجنبه، والواجب هو الحرص على التزام الكتاب والسنة ومنهج سلف الأمة، والحذر من الابتداع والتوسع فيما لم يرد به دليل، ولو كان خيراً لسبقونا إليه مع قيام الداعي لمثله في زمنهم، فعدم فعلهم يدل على عدم مشروعيته.
وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
:)
من موقع المسلم الذي يشرف عليه فضيلة الشيخ/ ناصر العمر

منقول


يتبع

يتبع

الصورة الرمزية السلام عليكم
04-27-2010, 05:59 صباحاً


بدع شهر صفر : الآثار الواردة فيه وبدعة التشاؤم به



شهر صفر : الآثار الواردة فيه وبدعة التشاؤم به



عبدالله التويجري


بعض الآثار الواردة فيه

1. عن أبي هريرة – رضي الله عنه- قال : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( لا عدوى ولاصفر ولا هامة )) ، فقال أعرابي : يا رسول الله ! فما بال إبلي تكون في الرمل كأنها الظباء ، فيأتي البعير الأجرب فيدخل بينها يجربها؟فقال: (( فمن أعدى الأول )) متفق عليه
2. عن أبي هريرة -رضي الله عنه-عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولاصفر)) متفق عليه .
وفي رواية لمسلم : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( لا عدوى ، ولا غول ، ولا صفر )) .
3. عن ابن مسعود – رضي الله عنه – قال : قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : (( لا يعدي شيء شيئاً ))، فقال أعرابي : يا رسول الله ! البعير أجرب الحشفة ندبنه فيجرب الإبل كلها ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(( فمن أجرب الأول ؟ لا عدوى ولا صفر ، خلق الله كل نفس فكتب حياتها ورزقها ومصائبها )) .
4. عن ابن عباس- رضي الله عنهما – قال : ((كانوا يرون أن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور في الأرض ، ويجعلون المحرم صفر ، ويقولون : إذا برأ الدبر ، وعفا الأثر ، وانسخ صفر ، حلَّت العمرة لمن اعتمر . قدم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه صبيحة رابعة مهلين بالحج فأمرهم أن يجعلوها عمرة ، فتعاظم ذلك عندهم ، فقالوا:يا رسول الله !أي الحل ؟. قال:(( حل كله)) .
5. قال أبو داود : قُرئ على الحارث بن مسكين وأنا شاهد : أخبركم أشهب ، قال سُئل مالك عن قوله : (( لا صفر)) قال : إن أهل الجاهلية كانوا يُحلُّون صفر ، يُحلونه عاماً ويُحرمونه عاماً ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ((لا صفر )) .
6. قال البخاري في صحيحه : باب (( لا صفر )) ، (وهو داء يأخذ البطن ) .


--------------------------------------------------------------------------------

بدعة التشاؤم بصفر

ورد في الحديث قوله صلى الله عليه وسلم (( لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولاصفر)) .
واختلف العلماء في قوله (( لا عدوى )) ، فهل المراد النهي أو النفي ؟.
قال ابن قيم الجوزية: (هذا يحتمل أن يكون نفياً ، أو يكون نهياً ، أي :لا تتطيروا ، ولكن قوله في الحديث : (( لا عدوى ولاصفر ولا هامة)) يدل على أن المراد النفي ،وإبطال هذه الأمور التي كانت الجاهلية تعانيها، والنفي في هذا أبلغ من النهي ؛لأن النفي يدل على بطلان ذلك ، وعدم تأثيره ،والنهي إنما يدل على المنع منه )ا.هـ .
وقال ابن رجب : ( اختلفوا في معنى قوله : ((لا عدوى))، وأظهر ما قيل في ذلك : أنه نفي لما كان يعتقده أهل الجاهلية، من أن هذه الأمراض تعدي بطبعها، من غير اعتقاد تقدير الله لذلك، ويدل على هذا قوله صلى الله عليه وسلم : ((فمن أعدى الأول ))، يشير إلى الأول إنما جرب بقضاء الله وقدره ،فكذلك الثاني وما بعده ) ا.هـ .
قال الله تعالى : {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا........ } .

وأما قوله صلى الله عليه وسلم : ((ولا صفر )) ، فاختلف في تفسيره :
أولاً : قال كثير من المتقدمين : الصفر داء في البطن . يقال : أنه دود فيه كبار كالحيات ، وهو أعدى من الجرب عند العرب ، فنفى ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ، وممن قال بهذا من العلماء : (ابن عيينة ، والإمام أحمد ، والإمام البخاري ، والطبري ) .
وقيل : المراد بالصفر : الحية ، لكن المراد بالنفي نفي ما كانوا يعتقدون أن من أصابه قتله ، فردّ الشارع ذلك بأن الموت لا يكون إلا إذا فرغ الأجل .
وقد جاء هذا التفسير عن جابر وهو أحد رواة حديث : (( ولاصفر)) .

