06-28-2012, 10:40 مساءً


بعد الغياب/ الجزء السادس/
#أنفاس_قطر#


في مكتب (...) استكمالا لحواره مع أفضل

- (هو) يقاطعه، مو قادر يستحمل بقية الوصف: خلاص أفضل خلاص...... قل لي شنو صار يوم رحت لبيت أم العيال؟؟

- أفضل بحزن عميق: ما لقيته..
- (هو) بصدمة بالغة: شنهو؟؟


- المنطقة كاملة انشالت، وانبنى مكانها مدارس وملائب(ملاعب) وئمارات(عمارات)، مالقيت هد (حد) أساله، زليت (ظليت) أدور مسل(مثل) المجنون في المنطقة، إحساسي بالزنب يزبهني (بالذنب يذبحني) من اللي سويته قبل 12 سنة، قلت خلاص جات اللحزة(اللحظة) اللي أكفر فيها عن زنبي. بس الله يبي يئاقبني (يعاقبني) على اللي سويته..


- خلاص يا أفضل خلاص، الله رايد كذا، لو فيه نصيب بنلاقيها، مع أني خايف على عيالي، أدري أكيد إنها تزوجت وعندها درزن عيال، وما أبي أدخل عيالي في دوامة.. بس اللي الله كاتبه بيصير.....

- وأنت شدراك أنها تزوجت؟ (أفضل بتشكيك)


- أنا متأكد، وحدة مثلها لا تعليم ولا شغل وش بتسوي غير إنها تتزوج. يعني بتقعد 17 سنة بدون زواج (هو بلهجة واثقة) اللي أنا كنت خايف منه، أنه لو احنا لقيناها، أشلون أقدم لعيالي أمهم الجاهلة اللي عندها درزن عيال غيرهم..

أنت أكثر واحد عارف أني حرمت نفسي من كل شيء عشان عيالي، وعشت حياتي ناسك، ومارضيت أتزوج عشان ما أدخل عليهم مرت أبو، وحكاية أنه أمهم اللي يظنونها ميتة تطلع لهم هي وزوجها وعيالها، شيء بيأثر في نفسيتهم وبيربك حياتهم ويعقدها، ما أدري الله وش كاتب، بس الله لا يكتب إلا خير.

*********


في بيت نجلاء/ بعد صلاة الظهر بشوي

جواهر جالسة وعلى رجلها حمودي تلاعبه باللعبة اللي هي جايبتها له.

نجلاء بحماس: هاه حجية، حطي حمودي جنبج وكملي لي.

جواهر تحضن حمودي بحب: لا خليه بحضني وأنا بأسولف لج، يالموذية.

نجلاء بلهفة: وراح أخونا رشدي أباظة للجبهة.. وش صار عقب؟؟

جواهر بحزن: في ذيك الليلة، طلع بدون ما يقول لي شيء، وغاب يومين، وكنت أحسب أنه لما قال لي أنه خلاص ماراح تشوفين وجهي أنها كلمة ساعة غضب، بس لما مر يومين مارجع بدا القلق ينهشني، وينهش أمي.. اللي كانت تسألني كل شوي: هو قال لج لما كان بغرفتج أنه بيروح مكان، وانا أقول لا ومستحية أقول إنها هرب عشان اللي صار، وأمي ماتبي تكلم أبوه، تخاف تخرعه.


بس ثالث يوم، جانا أبوه...


الشايب يتسند على أفضل اللي دخله المجلس، وجلسه في مكانه، ينادي أفضل بصوت عالي: يا أهل البيت، ئمي(عمي) بو(...) يبيكم.

جواهر من اسمعت اسمه، نطت من مكانها، لبست جلالها، وركض للمجلس..

لقت عمها جالس في الزاوية، وفي وجهه ملامح حزن عمرها ما شافت مثلها، حزن الكِبر والوجيعة واليأس والفقد

- تعالي يا بنتي، اجلسي جنبي (حست جواهر كأن صوته صوت إنسان ميت، خالي من الحياة، وحست كأن قلبها انعصر بيد هائلة)

- نعم عمي (بصوت خافت)
- أنتو عليكم قاصر؟؟
- جعل عمرك طويل، ماخلنا علينا (...) قاصر.

الشايب من سمع اسم ولده، كأن الحمل الثقيل اللي على ظهره كسر ظهره، بدأت دموع صامتة تسيل على خدوده اللي حفرتها تجاعيد سنينه الطويلة..

جواهر لما شافت دموع عمها، حست انه خلاص قلبها وقف، شنو اللي صار خلا عمها يبكي، يكون (...) صار له شيء؟؟ نفضت جواهر رأسها، كأنها تحاول تحميه حتى من مجرد أفكار شر صابه.

جواهر بقلق: وشفيك يا عمي فديتك؟؟

عمها بأسى عميق: (....)راح الجبهة..

جواهر مو قادرة تستوعب: الجبهة ؟؟وين قلت؟؟

عمها: حدود الكويت يا بنتي.

جواهر حست انه قلبها انتزع من مكانه وكأنها تيتمت للمرة الثانية، وبشهقة هائلة قالت: راح عشان يموت يا عمي.. لهالدرجة يكرهني..

بعدها انخرطت جواهر في بكاء طفولي حاد، وانكبت على يد عمها تحبها: تكفى يا عمي تكفى، خلاص خله يطلقني، بس لا يروح هناك يموت.

عمها بهدوء مرير: يا بنتي قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا، و(...) لو مات بيكون شهيد وكلنا بنفتخر فيه..

جواهر بين شهقاتها: ما أبي أفتخر فيه ميت..أبيه حي، تكفى عمي، خلاص قل له يطلقني...

عمها بغضب: ما أبي اسمع كلمة طلاق على لسانج يا بنت منصور، انتي بتظلين مرت (....) لين أخر يوم بعمري.
والحين رخصي لي أروح.. أفضل بيمركم كل يوم، خلي عزوز يطلع عليه، ويقول له كل طلباتكم، وميرة البيت كاملة بتوصلكم.

طلع عمها، وجواهر جالسة وحيدة في المجلس، دموعها على خدها، وإحساس جديد باليتم يتضاعف في قلبها

نجلاء تقاطع سيل الذكريات باستفهام: يعني وقتها جواهر الطفلة، كانت تحب أخينا إشارة المرور، مو مثل الحين، اللي حتى اسمه مو طايقة تقوله؟؟؟

جواهر بتأمل: تدرين وقتها كنت مراهقة صغيرة، قلبي طري، مثّل هو لي الأمان والزوج والحبيب والأبو اللي راح، كانت شخصيته جذابة، وشكله حلو،يعني ينفع حق حب مراهقات.. وأكيد لقيت أنه أحتل جزء كبير من تفكيري... والقدر راد أنه يكون الأول والأخير بحياتي.