ثانياً : وقالت طائفة : بل المراد بصفر هو شهر صفر . ثم اختلفوا في تفسيره على قولين :
أ?- أن المراد نفي ما كان أهل الجاهلية يفعلونه في النسيء فكانوا يحلون المحرم، ويحرمون صفر مكانه،وهذا قول الإمام مالك
ب?- أن المراد أهل الجاهلية كانوا يستشئمون بصفر ويقولون أنه شهر مشئوم ، فأبطل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك . ورجَّح هذا القول ابن رجب الحنبلي .
ويجوز أن يكون المراد هو الدواب التي في البطن ، والتي هي أعدى من الجرب بزعمهم ، وأن يكون المراد تأخير الحرم إلى صفر وهو ما يسمى بالنسيء ، وأن الصفرين جميعاً باطلان لا أصل لهما ، ولا تصريح على واحد منهما .
وكذلك يجوز أن يكون المراد هو نفي التشاؤم بصفر ؛لأن التشاؤم صفر من الطيرة المنهي عنها ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : (( لا طيرة )) . لقوله صلى الله عليه وسلم : ((طيرة شرك ، طيرة شرك)) . ويكون قوله : (( ولا صفر ))من باب عطف الخاص على العام ، وخصَّه بالذكر لاشتهاره .
فالنفي- والله أعلم- يشمل جميع المعاني التي فسر العلماء بها قوله صلى الله عليه وسلم (( لا صفر ))والتي ذكرتها ؛ لأنها جميعاً باطلة لا أصل لها ولا تصريح على واحد منها .

فكثير من الجهال يتشاءم بصفر ، وربما ينهى عن السفر فيه ، وقد قال بعض هؤلاء الجهال : ذكر بعض العارفين أنه ينزل في كل سنة ثلاثمائة وعشرون ألفاً من البليات ،وكل ذلك في يوم الأربعاء الأخير من صفر ، فيكون ذلك اليوم أصعب أيام السنة كلها ، فمن صلى في ذلك اليوم أربع ركعات ، يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة ، وسورة الكوثر سبع عشرة مرة والإخلاص خمس عشرة مرة ، والمعوذتين مرة ، ويدعو بعد السلام بهذا الدعاء ، حفظه الله بكرمه من جميع البليات التي تنزل في ذلك اليوم ولم تحم حوله بلية في تلك السنة ، وهذا هو الدعاء :
(( بعد البسملة....... اللهم يا شديد القوة ، ويا شديد المحال ، يا عزيز ، يا من ذلت لعزتك جميع خلقك. اكنفني من شر خلقك ، يا محسن يا مجمل يا متفضل ، يا منعم يا متكرم ، يا من لا إله إلا أنت ، ارحمني برحمتك يا أرحم الراحمين ، اللهم بسر الحسن وأخيه وجده وأبيه وأمه وبنيه ، اكفني شر هذا اليوم وما ينزل فيه يا كافي المهمات ويا دافع البليات ، فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم ، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين )) .
وكذلك ما يفعله بعض الناس في اجتماعهم في آخر أربعاء من شهر صفر بين العشاءين في بعض المساجد ، ويتحلقون إلى كاتب يرقم لهم على أوراق آيات السلام السبعة على الأنبياء ؛ كقوله تعالى : {سَلامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ} .
ثم يضعونها في الأواني،ويشربون من مائها،ويعتقدون أن سر كتابتها في هذا الوقت،ثم يتهادونها إلى البيوت.
ونظير هذا تشاؤم بعض الناس في بعض الأقطار الإسلامية من عيادة المريض يوم الأربعاء وتطيرهم منه .
ولا شك التشاؤم بصفر أو بيوم من أيامه هو من جنس الطيرة المنهي عنها : فقد قال صلى الله عليه وسلم:((لا عدوى، ولا طيرة، ولا هامة ، ولاصفر)) .
وقال صلى الله عليه وسلم (( لا عدوى،ولا طيرة ، ويعجبني الفأل)) قالوا :وما الفأل ؟ قال :(( كلمة طيبة)) .
وقال عليه الصلاة والسلام ((طيرة شرك ، طيرة شرك)) .
وقال صلى الله عليه وسلم : (( من ردته الطيرة عن حاجته فقد أشرك )) ، قالوا : فما كفارة ذلك ؟ قال : (( أن تقول: اللهم لا خير إلا خيرك ، ولا طير إلا طيرك ، ولا إله غيرك )) .......إلى غير ذلك من الأحاديث الواردة في النهي عن الطيرة .