نجلاء بجدية: مو القدر اللي راد، أنتي اللي تبين، برفضك لكل اللي تقدموا لك..

جواهر: وشرايج أكمل لج.. وبلاها سالفة العرسان..

نجلاء بحماس: إيه كملي كملي بليز

جواهر ونظرها يروح بعيد: مر أكثر من شهر على روحته الجبهة، وعمي مو مخلي علينا قاصر، وسواقه كان يجيب لنا كل اللي نبيه، ويودي عزوز للمدرسة ويجيبه

بس أنا أمي مارضت تخليني أرجع المدرسة، قالت لي زوجج ما ندري حي ولا ميت، وموب زينه بحقنا وحقه تطلعين من البيت.

حسيت الدنيا تضيق فيني، والحزن عشش في قلبي الصغير، حزن اليتم، وفقدان الحبيب، والحرمان من الدراسة.

وفكت أمي الحداد والغايب بعده غايب، وسوينا لها عشاء، وأنا أركض بين الحريم ، أقهوي هذي، وأقعد هذي.. على أخر الليل، حسيت خلاص موب قادرة، وطحت مغمى علي على طريقة الأفلام المصرية.

أمي تخرعت، أتصلت بعمي، عشان يرسل سواقه لنا، وودتني للمستشفى، كشفت علي الدكتورة، وسوت لي تحليل دم وبول، والدكتورة وجهها معتفس، وكل شوي تقول عيدوا التحليل..

بعد كم ساعة، نادت الدكتورة أمي، وقالت لها بصوت غامض، فيه رنة خوف: أنا مش عارفة أئول لك إيه يا حجة، أصلو حاجة ما تتئالش.
أمي بخوف: بنتي وش فيها يا دكتورة؟؟

الدكتورة بنفس النبرة المرتبكة الخائفة: أنتي ئلت لي عندها كم سنة؟؟
أمي: يعني قدها بتكمل 12 وتدخل 13..
الدكتورة برعب: حسبي الله ونعم الوكيل، حسبي الله ونعم الوكيل.. أنا والله مش عارفة أئول لك إيه، بس أنا لازم أئول وانتي تتصرفي براحتك..........بنتك حامل..

أمي من سمعت الدكتورة تقول أني حامل، نطت عليها تبوس فيها، وهي تقول الله يبارك فيج الله يبارك فيج، والدكتورة مبققة عيونها مو مصدقة اللي يصير..

أتصلت أمي على طول في عمي المسكين اللي كان قاعد سهران قلق عند التلفون، وبشرته.. (ابتسمت جواهر للذكرى اللي مرت ببالها) الله يرحمه ويغمد روحه الجنة ويجعلها منزله وداره..عمري ماشفته مبسوط مثل ذيك المرة، كانت عيونه تلمع بفرحة غريبة وكأنه رجع عشرين سنة ورا، دخل علينا ثاني يوم، ومعاه بشارة أمي.. وش ظنج أنها كانت البشارة؟؟

نجلاء بحماس: شنو؟؟ ذهب؟؟

جواهر بابتسامة صافية: لا –الله يرحمه- سوبربان أسود موديل السنة الجديدة 91، وقفه قدام البيت، عطا أمي مفتاحه، وقال لها: أدري أنه ما عندكم حد يسوقه.. بس خلوه واقف قدام البيت، خل الناس كلهم يشوفون بشارتي في حمال بنتي.. والبشارة الأكبر يوم تبشريني بالولد وبسلامتها

نجلاء بتموت خلاص من الحماس: وصدق شنو عطا أمج بشارة في التوأم، يعني مو واحد، اثنين ماشاء الله؟؟

جواهر بحزن حقيقي وعميق: الله يرحمه، مات بعدها بشهر، لا شاف ولده، ولا عيال ولده.

شهقت نجلاء بحزن: حرااااام والله حرام.. الله يرحمه، والله أني حبيته من كلامج عنه.. وأنتو وش سويتو عقبه؟؟

جواهر بألم: حسيت أني تيتمت للمرة الثالثة، الحزن وقتها يا نجلاء عبا قلبي وروحي، كنت تعبانة نفسيا وجسديا، الحمل كان تاعبني جدا، حجمي صغير، والحوض عندي وقتها كان صغير، ووزني قليل.. بس الله ما ينسى عبيده..
سواق عمي ظل يمون البيت بكل شيء، الله يجزاه خير، كان يقول أنه عمي وصاه علينا لين يرجع اللي في الجبهة، وأن الخير وايد، وعمي ترك فلوس وايد عنده..

بس المفاجأة الكبيرة صارت بعد حوالي 3 أسابيع من وفاة عمي.....

نجلاء قاطعتها بلهفة: حرام عليج جواهر هالأكشن اللي تسوينه فيني..

جواهر بهدوء: يعني خلاص كفاية عليج اليوم.

نجلاء بحماس كبير: شنو خلاص، اليوم مافيه إفراج لين تكملين لي القصة... شنو اللي صار عقب وفاة عمج بثلاث أسابيع؟؟

كانت الساعة 12 في الليل، وكنا نايمين، سمعنا صوت دق قوي على باب الحوش الخارجي، خفنا كلنا، وأمي خذت التلفون واتصلت على سواق عمي، بس ما حد رد..
قلت لأمي: خلينا ندق على 999.

بس أمي قالت بعد تفكير: لو حرامي أو واحد نيته شينة ماكان دق الباب، كان نط من فوق السور. أنتو اقعدوا هنا وأنا باروح أشوف من.. بس أنا وعبدالعزيز مارضينا، ورحنا كلنا معاها.

وكانت المفاجأة الحقيقية في الشخص اللي كان واقف عند الباب......

#أنفاس_قطر#

06-28-2012, 10:41 مساءً
بعد الغياب/الجزء السابع

#أنفاس_قطر#


على باب مصلى البنات/النشاط الطلابي/بنات

فاطمة ومنيرة ومها، خلصوا صلاة الظهر، ويلبسون جزمهم (أعزكم الله) .. وراحوا يجلسون على كنبات قريبة من المصلى

منيرة: أشرايكم بنات نروح نتغدى، قبل محاضرة الساعة 2؟؟

مها: أنا اسمحوا لي، جدول ريجيمي اليوم غير قابل للخربطة بتاتا..