وتخصيص الشؤم بزمان دون زمان ؛ كشهر صفر وغيره ، غير صحيح ، لأن الزمان كله خلق الله تعالى ، وفيه تقع أفعال بني آدم ، فكل زمان شغله المؤمن بطاعة الله فهو زمان مبارك عليه ، وكل زمان شغله العبد بمعصية الله فهو مشؤم عليه .
فالشؤم في الحقيقة هو معصية الله تعالى ، واقتراف الذنوب، فإنها تسخط الله عز وجل، فإذا سخط على عبده ، شقي في الدنيا والآخرة ، كما أنه إذا رضي عن عبده سعد في الدنيا والآخرة .
فالعاصي مشؤم على نفسه، وعلى غيره، فإنه لا يؤمن أن ينزل عليه عذاب فيعم الناس، خصوصاً من لم ينكر عليه عمله، فالبُعد عنه متعين .
أما قوله صلى الله عليه وسلم :(( لا عدوى،ولا طيرة ، والشؤم في ثلاث : المرأة ، والدار ، والدابة )) .

فقد اختلف العلماء فيه :
أ?- فروي عن عائشة – رضي الله عنها – أنها أنكرت هذا الحديث أن يكون من كلام النبي صلى الله عليه وسلم : إنما قال : (( كان أهل الجاهلية يقولون : الطيرة في المرأة والدار والدابة )) ، ثم قرأت عائشة :{ مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} .
وقال معمر : سمعت من يفسر هذا الحديث يقول : ( شؤم المرأة إذا كانت غير ولود ، وشؤم الفرس إذا لم يغز عليه في سبيل الله ، وشؤم الدار جار السوء )
ب?- ومنهم من قال: قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:((لا شؤم،وقد يكون اليمن في الدار والمرأة والفرس)) .

والتحقيق :أن يقال في إثبات الشؤم في هذه الثلاث ما ورد في النهي عن إيراد المريض على الصحيح ، والفرار من المجذوم ، ومن أرض الطاعون : أن هذه الثلاث أسباب يقدر الله تعالى بها الشؤم واليمن ويقرنه.
والشؤم بهذه الثلاثة إنما يلحق من تشاءم بها،فسيكون شؤمها عليه ، ومن توكل على الله ولم يتشاءم ولم يتطير ، لم يكن مشؤومة عليه ، ويدلُّ على ذلك حديث أنس – رضي الله عنه - :(( الطيرة على من تطير )) .
وقد يجعل الله سبحانه وتعالى تطير العبد ، وتشاؤمه سبباً لحلول المكروه ، كما يجعل الثقة به ، والتوكُّل عليه وإفراده بالخوف والرجاء من أعظم الأسباب التي يدفع بها الشر المتطير به ، وسر هذا أن الطيرة إنما تتضمن الشرك بالله تعالى ، والخوف من غيره ،وعدم التوكل عليه والثقة به ،فكان صاحبها غرضاً لسهام الشر والبلاء ، فيتسرع نفوذها ؛ لأنّه لم يتدرع بالتوحيد والتوكل ، والنفس لابد أن تتطير ، ولكن المؤمن القوي الإيمان يدفع موجب تطيره بالتوكل على الله ، فإن من توكل على الله وحده كفاه من غيره ، قال تعالى : { فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ *إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ } . .
قال ابن الجوزية :(فإخباره صلى الله عليه وسلم بالشؤم أنه يكون في هذه الثلاثة، ليس فيه إثبات الطيرة التي نفاها، وإنما غايته أن الله سبحانه ، قد يخلق منها أعياناً مشؤمة على من قاربها وسكنها وأعياناً مباركة لا يلحق من قاربها منها شؤم ولا شر ،وهذا كما يعطي سبحانه الوالدين ولداً مباركاً ،يريان الخير على وجهه ، ويعطي غيرهما ولداً فكذلك الدار والمرأة والفرس.والله سبحانه خالق الخير والشر من قارنها ، وحصول اليمن له والبركة ، ويخلق بعض ذلك نحوساً يتنحس بها من قارنها ، وكل ذلك بقضائه وقدره ،كما خلق سائر الأسباب ، وربطها بمسبباتها المتضادة والمختلفة ، فكما خلق المسك وغيره من حامل الأرواح الطيبة ، ولذذ بها من قارنها من الناس ، وخلق ضدها وجعلها سبباً لإيذاء من قارنها من الناس ، والفرق بين هذين النوعين يدرك بالحس، فكذلك في الديار والنساء والخيل ، فهذا لون والطيرة الشركية لون آخر .
ولهذا يشرع لمن استفاد زوجة أو أمة أو دابة ، أن يسأل الله تعالى من خيرها ، وخير ما جبلت عليه، ويستعيذ به من شرها وشر ما جبلت عليه ،كما ورد ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وكذلك ينبغي لمن سكن داراً أن يفعل ذلك ، وقد أمر صلى الله عليه وسلم قوماً سكنوا داراً فقلَّ عددهم ، وقلَّ مالهم أن يتركوها ذميمة .
فترك ما لا يجد الإنسان فيه بركة، من دار أو زوجة أو دابة، منهي عنه، وكذلك من اتّجر في شيء فلم يربح فيه، لقوله صلى الله عليه وسلم : (( إذا كان لأحدكم رزق في شيء فلا يدعه حتى يتغير له أو يتنكر له )) .
فالتطير والتشاؤم بوقت أو شخص أو دار أو غير ذلك ، من الشرك كما ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم في الأحاديث السابق ذكرها .
والتشاؤم من الاعتقادات الجاهلية التي انتشرت – وللأسف الشديد – بين كثير من جهال المسلمين ، نتيجة جهلهم بالدين عموماً ، وضعف عقيدة التوحيد فيهم خصوصاً ، وسبب ذلك الجهل ،ونقص التوحيد ، وضعف الإيمان ، هو عدم انتشار الوعي الصحيح فيهم ، ومخالطة أهل البدع والضلال ، وقلة من يرشدهم ويبين لهم الطريق المستقيم ، وما يجب اعتقاده ، وما لا يجوز اعتقاده ، وما هو شرك أكبر يخرج المسلم عن الملة الإسلامية وما هو شرك أصغر ،وما هو ذريعة إلى الشرك ينافي كمال التوحيد ، ويوصل الفاعل في النهاية إلى الشرك الأكبر ، الذي لا يغفر الله لصاحبه إن مات ولم يتب ، ويكون مخلداً في النار ، وتحبط جميع أعماله الصالحة ، كما قال تعالى : {..... إنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ} . وقال الله تعالى:{إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً} . .
ومع ذلك لا زال كثير من الناس يتشاءمون من شهر صفر ، ومن السفر فيه ،فلا يقيمون فيه مناسبة ولا فرحاً ، فإذا جاء في نهاية الشهر ، احتفلوا في الأربعاء الأخير ، احتفالاً كبيراً ،فأقاموا الولائم والأطعمة المخصوصة والحلوى ، خارج القرى والمدن ، وجعلوا يمشون على الأعشاب للشفاء من الأمراض .
وهذا لا شك أنه من الجهل الموقع في الشرك – والعياذ بالله – ومن البدع الشركية ، ويتوقف بالدرجة الأولى على سلامة العقيدة . فهذه الأمور لا تصدر إلا ممن يشوب اعتقاده بعض الأمور الشركية ، التي يجر بعضها بعضاً كالتوسلات الشركية ، والتبرك بالمخلوقين ، والاستغاثة بهم .
أما من أنعم الله عليه بسلامة العقيدة ، وصحتها ، فإنه دائماً متوكِّل على الله ، معتمدٌ عليه ، موقنٌ بأن ما أصابه لم يكن ليخطئه ، وما أخطأه لم يكن ليصيبه ، وأن التشاؤم والطيرة ، واعتقاد النفع أو الضر في غير الله ، ونحو ذلك كله من الشرك الذي هو من أشد الظلم ، قال تعالى : {........ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} .
والتشاؤم مما ينافي تحقيق التوحيد ، وتحقيق التوحيد منه ما يكون واجباً ، ومنه ما يكون مندوباً .
فالواجب : تخليصه وتصفيته عن شوائب الشرك والبدع والمعاصي ، فالشرك ينافيه بالكلية ، والبدع تنافي كماله الواجب ، والمعاصي تقدح فيه وتنقص ثوابه .
فلا يكون العبد محققاً التوحيد حتى يسلم من الشرك بنوعيه ويسلم من البدع والمعاصي .

والمندوب : تحقيق المقربين ، وهو انجذاب الروح إلى الله محبة وخوفاً ، وإنابة وتوكلاً ، ودعاءً وإخلاصاً وإجلالاً وهيبة ، وتعظيماً وعبادةً، فلا يكون في قلبه شيء لغير الله، ولا إرادة لما حرَّم الله، ولا كراهة لما أمر الله، وذلك هو حقيقة لا إله إلا الله .
قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب في كتاب التوحيد – باب من حقق التوحيد دخل الجنة بغير حساب ، وذكر فيه حديث ابن عباس – رضي الله عنهما – عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( عرضت على الأمم، فأخذ النبي يمر معه الأمة ، والنبي يمر معه النفر ، و النبي يمر معه العشرة ، و النبي يمر معه الخمسة ،النبي يمر وحده ، فنظرت فإذا سواد كثير ، قلت:يا جبريل! هؤلاء أمتي ؟ قال :لا ولكن انظر إلى الأفق ،فنظرت فإذا سواد كثير قال : هؤلاء أمتك قال : هؤلاء أمتك، وهؤلاء سبعون ألفاً قدّامهم لا حساب عليهم ولا عذاب. قلت : ولِم ؟ قال : كانوا لا يكتوون ، ولا يسترقون ، ولا يتطيِّرون ، وعلى ربهم يتوكلون ........)) الحديث .
فذكر الرسول صلى الله عليه وسلم من صفات الذين يدخلون الجنة بلا حساب ولا عذاب ، الذين لا يتطيرون ، وعلى ربهم يتوكلون ، والتوكل على الله هو الأصل الجامع الذي تفرعت عنه هذه الأفعال .
فخلاصة الكلام أن التشاؤم بصفر وغيره من الأزمنة ونحو ذلك ، من البدع الشركية ، التي يجب تركها والابتعاد عنها ، لما ورد في ذلك من الترغيب والترهيب .