فاطمة: عدال أشوف الأخت قالبة فصحى.

مها بعيارة: عشان تعرفون عن مستواي الفكري يتجاوز محدودية عقولكم التافهة.

منيرة تصنع الخوف: هالبنية من صبح وأنا أقول مسخنة، مسخنة، وأكيد سخونتها في مخها.

مها وهي تضرب منيرة على رأسها : والله مافيه حد مخه مفوت في الدوحة كلها مثلش، مفوت على سرعة 220، ولاقطته كل رادرات الدوحة من الخور لمسيعيد.

منيرة: أنا ما أدري أنتي متى بتعقلين وتركزين، بكرة الرجّال بيأخذس بيته بيتروع من خبالس.

مها: ماعليش منه، إزهليه.. يروع بلد..

فاطمة باستفهام: تايم آوت.. ترى فيه وحدة مسكينة بينكم مو قادرة تلحق على سرعتكم في الحكي، نعنبو.. بالعين روادو (جمع راديو)

مها ومنيرة يضحكون، منيرة: ماعليه سماح، المرة الجاية نجيب لس مترجم..

فاطمة: زين عقب المحاضرة بتروحون وإلا قاعدين..

منيرة: أنا بأنتظر أختي، وعقب بنطلع معا، أنا وياها..

مها: أنا ما أدري عن زام أخي متى يخلص اليوم، وهو اللي قايل أنه بيجيبني.. (الزام/ الدوام العسكري)

فاطمة: زين خلاص أنا أوصلج..

مها برفض: لا فديت عينش، تبين أخي المحترم يقص رقبتي..

فاطمة بزعل: ليه يعني، تذكرين السنة اللي فاتت، يوم رجعت معاج أنتي وأخوج المحترم، وإلا يعني أني ما أستحي؟؟

منيرة بهدوء: لا فاطمة عاد هذاك الموقف غير.. يعني لو كان أي وحدة منّا هي اللي صار لها نفس موقفس، كان راحت معاس.

الموقف اللي صار: أنه سيارة فاطمة اللي كان فيها السواق والشغالة، تعطلت على شارع قريب من الجامعة وهم طالعين قبل المغرب بشوي.. مها عرفت السيارة، وطلبت من أخوها يوقف، وحلفت على فاطمة وشغالتها يركبون معهم، والسواق يصلح السيارة براحته.. وأخوها أصلا كان عارف بيت فاطمة، لأنهم ساكنين تقريبا بنفس المنطقة، وكثير كان يودي أخته لبيت فاطمة.

فاطمة تتذكر بضحك: وإلا أخوج اللي مسوي روحه مستحي ويطالعني من تحت لتحت..

مها بضحك: حرام عليش كله ولا سعود، هذا مثل القطار، لا يلف يمين ولا يسار، أموت وأدري هو مر بمرحلة مراهقة مثل باقي خلق الله، من يوم عرفته وهو جد ومكشر.

فاطمة بخبث وعيارة: أنتي بس زوجيني إياه، وإلا لا أفكك كل عقده..

مها تمد لسانها لفاطمة: ليه خلصوا بنات الدوحة، أزوج أخي أشين وحدة في قطر..

فاطمة تتصنع الزعل: عشتوا.. يعني أنا وحيدة أمي وأبوي الدلوعة اللي بأوافق على أخوج المقرود.. أجاملج بس..

منيرة بملل: يا شينكم يالبنات لا جا طارئ العرس، تضيعون السنع..

مها بخبث: إيه هذا مهوب عندش إذا جا طاري سالم.. قام قلبش يرقع مثل طيران طقاقة..

منيرة بخجل مفاجئ: انطمي يا الوقحة...

فاطمة بفرح طفولي: إيه عفية مهاوي، صدتيها اللي مسويه روحها أم الثقل..

منيرة بزعل: لا يكثر حكيكم قوموا نتغدى قبل المحاضرة يا ملا الماحي..


************


في بيت نجلاء ..مازال مسلسل الذكريات المثيرة مستمر.. وقلب نجلاء بيوقف من الإثارة اللي تتزايد.. كأنها تشوف مسلسل أكشن من العيار الثقيل.....

نجلاء بشوق: ومن اللي كان عند الباب.. أكيد بطل الجبهة؟؟


جواهر بابتسامة: لا ........ كان خالي بو فهد، هو وزوجته الإماراتية اللي ما كنا نعرف أنه تزوجها، وعياله فهد وطلال ونورة وموزة، وكانت أم فهد حامل بحصة، وعشان كذا حصة غالية عندي وايد، لأنها عمرها من عمر عيالي.

نجلاء بحماس: وش كان إحساسج وقتها؟؟

جواهر بصوت هادئ: إحساس مرتبك، وقلق، خليط من الفرحة والتوجس، أنا ما كنت أعرف خالي فديت عمره وقتها، كان سر مجهول بالنسبة لي، كل اللي أعرفه أنه قتل واحد بالخطأ، وهله رفضوا الدية، فهرب برا قطر.

نجلاء باستفهام: طيب أشلون رجع، ماخاف من أهل القتيل؟؟

جواهر بنفس النبرة الهادئة المتأملة: جايتج في الحكي.. نسباء خالي الإماراتيين كانوا ناس واصلين وفيهم خير، سووا اتصالاتهم مع أهل القتيل لحد ما وافقوا على الصلح، وخالي ما أتصل بأمي أو بلغها بشيء، لحد ما يقدر يرجع، ما حب يعيشها في أمل على شيء يمكن ما يصير..

نجلاء بتفهم: صراحة حكاية غريبة وش صار عقب؟؟

جواهر بحزن: حزن خالي وايد على وفاة أبوي وعمي محمد، وعلى اللي صار لنا... وصار هو اللي متكفل فينا.. وسكن معانا لحد ما يبني بيته اللي بناه كبير وايد ..عشان نسكن معاه فيه.. واشترى جنب بيته عدة أراضي، لعياله، ولأمي ولي ولعبدالعزيز، الله يطول في عمره، وعلى أرض أمي بنى لنا البيت اللي إحنا ساكنين فيه، لما كبر عبدالعزيز شوي.. وبعد ما خلاني أصمم وأرتب كل شيء فيه على ذوقي.. خالي جاب لنا معاه الأمان، وبعض الفرح..

نجلاء تقاطعها باستفهام: أشلون يعني، نقلتوا قبل يرجع بطل الجبهة؟؟

جواهر: صج إنج مسبهة.. فيه بيت يخلص في أربع شهور، إحنا ما نقلنا للبيت الجديد إلا يمكن بعد سنة ونص.. تقريبا شهر 6 سنة 92..

نجلاء: طيب وأبو عيالج متى رجع من الجبهة؟؟

جواهر: بعد تحرير الكويت، في بداية شهر 3 سنة91..ويمكن ماكان رجع لو أن (أفضل) سواق عمي ما خبره أني حامل.. (كملت جواهر بحقد) رجع عشان يأخذ عيالي ويحرق قلبي عليهم، الله يحرق قلبه لو هو حي وإلا ميت...

نجلاء بدهشة: عمري ماسمعتج تدعين جواهر..

جواهر والدمعة خلاص بتنزل: حرق قلبي يا نجلاء حرق قلبي..

نجلاء قامت حبت تعطي لجواهر فرصة تأخذ راحتها، وراحت تسوي قهوة وشاي جديدة...


************


شهر 12 سنة 1990/ في معسكر المتطوعين على الحدود السعودية الكويتية

البرد كان قارص وحاد بشكل غير طبيعي، والمجندين كانوا لابسين فراو (جمع فروة/عباية ثقيلة) وطاقيات صوف على اللبس العسكري.. وأكثرهم في الخيام.. عدا الموكلين بالحراسة الليلية، واللي كان ممنوع عليهم إشعال النار، حتى ما ينكشف موقعهم..

مجندين اثنين قاعدين جنب بعض، وكل واحد منهم مسند رشاشه على كتفه، ويفرك إيديه ببعضهم عشان يتدفا..

الأول للثاني: أبو محمد
الثاني: لبيه
الأول: لبيت في منى.. أنت دارس؟؟

الثاني: توني مخلص دراسة من 6 شهور وجاي بقراطيسي من أمريكا..

الأول: ووش اللي رماك هنا؟؟
الثاني بحزن: الواجب أولا.. والهم الثاني.. يافرج

فرج باستفهام: الواجب وفهمناها، الهم وشو له توك صغير على الهم يا أبوك..

(هو) بحزن عميق: الهم ما يعرف صغير وكبير..

فرج في محاولة للابتهاج: إذكر ربك يا ابو محمد، الله يرزقك بمحمد، الأخوان قالوا لي أنك توك عريس مالك إلا كم شهر..

(هو) بانقباض ذكره بمأساته: إيه طال عمرك، لي خمس شهور متزوج..

فرج متفاجئ شوي: يعني ما قعدت عند عروسك إلا شهرين، وجيت تتطوع، الله يكتب لك الأجر، والله اللي مثلك قليل، وأنا أشهد أنك رجّال ولد رجّال..

(هو) بابتسامة: ماعليك زود..

وهم في حوارهم، دوى صوت انفجارات من بعيد

فرج يقفز ومعاه (...): وش إزعاج تالي ذا الليل ذا، قم قم ياولدي خلنا نقوم كتيبتنا من النوم ونستعد..


*************


في قصر فخم جدا في منطقة من أرقى مناطق الدوحة، كانت نوف جالسة في الصالة الواسعة اللي مفتوحة على صالات ثانية بارتفاعات مختلفة، كل صالة فيها طقم جلسة مختلفة، وكل جلسة تمثل قمة الذوق والتفرد بتناسق متميز.. تنتظر أبوها وأخوها يرجعون عشان يتغدون سوا..


كانت نوف تحط الكوشية ورا وظهرها وتعدل جلستها..كانت تعبانة شوي، كانت تشتكي من اضطراب في الدورة الشهرية متعبها، ما تقدر تقول لأبوها، وكانت تنتظر خالة أبوها الدكتورة عائشة ترجع من مؤتمر طبي في تورنتو، عشان تطلب منها توديها للدكتورة..

نوف تهمس لنفسها بحزن: مو لو عندي أم مثل باقي البنات، كان ما أحتست هالحوسة، وقعدت أنطر خالتي عائشة اللي مشتغلة لي أم بربع دوام..

موبايلها يرن برنة أبوها الخاصة، تلقط التلفون بسرعة، وترد بحب واحترام: هلا يبه..
............
طيبة فديت عمرك
..........
لا مابعد وصل..
............
يمكن شحن موبايله فاصل كالعادة
............
أبي سلامتك طال عمرك

سكرت الاتصال مع أبوها، وبالها مع أخوها عبدالعزيز الطيب والمهمل لأبعد حد..


***************


في بيت نجلاء /بعد الغدا اللي جواهر تقريبا ما كلت منه شيء

نجلاء بحنية: شنو جيجي ماكلتي شيء،، الطبخ ماعجبج؟؟

جواهر بنعومة: لا والله.. بس من الصبح وأنت تزغطيني، خلاص والله مافيه مجال أكل شيء

نجلاء بجدية: والله ماكلتي شيء..

جواهر: والله موب مشتهية.. لو أبي أكل بأكل ماني مستحية منج..

نجلاء رجعت لها حالة الحماس: يالله كملي لي، وش صار لما رجع حسين فهمي من الجبهة؟؟

جواهر بهدوء: من يوم التحرير 28/2/1991 ، وأنا عايشة في حالة ترقب قاتل، كل حد يدق الباب عندي أنه هو، وأنه دقايق ويدخل علينا

وقتها كنت في بداية الشهر السادس، كنت أبيه يشوفني وأنا حامل، أبيه يشوفني وأنا مره/ أنثى كاملة، وكانوا قالوا لي في السونار أني حامل بتوأم.. كنت مبسوطة وايد مبسوطة، مبسوطة رغم حالتي الصحية المتدهورة..

كان يوم 7/3/1991 ..بعد صلاة العصر.. جا أفضل لخالي في المجلس، وبلغه أن بطل الجبهة على قولتج وصل، وبيجي يزورنا بعد ساعة، جاء عزوز ركض وبلغنا، حسيت وقتها أنه قلبي بيوقف وأني مو قادرة أتنفس، وكانت هالساعة كأنها قرن.. مو راضية تمر، حسيت أني بأجن من الانتظار..

بعد ساعة نادانا خالي في المجلس.. دخلت المجلس وأنا قلبي يرقع.. كنت متوقعة أي شيء.. أي شيء..

إلا اللي أنا شفته...