والله أعلم .

يتبع

الصورة الرمزية السلام عليكم
04-27-2010, 06:03 صباحاً


بدعة :: الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج








ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا

ومحدثات امرنا وان كل محدثة بدعه وكل بدعة ضلاله وكل ضلالة فى النار


ثم اما بعد ..........

عن ام المؤمنين ام عبدالله عائشه رضى الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (مَنْ أحْدَثَ فى أمْرِنا هَذا ما لَيْسَ مِنهُ فَهورَدٌ))

قال الامام النووى :

(مَنْ أحْدَثَ فى أمْرِنا هَذا ما لَيْسَ مِنهُ فَهورَدٌ)) اى مردود .

فيه دليل على ان العبادات من الغسل والوضوء والصوم والصلاة _إذا

فعلت على خلاف الشرع تكون مردودة على فاعلها ,وأن المأخوذ بالعقد

الفاسد يجب رده على صاحبه ولا يملك .

وقال صلى الله عليه وسلم للذى قال له: إن ابنى كان عسيفاً على هذا فزنى

بامرأته ,وإنى أخبرت أن على ابنى الرجم فاقتديت منه بمائة شاة ووليدة

فقال صلى الله عليه وسلم : ((الوَليدَةُوالغَنَمُ رَدٌ عَليْكَ))وفيه دليل على ان من ابتدع

فى الدين بدعه لا توافق الشرع فإثمها عليه وعمله مردود وانه يستحق

الوعيد ,وقد قال صلى الله عليه وسلم : ((مَنْ أحْدَثَ حَدَثاً أو آوَى مُحِدثاً فعليه

لعنةُالله)) ا.ه




وقدأجمع السلف الصالح على أن اتخاذ موسم غير المواسم الشرعية من البدع المحدثة التي نهى عنها صلى الله عليه وسلم
بقوله: «إياكم ومحدثات الأمور, فإن كل محدثة بدعة, وكل بدعة ضلالة»,
وبقوله صلى الله عليه وسلم: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد»,
وبقوله صلى الله عليه وسلم: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد».

فالاحتفال بليلة الإسراء والمعراج بدعة محدثة لم يفعلها الصحابة والتابعون, ومن تبعهم من السلف الصالح, وهم أحرص الناس على الخير والعمل الصالح.




فلا يجوز لنا اخواتى الكرام ان نعبد الله الا بما ورد به نص

الاصل فى العبادات التحريم الا ماورد به نص لايجوز ان نعبد الله الا بالطريقه

التى يحبها الله ويرضاها

والاصل فى الاشياء : الاباحه الا ماورد به نص بتحريمه

اما الان اخواتى فنجد من يهنىء بمناسبة الاسراء والمعراج ولا حول ولا قوة الا

بالله من اين اتيت اختاه بهذه التهنئه هل هذه المناسبه احتفل بها الصحابه

هل احتفل بها السلف ..........

فكل خير فاتبـــــــــــــــــــــــــــــــاع الســـــــــــــلف

وكل شر فابتـــــــــــــــــــــــــــــداع من خلـــــــــف


وهذه فتوى للشيخ بن باز من موقع المنبر

وقال الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله:
"وهذه الليلة التي حصل فيها الإسراء والمعراج لم يأت في الأحاديث الصحيحة تعيينها, وكل ما ورد في تعيينها فهو غير ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم عند أهل العلم بالحديث, ولله الحكمة البالغة في إنساء الناس لها, ولو ثبت تعيينها لم يجز للمسلمين أن يخصوها بشيء من العبادات، ولم يجز لهم أن يحتفلوا بها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم لم يحتفلوا بها, ولم يخصوها بشيء, ولو كان الاحتفال بها أمرًا مشروعًا لبينه الرسول صلى الله عليه وسلم للأمة إما بالقول أو الفعل, ولو وقع شيء من ذلك لعرف واشتهر, ولنقله الصحابة رضي الله عنهم إلينا فقد نقلوا عن نبيهم صلى الله عليه وسلم كل شيء تحتاجه الأمة, ولم يفرطوا في شيء من الدين, بل هم السابقون إلى كل خير, فلو كان الاحتفال بهذه الليلة مشروعًا لكانوا أسبق الناس إليه, والنبي صلى الله عليه وسلم هو أنصح الناس للناس, وقد بلَّغ الرسالة غاية البلاغ, وأدى الأمانة, فلو كان تعظيم هذه الليلة والاحتفال بها من دين الإسلام لم يغفله النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكتمه, فلما لم يقع شيء من ذلك علم أن الاحتفال بها وتعظيمها ليسا من الإسلام في شيء, وقد أكمل الله لهذه الأمة دينها, وأتم عليها النعمة, وأنكر على من شرع في الدين ما لم يأذن به الله, قال سبحانه وتعالى في كتابه المبين من سورة المائدة:
{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلامَ دِيناً}
[المائدة:3],

وقال عز وجل في سورة الشورى:
{أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنْ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وَلَوْلا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}
[الشورى:21]،
وثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الصحيحة التحذير من البدع, والتصريح بأنها ضلالة تنبيها للأمة على عظم خطرها, وتنفيرًا لهم من اقترافها".

ثم أورد رحمه الله تعالى بعض الأحاديث الواردة في ذم البدع مثل قوله صلى الله عليه وسلم: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد»,
وقوله صلى الله عليه وسلم: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد»,
وقوله صلى الله عليه وسلم: «أما بعد: فإن خير الحديث كتاب الله, وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم, وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة»,

وقوله صلى الله عليه وسلم: «فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها, وعضوا عليها بالنواجذ, وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة, وكل بدعة ضلالة».
فما ذُكر من كلام العلماء وما استدلوا به من الآيات والأحاديث فيه الكفاية ومقنع لمن يطلب الحق في إنكار هذه البدعة, بدعة الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج, وأنها ليست من دين الإسلام في شيء, وإنما هي زيادة في الدين, وشرع لم يأذن به رب العالمين, وتشبه بأعداء الله من اليهود والنصارى والمشركين في زيادتهم في دينهم, وابتداعهم فيه ما لم يأذن به الله, وأن لازمها التنقص للدين الإسلامي, واتهامه بعدم الكمال, ولا يخفى ما في ذلك من الفساد العظيم, والمنكر الشنيع, والمصادمة لقوله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ}, والمخالفة الصريحة لأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم المحذرة من البدع. ومما يؤسف له أن هذه البدعة قد فشت في كثير من الأمصار في العالم الإسلامي, حتى ظنها بعض الناس من الدين, فنسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين جميعًا, ويمنحهم الفقه في الدين, ويوفقنا وإياهم للتمسك بالحق, والثبات عليه, وترك ما خالفه, إنه ولي ذلك والقادر عليه, وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.




الأحاديث الضعيفة المتعلقة برمضان



بسم الله الرحمن الرحيم

هذه وقفة مع بعض الأحاديث الضعيفة أردت التنبيه عليها لكثرة تداولها بين الناس في رمضان ونسبتها إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - مع ضعفها أو كونها موضوعه :

1 حديث : ( اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان ) رواه البزار والطبراني وفي سنده زائدة بن أبي الرقاد ، قال عنه البخاري : منكر الحديث . وضعفه النسائي ، وابن حبان . وقد بيَّن بطلانه ابن حجر في ( تبيين العجب بما ورد في رجب ) .

2 حديث : ( اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان والسلامة والإسلام ) رواه الترمذي 3447 وضعفه . وفي سنده سليمان بن سفيان : ضعيف . وقال الهيثمي : في إسناده عند الطبراني : عثمان بن إبراهيم الحاطبي ضعيف . وقال ابن القيم : في أسانيد طرق هذا الحديث لين . وقال : يذكر عن أبي داود في بعض نسخه أنه قال : ليس في هذا الباب حديث مسند .

3 حديث : ( أظلكم شهر عظيم .. وذكر فيه : أن أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار ) ... إلخ . وهو معروف بحديث سلمان الفارسي . مع الأسف كثيرًا ما نسمع من الخطباء من يجعل خطب هذا الشهر في شرح هذا الحديث مع أنه حديث باطل . رواه ابن خزيمة وقال : إن صح الخبر . وفي سنده علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف ، وسعيد بن المسيب لم يسمع منه ، وفي إسناده اضطراب وفي متنه نكارة .

4 حديث : ( لو يعلم العباد ما في رمضان لتمنت أمتي أن يكون رمضان السنة كلها ) رواه أبو يعلى 9/180 وقال : في سنده جرير بن أيوب ضعيف . وأخرجه ابن خزيمة 1886 وقال : إن صح الخبر .

5 حديث : ( صوموا تصحوا ) أخرجه أحمد 2/380 والطبراني وأبو نعيم والحاكم ، وهو حديث ضعيف .

6 حديث عبدالرحمن بن سمرة الطويل : ( إني رأيت البارحة عجبًا .. رأيت رجلاً من أمتي يلهث عطشًا كلما ورد حوضًا مُنع وطُرد . فجاءه صيامه فسقاه وأرواه ) رواه الطبراني بإسنادين في أحدهما سليمان بن أحمد الواسطي ، وفي الآخر خالد بن عبدالرحمن المخزومي ، وكلامها ضعيف . انظر : ( إتحاف السادة المتقين 8/119 ) وضعَّفه ابن رجب .