#أنفاس_قطر#

06-28-2012, 10:42 مساءً
بعد الغياب/ الجزء الثامن

#أنفاس_قطر#


كان جالس في الزاوية.. في نفس المكان اللي كان أبوه جالس فيه، لما بلغ جواهر بروحته للجبهة

لما شاف جواهر وأمها دخلوا، قام وقف

انصدمت جواهر صدمة عمرها من شكله.. كان أخر شيء تتوقعه أنه يكون تغير كذا

شعره طويل ولحيته طويلة غير مشذبة.. وإزداد نحافة، عظام وجهه بتبرز من خدوده.. شكله مريض ومريض جدا.. كأنه شخص ثاني، غير اللي راح

حست جواهر بألم عميق يحفر في قلبها من شكله.. باس رأس أمها، وحط يده على رأس جواهر، كأنه يداعب طفلة صديقه: وسألها بحنان متعب: تعبانة جواهر من الحمل؟؟

جواهر بكذب: لا الحمدلله، كل شيء تمام (وهي تتمنى لو أنه حضنها، حسسها بالحنان اللي هي محتاجته، وبتموت عطش له)

(هو) بحنان بالغ: لا تخافين من شيء، أنا باكون جنبج على طول...

وجه كلامه لأبو فهد: يا عمي، أنا بأخلي جواهر عندكم الحين، لين أرتب وضعي، أنا توني جيت قبل يومين وانفجعت بموت أبوي..اليوم توني قدرت أمسك وعيي وجيتكم..بس فيه أشياء وايد تبي اهتمام.. أبوي ترك حلال وايد.. ومو عارف لحد الحين اشلون أتصرف...

أبوفهد بتفهم: أكيد يا ولدي أنا فاهم كل شيء، والأحسن أنك تخلي جواهر عندنا وعند أمها لين تولد..

(هو) يتنفس بارتياح، وكأن اقتراح أبوفهد أنقذه من حمل ثقيل

طلع من عندهم، بعد ما حط في يد أم جواهر ظرف كبير فيه فلوس


*************

(هو) كعادته كل ما تضيق به الحال، وما يعرف لمين يشكي بعد ربه.. اتصل بخالته عائشة، اللي كانت مبسوطة جدا من رجعته، وكانت خايفة عليه كثير من معرفته بخبر وفاة أبوه، اللي كانوا أخوانها بلغوها فيها.

(هو) بحزن: خالتي، جواهر حامل..

عائشة بفرح: زين وشفيك تقولها وأنت محزن، أعرفك تموت في الأطفال.. المفروض أنك الحين أسعد واحد..

(هو) بحزن أكبر: شفتي أنه ربي زعلان علي..

عائشة بهلع: استغفر ربك.. وش هالكلام؟؟

- أستغفر الله.. بس ربي راد يعاقبني على غلطتي بحقها، عشان أتعذب لما أشوف عذابها..

- وش هالكلام يا قلبي.. الأطفال نعمة..


- بس هي بروحها طفلة.. طفلة.. لو شفتي أشلون شكلها مع بطنها، صارت هيكل عظمي جلد على عظم، بس البطن اللي كأنه كورة صغيرة هو الشيء الوحيد البارز فيها.. حاس بذنب ما تتخيلنه.. خايف يصير لها شيء في الولادة..

- لا تفاول عليها..


- أنا ما أفاول أنا رحت لدكتورتها، واستفسرت منها عن وضعها الصحي بالتفصيل، لو شفتي أشلون الدكتورة تطالعني كأني مجرم، تمنيت لو الأرض تنشق وتبلعني..

- خلك من حركات الدكتورة البايخة، أنت اللي حساس بزيادة، قل لي وش قالت لك؟؟


- قالت لي أنه وضعها صعب، ومستحيل تولد طبيعي، لأنها مابعد استكملت نموها الطبيعي، والحوض عندها صغير، عدا أنه عندها فقر دم حاد.. وطبعا عطتني الدكتورة محاضرة.. أنه ياليت لو الله قوم المدام بالسلامة، أنه نأجل أي حمل جاي لحد ما تكمل 18 سنة وخصوصا أنها بتجيب لي تؤام، يعني يترسون عيني اللي ما يملاها التراب، عشان أرحمها وأعتقها من شري..

- عائشة بانفعال: لا تتضايق من كلام الدكتورة..

- (هو) بحزن حاد: أنا موب مهم، المهم هالمسيكينة الله يقومها بالسلامة..

- إن شاء الله أنت بس لا تحاتي وطمني عليك
- إن شاء الله..


***************


في بيت نجلاء صلاة العصر باقي عليها شوي

وجواهر مازالت مسترسلة في سرد حكايتها:

كنت تعبانة وايد وايد، ماعدت قادرة أمشي، ودخلت المستشفى من بداية السابع.. وقررت الدكتورة أنه لازم أبقى تحت الملاحظة، ولو كل شيء مشى طبيعي راح تولدني قيصيرية بعد أسبوع أو أسبوعين من الثامن..

وهو كان يجي يزورني كل يوم.. كان حنون جدا.. بس كنت حاسته بعيد بعيد.. وفي عيونه حزن كل ماله يزيد ويتجذر ويتعمق..

أمي كانت عندي على طول، وعزوز كان عند مرت خالي وعيالها اللي كانوا يزوروني كل يوم... عزوز كان يلزم يجي عشان يشوفه (هو)... عزوز كان يحبه وايد.. ولحد الحين أحس أن عزوز موب قادر يكرهه مثلي.. هو كان يمثل لعزوز أب وأخ وصديق، بس (هو) غدر بكل شيء حلو مثله لنا..

المهم.. من الأشياء الطريفة اللي أتذكرها وقت قعدتي في المستشفى، أنه جاء مرة يزورني الصبح، وكانت أمي تعبانة، فأصر عليها أنها تروح للبيت مع خالي اللي كان موجود عندنا، وهو بيقعد عندي لحد العصر..

وحتى لما قعد عندي ماكان طايق يكلمني حتى، قعد يقرأ في جريدة جايبها معاه، شافني قاعدة أطالعه، فسألني سؤال سخيف

قال شنو : تعرفين تقرين؟؟؟ بلفيت يعني يفتح حوار هو ووجهه..

يسألني أعرف أقرأ؟؟!!!

أنا من عباطة السؤال كان ودي أخبطه بكأس الماي اللي جنبي، يعني شنو شايفني، عايشين في القرن التاسع عشر، يعني لو سألني أي صف كان السؤال أكثر واقعية..

المهم أنا رديت عليه باستهبال: لا ما أعرف أقرأ بس أشوف الصور، ممكن تعلمني أقرأ؟؟

ما أدري ليش حسيت وقته أنه ردي اللي كنت أعتقد أنه مضحك، جرحه.. حسسه بحزن..

هو هذاك الوقت، كنت أحس أنه كل شيء يحيب له حزن.. تدرين أني عرفته وراح.. وأنا عمري ما شفت له ابتسامة، والله العظيم شكل أسنانه ما أعرفها..

نجلاء باستغراب: جد؟؟

جواهر بهدوء: والله العظيم..

نجلاء باستفهام: وهو صدّق حكاية إنج ما تعرفين تقرين ذي؟؟
جواهر: ما أدري.. يمكن صدّق الأهبل..

المهم: بعد أسبوع ونص من الثامن ولدتني الدكتورة.. ولدت بعملية قيصرية طبعا
كنت تعبانة كثير.. وبموت.. قعدت في العناية المركزة يمكن أسبوعين بعد الولادة
الضغط نازل كثير، ومعاي نزيف، وكنت محتاجة نقل دم على طول..

وهو تبرع لي مرتين، مع أنه وزنه ما يسمح بالتبرع، بس أمي قالت لي أنه تخانق مع كل اللي في المستشفى، لما عرف أنه الدم في بنك الدم قليل، وهم موب راضيين يأخذون منه دم للمرة الثانية عشان وضعه الصحي.. ودخل هو المستشفى يومين بعد..

نجلاء بإعجاب غلفته بالسخرية: يا أختي يا أختي على فرسان العصور الوسطى..

جواهر بحزن: تدرين أني أكره دمه اللي يجري بعروقي، ليته خلاني أموت وقتها.. ليش يتبرع لي بدمه، إذا كان ناوي ينتزع قلبي مني..

نجلاء بحزن: أذكري الله يا جواهر أذكري الله..

جواهر بإيمان: لا إله إلا الله..

نجلاء باستفهام: والتوأم..أشلون وضعهم الصحي كان؟؟

جواهر بحب وعيونها تلمع: عبدالعزيز ونوف..كان وضعهم مستقر، صحيح وزنهم قليل.. بس صحتهم كانت زينة.. قعدوا في الحضانة أسبوعين، لحد ما طلعت أنا من العناية..

نجلاء باستفسار: إلا اشمعنى اخترتو اسم نوف وعبدالعزيز؟؟

جواهر بتأمل: أخوي عزوز بهباله وطفولته قال لأبو العيال، تكفى وطالبك تسمي الولد باسمي، مع أني كنت عارفة أنه كان يبي يسميه محمد على اسم عمي، وعنده حق، بس ماحب يكسر بخاطر هاليتيم.. ونوف أنا سميتها، كنت حابة الأسم ومعناه وايد.


*************


التلفون في شقة عائشة يرن، كانت الساعة 3 الفجر في المنبه اللي جنب تلفونها..

عائشة بتثاقل: مافيه حد مزعج يتصل هالوقت غير ابن أختي المحترم... ها وش عندك شكاوي هالمرة؟؟

(هو) بنبرة فرح غامرة عمرها ما سمعتها: جواهر جابت ولد وبنت يجننون، يجننون يا خالتي، ملايكة ملايكة... عمري ماشفت مواليد حلوين مثلهم... عسل يا خالتي عسل.. ودج تأكلينهم..

عائشة والدمعة بعينها فرحانة لفرحته: زين شوي شوي، خلني أقول لك مبروك ويتربون بعزك..

هو: الله يبارك فيج الله يبارك فيج..

عائشة: هاه وجواهر راضي عليها؟؟

(هو)بفرح جنوني: إلا راضي وراضي، اللي جابت لي هالملايكة باحطها فوق راسي.. تدرين؟؟ انا اكلمج الحين من السيارة رايح مجوهرات المفتاح.. بأجيب لها أكبر وأحلى وأغلى طقم ألماس عندهم..

عائشة بفرح: الله يهنيكم يا قلبي الله يهنيكم..

(هو): كاني وصلت عيوش.. بأكلمج بعدين

***************


نجلاء باستفهام: وكان حلو الطقم اللي جابه لج؟؟

جواهر بحزن: وقتها شفته أحلى شيء بالعالم ..(وكملت بكراهية شديدة) بس الحين مخليته قدامي عشان كل ما أشوفه، أتذكر حقدي عليه.. وايد قال لي عبدالعزيز بيعيه.. بس أنا مارضيت.. أبيه وقود لحقدي وكراهيتي له..

نجلاء بدهشة: عمري ما تخيلت أنه قلبج الطيب ممكن يحقد بهالطريقة المرة..

جواهر بحزن: بلاج ما جربتي يا نجلاء، وياعلج ما تجربين، بأسألج: لو حد خذ منج حمودي، وحرمج منه، وش بتسوين له؟؟

نجلاء برعب: والله أقطعه بسنوني..

جواهر بحزن: يا علج ما تجربين يا علج ما تجربين..

************

بعد الإتصال الأول بحوالي 3 أسابيع، (هو) يتصل بخالته وهو في حالة غضب شديد..

خالته باستفسار: وش فيك يا قلبي؟؟ أنت ما تعرف تفرح وترتاح مثل باقي خلق الله؟؟

هو بعصبية شديدة: أشلون أرتاح وأنا عندي هالمرة البزر الجاهلة الخبلة؟؟

عائشة بتعب: ليه شاللي صار حبيبي؟؟

هو بغضب: بتذبح عيالي يا خالتي، والله بتذبحهم، قبل أسبوع في المستشفى، البنت طاحت منها، ولولا أني لحقت عليها، وإلا كانت البنت طاحت عالبلاط وما أدري وش صار لها..
واليوم توها طلعت البيت، دخلتني أمها عليها، لقيتها نايمة وهم معاها على السرير..تخيلي؟، والولد كان بيختنق لأنها مرقدته جنبها، وجهه كان أزرق، لولا أني سحبته من تحتها... والله بأذبحها وبأموت لو صار لحد من عيالي شيء..

خالته بقلق: إذكر الله حبيبي..اذكر الله.. جواهر بعدها صغيرة، بكرة تتعلم.. وأمها معاها بتساعدها

هو بقلق أكبر: يعني تتعلم في عيالي يا خالتي؟؟.. وأمها ما كانت معها في الموقفين اللي صاروا.. وكمل بحزن: أنا أدري أن جواهر طفلة.. والله حرام تبتلش.. هي واحد يالله تقدر عليه، اشلون اثنين..