7 حديث : ( الصائمون ينفخ من أفواههم ريح المسك ، ويوضع لهم مائدة تحت العرش ) ذكره السيوطي في الدر المنثور 1/182 وضعَّفه ابن رجب وغيره .

8 حديث : ( إن الجنة لتزخرف وتنجد من الحول إلى الحول لدخول رمضان فتقول الحول العين : يا رب ، اجعل لنا في هذا الشهر من عبادك أزواجًا ) رواه الطبراني في الكبير والأوسط وفيه الوليد بن الوليد القلانسي ، وهو ضعيف .

9 حديث : ( الصائم إذا أُكل عنده صلت عليه الملائكة ) أخرجه ابن خزيمة والترمذي 784 ، وابن ماجه 1748 ، والطيالسي 1666 ، وهو حديث ضعيف . انظر الضعيفة 1332 .

10 حديث : ( أحب العباد إلى الله أعجلهم فطرًا ) أخرجه أحمد 2/329 ، وابن حبان 886 ، والبيهقي 4/237 ، والبغوي 1732 ، وفي سنده قرة بن عبدالرحمن حيوئيل وهو ضعيف ، وأخرجه ابن خزيمة 2062 ، والترمذي 700 وضعَّفه ، وجاء عند البخاري ومسلم : ( يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر ) .

11 حديث : ( نوم الصائم عبادة ) أورده السيوطي في الجامع الصغير 9293 وعزاه للبيهقي ورمز له بالضعف من طريق عبدالله بن أبي أوفى . وضعفه زين الدين العراقي والبيهقي والسيوطي . انظر الفردوس 4/248 ، وإتحاف السادة 4/322 .

12 حديث : ( رب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش ، ورب قائم حظه من قيامه السهر ) رواه ابن ماجه 1690 وفي سنده أسامة بن زيد العدوي ضعيف ، ومعناه صحيح .

13 حديث : ( من صلى العشاء الآخرة في جماعة في رمضان فقد أدرك ليلة القدر ) أخرجه الأصبهاني وأبو موسى المديني . وذكره مالك بلاغًا 1/321 وهو مرسل من كلام ابن المسيب ، وجاء عند ابن خزيمة 2195 وفي سنده عقبة بن أبي الحسناء مجهول كما قال ابن المديني . فهو ضعيف .

14 حديث : ( كان إذا دخلت العشر اجتنب النساء واغتسل بين الأذانين ، وجعل العشاء سحورًا ) حديث باطل ، في سنده حفص بن واقد . قال ابن عدي : هذا الحديث من أنكر ما رأيت له . وجاء هذا الحديث بعدة أسانيد كلها ضعيفة .

15 حديث : ( من صام بعد الفطر يومًا فكأنما صام السنة ) ، وحديث : ( الصائم بعد رمضان كالكار بعد الفار ) ذكره صاحب كنز العمال 24142 وهو حديث ضعيف .

16 حديث : ( من صام رمضان وشوال والأربعاء والخميس دخل الجنة ) رواه أحمد 3/416 وفيه راوٍ لم يسمَّ ، والحديث ضعيف على كل حال .

17 حديث : ( لا تكتحل بالنهار وأنت صائم ) رواه أبو داود 2377 وقال : قال ابن معين : هو حديث منكر .

18 حديث : ( ذاكر الله في رمضان مغفور له ) أورده السيوطي في الجامع الصغير 4312 وعزاه للطبراني في الأوسط والبيهقي في الشعب . وفي سنده هلال بن عبدالرحمن وهو ضعيف .

19 حديث : ( الصوم في الشتاء ) رواه الترمذي 797 وهو مرسل ، وفي سنده نمير بن عريب . لم يوثقه غير ابن حبان . وهو ضعيف ، وكذلك حديث : ( الشتاء ربيع المؤمن ) ضعيف ومعناه صحيح .

20 حديث : ( استعينوا بطعام السحر على صيام النهار ، وبالقيلولة على قيام الليل ) أخرجه الحاكم وابن ماجه وفي سنده زمعة بن صالح وسلمة بن وهرام ضعيفان ، فالحديث ضعيف .

21 حديث : ( من أفطر يومًا من رمضان من غير عذر لم يجزئه صيام الدهر كله ولو صامه ) أخرجه أبو داود 2396 ، والترمذي 723 وقال : لا نعرفه إلا من هذا الوجه . وقال : سمعت محمدًا - يعني البخاري - يقول : في سنده أبو المطوس ولا أعرف له غير هذا الحديث , وقال ابن حجر في الفتح 4/161 : تفرد به أبو المطوس ولا أردي أسمع من أبي هريرة أم لا ، وقال الذهبي في الصغرى : لا يثبت .