عائشة تصبره: اصبر حبيبي.. ما يصير إلا خير..

(هو) وفي باله ينرسم موال مجنون: إن شاء الله ما يصير إلا الخير

*************


جواهر تكمل لنجلاء بحنين وحب:

كنت مبسوطة فيهم يا نجلاء وايد وايد وايد، كنت أحس أني ملكة لما اشيلهم، وكنت ألزم إلا أشيل الاثنين معا مع أنه حضني صغير، لدرجة أنه نوف طاحت مني مرة، والله حسيت أنه قلبي وقف واني بأموت، لولا ستر الله وأنه (هو) كان قاعد قريب مني، ولقطها بسرعة قبل توصل الأرض، ما أدري شنو كان صار لها..

وأتذكر يومها أنه عصب علي بشكل عمري ما شفته، ظل يصارخ ويصارخ ويصارخ.. وأنا قعدت أرتعش وأبكي.. عقبها اعتذر مني وطلع..

قضيت مع عيالي 3 أسابيع بس يا نجلاء، أسبوع في المستشفى، وأسبوعين في البيت.. كانوا كأنهم حلم.. حلم.. ما كنت أنام إلا دقايق من خوفي عليهم.. لاني مرة نمت وعزوز جنبي، وكان بيختنق، بعدها حرمت أنام..أبي بس أشوفهم وأهتم فيهم..

صحيح كنت أرتكب أغلاط كثيرة، بس كل أم جديدة لازم تمر بهالأغلاط.. بس هو كان مزودها، كان يعسكر عندي بالساعات، ولولا الحيا كان رقد عندي، كنت أحس أنه يخاف عليهم مني..

أعترف أني عمري ماشفت أبو يحب عياله مثله.. تدرين الرياجيل عندنا مايحبون يشيلون المولود الصغير، هو كان على طول شايلهم.. كانت عيونه تلمع وهو يناظرهم، بس حتى هذاك الوقت ماشفت ابتسامته.. كنت احس فيه قلق وهم وخوف..

نجلاء باستفسار حذر: طيب أشلون أخذهم؟؟

جواهر بحزن: الله لا يرد هذاك اليوم الله لا يرده..

نجلاء بحذر: أشلون

#أنفاس_قطر#

06-28-2012, 10:43 مساءً
بعد الغياب/ الجزء العاشر


#أنفاس_قطر#




في بيت نجلاء /الوقت صار قبل المغرب بشوي
ورحلة الذكريات قربت على نهايتها.. بس رحلة الوجع والألم مستمرة في قلب جواهر

نجلاء باستفسار: طيب وأنتو وش سويتوا عقب هالخبر المفجع؟؟

جواهر بحزن عميق: خالي فديته ماخلا شي ماسواه.. بس المشكلة أن أبو العيال ماكان له قرايب.. عدا خواله، اللي ماكنا نعرف أسمائهم، أبوي بس كان يعرفهم، أمي كانت تعرف أمه بس ماتعرف اسم عايلتها ولا خطر ببالها تسأل لأنها يمكن شافتها مرتين بس.. لأن أمه كانت مريضة وتسافر برا كثير مع أخوانها..

وأفضل فص ملح وذاب.. أول كنا نقدر نكلمه على مجلس عمي.. بس بيت عمي لقاه خالي انباع.. يعني (هو) كان مخطط لكل شيء..

وأنا قلبي كان يقول لي أنهم عايشين.. واللي أكد لي أنه لما رحت لبريطانيا عشان الماجستير والدكتوراة، رحت وسألت في السفارة، إذا كان فيه قطريين توفوا في ذاك التاريخ،
السفارة أكدت لي أنه ماخرج من عندهم شهادات وفاة بهالاسماء في ذاك التاريخ..

وهذي هي حكايتي يا نجلاء.. حزن وجع وألم وبحر دموع ماينشف


نجلاء باستفهام حذر: باقي جزء بسيط عشان تكمل الصورة عندي.. دراستك متى كملتيها؟؟

جواهر تتنهد تنهيدة طويلة مسحوبة من أقصى وريد في قلبها: بعد اللي صار مرت علي شهور، مو حاسة بشيء، مثل المجنونة، إلا كل الناس اعتبروني مجنونة بشكل رسمي..

إلا عبدالعزيز هو الوحيد اللي وقف وجنبي، حنون يومي قبل يومه من يوم وهو طفل.. كان كل يوم يجي يقعد عندي، يسولف علي، ويمشط لي شعري، ويحكي لي عن المدرسة، شوي شوي صار يجذبني لعالمه..

وعقب صار يطلب مني أساعده في واجباته مثل ماكنت أسوي قبل.. في البداية ما كنت أتجاوب معه.. بس شوي شوي.. صرت أتداخل معه.. وأحل له واجباته، وأشرح له دروسه

أمي وخالي ماكانوا مصدقين تحسني..
وعقب حصة الصغيرة كان لها دور في تحسني، عوضتني شوي عن فقد عيالي، كانت أم فهد تخليها معاي طول اليوم.. أنا أأكلها وأشربها وأغير لها..

عقب سنتين من قعدتي في البيت، خالي أصر أرجع للمدرسة

وكنا نقلنا منطقة جديدة، فرجعني هو لمدرسة عادية، لأنه أنتي تعرفين أنه المتزوجات أو اللي كانو، مايدخلون مع بنات الصباحي

بس خالي قال بعدها صغيرة..وماحد يعرفها في المدرسة هنا.. حرام ندخلها مع حريم كبار.. خليها تعيش سنها

رجعت المدرسة صف أولى ثانوي وأنا عمري 15.. مع دخولي 18 دخلت الجامعة، وخلصت وأنا 21 بتقدير امتياز..

رحت بريطانيا، سنة لغة وبعدين درست الماستر والدكتوراة بنظام الفول تايم، سنة ماستر وسنتين ونص دكتوراة.. على ال26 مو 27 مثل منتي مفكرة كنت مخلصة دكتوراة..

نجلاء صفرت بإعجاب: صراحة أنتي معجزة ياجواهر...

جواهر بحزن: لا معجزة ولا شيء.. بس كان لازم ألاقي شيء يشغلني، وإلا كان ذبحني الهم والتفكير..