22 حديث : ( اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت ) رواه ابن السني في عمل اليوم والليلة 481 ، وأبو داود 2011 وفي سنده عبدالملك بن هارون بن عنترة ضعفه أحمد والدارقطني . وقال : قال يحيى : هو كذا . وقال أبو حاتم : متروك . وقال ابن القيم في زاد المعاد 2/51 : لا يثبت هذا الحديث .

23 حديث : ( ثلاثة لا يفطرن الصائم : الحجامة والقيء والاحتلام ) رواه الترمذي 719 وضعفه . بل الحجامة تفطر ، والقيء إذا تعمد يفطر ، أما الاحتلام فلا .

24 حديث : ( تحفة الصائم الدهن والمجمر ) رواه الترمذي 801 وضعفه . وفي سنده سعد بن طريف ضعيف .

25 حديث : ( إن لله في كل ليلة ستمائة ألف عتيق من النار ، فإذا كان آخر ليلة أعتق الله بعدد ما مضى ) رواه البيهقي وهو مرسل من كلام الحسن البصري .

26 حديث : ( خصاء أمتي الصيام ) قال الألباني في مشكاة المصابيح 1/225 : لم أقف على سنده ، لكن نقل الشيخ القاري 1/461 عن ميرك أن فيه مقالاً .

27 حديث : ( الصوم نصف الصبر ) في سنده موسى بن عبيدة . متفق على ضعفه . وقد أخرجه الترمذي 3519 ، وابن ماجه 1745 ، وأحمد والبيهقي . ضعَّفه الألباني في ضعيف الجامع .

28 حديث : ( من قام ليلة العيد ) . وفي لفظ : ( من أحياها محتسبًا لم يمت قلبه يوم تموت القلوب ) رواه ابن ماجه وفيه بقية مدلس وقد عنعن ، فالحديث ضعيف .

29 حديث : ( ليس في الصوم رياء ) أخرجه البيهقي عن ابن شهاب الزهري مرسلاً .

30 حديث : ( صيام رمضان بالمدينة كصيام ألف شهر فيما سواه ) وفي لفظ : ( خير من ألف رمضان فيما سواه من البلدان ) أخرجه البيهقي وقال : إسناده ضعيف . وأخرجه الطبراني في الكبير ، والضياء في المختارة . وقال الهيثمي : فيه عبدالله بن كثير وهو ضعيف . وقال الذهبي في الميزان : إسناد مظلم .

31 حديث : ( سيد الشهور شهر رمضان وأعظمها حرمة ذو الحجة ) رواه البزار والديلمي . وفيه يزيد بن عبدالملك النفيلي وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 3/140 .

32 حديث : ( إن في السماء ملائكة لا يعلم عددهم إلا الله فإذا دخل رمضان استأذنوا ربهم أن يحضروا مع أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - صلاة الترايح ) أخرجه البيهقي في الشعب 3/337 موقوفًا على علي . وضعفه السيوطي في الدر المنثور 8/582 ، والمتقي النهدي في كنزل العمال 8/410 .

33 حديث : ( إن للصائم عنده فطره دعوة لا ترد ) أخرجه أحمد 2/305 ، والترمذي 3668 ، وابن خزيمة 1901 ، وابن جاه 1752 وفي سنده إسحاق بن عبيدالله المدني لا يعرف كما قال المنذري ، وقد ضعَّف الحديث ابن القيم في زاد المعاد . والحديث ضعفه الترمذي . وله شاهد عند البيهقي 3/345 وفي سنده أبو مدلة . قال عنه ابن المديني : مجهول . وقال الذهبي : لا يكاد يعرف . فالحديث ضعيف .

وهنا تنبيه : ينبغي أن يُعلم أن الأحاديث الضعيفة لا يُعمل بها في الفضائل ولا في الأحكام ولا في غيرها على الراجح من أقوال أهل العلم ، فنحن متعبدين بما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ولا يجوز نسبة الحديث الضعيف إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا على سبيل البيان والإيضاح على ضعفه ، بل قال الشيخ محمد بن عبدالوهاب - رحمه الله - : لا يجوز لأحدٍ أن يروي حديثًا إلا وهو يعلم هل يصح ذلك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أم لا ؟! لحديث : ( من يقل عليِّ ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار ) رواه البخاري . هذا والله أعلم ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - .



يتبع







أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع


المواضيع المتشابهه
الموضوع المنتدى
فهرس لدروس الكروشيه ( ارجو التثبيت ) كروشية - تريكو
علاج السرطان بأذن الله "أرجو نشرها لتعم الفائدة" المواضيع المكررة والمخالفه
قناه القران .......ارجو التثبيت لتعم الفائده والمنفعه منتدى البيت الإسلامي
معانى الشهور الهجرية منتدى البيت الإسلامي

جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الوقت الآن 10:30 مساءً.