نجلاء باستفسار: طيب وأمج أشلون خلتج تروحين تدرسين برا؟؟

جواهر بابتسامة حب صافي: عبدالعزيز يومي قبل يومه وقتها عمره 15 سنة، هو اللي أقنع أمي وخالي اللي كانوا مترددين، أني أروح، قال إحنا بيتنا لاصق في بيت خالي، وماراح نحتاج شيء، وانا رجال البيت يعني ما أقدر أسد مكانها؟؟
فديته عبدالعزيز هو ولدي وأخوي وكل شيء في حياتي..

نجلاء بحذر: طيب ويوم أنه عبدالعزيز له كل المكانة ماقدر يعوضج عن غياب عيالج؟؟

جواهر بحزن: لو عندج 3 عيال، هل واحد منهم بيعوضج عن الاثنين الباقيين؟؟

نجلاء بإحراج: لا طبعا..

جواهر بحب وحزن: لو كان عبدالعزيز بسم الله عليه هو اللي صار له اللي صار لعيالي، وعيالي ظلوا عندي، صدقيني كان صار لي نفس الشيء، ووقتها يمكن مالقيت حد يطلعني من جنوني، مثل ما عبدالعزيز سوا..

نجلاء بإيمان صادق مع ارتفاع إذان المغرب: اللهم ياعزيز يا قوي ياجبار.. مع أذان المغرب هذا، أنك تريح قلب جواهر، وترجع لها عيالها..

جواهر بلهفة وإيمان ووجع: آآآآآآآآمين يارب آآآآآمين.......

كملت جواهر بصدمة: يوه نجلاء تأخرت وايد.. بأصلي المغرب وأتصل بعبدالعزيز، جنني اتصالات.. تدرين أنه مايرضى أسوق السيارة بعد المغرب.. الحين بأتصل له يمشي وراي

نجلاء بحنان: لا تزعجينه، أنا بأمشي وراج بسيارتي مع السايق والخدامة..

جواهر بنفي: لا لا عبدالعزيز ماراح يرضى، لازم هو بنفسه، السواقة بكبرها يالله وافق عليها..


***************


في الليل/ في بيت جواهر

جواهر قاعدة تتعشى مع أخوها عبدالعزيز.. اليوم الطويل اللي قضته عند نجلاء في سرد ذكرياتها المؤلمة، استنفذ كل طاقتها الجسدية والنفسية، فكانت ساكتة وسرحانة.. والشوكة تقلبها في الصحن بدون ما تأكل شيء..


عبالعزيز بمرحه المعتاد: ياناس ياهووه.. نحن هنا

جواهر بدون ماتنتبه: تقول شيء حبيبي..

عبدالعزيز بعيارة: أفا.. ولا حد داري عنا.. وينج يا نوير.. تجين تشوفين بعلج الهمام، وهو مأخذ تسفيهه محترمة..

جواهر بابتسامة دافئة: الدنيا كلها تنسفه إلا أبو منصور، بس تعبانة شوي فديتك..

عبدالعزيز بابتسامة: إيه من صبح لبعد المغرب عند نجلاء، أكيد خلصت كل الحكي اللي عندك، أمانة أمانة.. وش الكلام اللي يأخذ عشر ساعات متواصلة؟؟

جواهر بغموض ممزوج بالحزن: بلاك مادريت بالسوالف.. كملت بلهجة خاصة بعد ماتذكرت شيء: تراني كلمت خالي وأم فهد الليلة..

عبدالعزيز اللي كان توه يبلع لقمة، غط فيها وقعد يكح، جواهر قامت وهي تضحك تضرب ظهره وتعطيه كاسة ماي وهي تقول: نعنبو، قلت لك كلمت خالي بغيت تموت، لو قلت لك عرسك بكرة وش بتسوي؟؟

عبدالعزيز بلهفة: بلاعباطة جواهر.. وش قال لج؟؟

جواهر بهدوء: قال حددوا الوقت اللي يناسبكم، تدري أن البنية لها كم شهر متخرجة، يعني ماوراها شيء خلاص..

عبدالعزيز بلهفة أكبر: وطيب؟؟

جواهر بحب: يعني كلها كم شهر، على حسب حجز الصالات وتكون نورة في بيتك..


*************



في نفس الليلة/ وعلى العشاء/ في بيت ثاني

يجلس ثلاث أشخاص على الطاولة
واحد منهم كان شاب صغير في السن، طويل، نحيل، شعره طويل شوي ومتلفلف، له شنب خفيف، ملامحه هادية مثل هدوءه، يلبس تريننغ رياضة قطن واسع لونه رمادي، ويلبس نظارة طبية كان يعدلها بأصابعه النحيلة كل شوي في حركة تدل على توتر خفي..

الثانية كانت بنت أمورة شعرها الأسود الناعم مقصوص قصة الفراولة اللي معطيه لوجهها الدائري لمحة حسن خاصة، وكانت لابسة بيجامة حرير خليط من الوردي والتركواز تحمل اسم ماركة معروفة جدا وكان أبوها هو اللي شاريها لها مثل أكثر ملابسها..

الثالث: كان رمز الغموض والرجولة والهيبة، اللي يخبي خلف نظرة عيونه الحادة الآسرة الكثير من الأسرار، كان هو اللي فتح باب الحوار: شباب، نوف، عبدالعزيز

نوف وعبدالعزيز: لبيه يبه..

(هو) بلهجة هادية: عندي لكم خبر أبيكم تسمعونه مني، قبل تقرونه في الجرايد بكرة مع التهاني اللي أتوقع أنها تملأ الجرايد..

نوف بفرح حماسي: شنو يبه شنو قول بسرعة؟؟ وعبدالعزيز بنفس هدوء أبوه: خير إن شاء الله يبه؟؟

(هو): أنا ترقيت ترقية كبيرة، ومسكت منصب جديد أكبر..

نوف نطت من كرسيها، وتعلقت في رقبة أبوها، وهي تبوسه عشرين بوسة على رأسه وخدوده: مبروك يبه، مبروك ياقلبي، تستاهل، والله تستاهل، أصلا مافيه حد يستاهل في الدنيا كلها قدك..

عبدالعزيز قام بهدوء، طبع قبلة هادية على رأس أبوه، وقال بفرح هادئ لكن صادق يشبه شخصيته: مبروك يبه عقبال المنصب الجاي إن شاء الله

(هو): الله يبارك فيكم ياعيالي، ولا يحرمني منكم، وعقب احتمال تسمعون خبر أهم بوايد..

نوف وعبدالعزيز : شنو يبه؟؟

(هو) بلهجة فيها غموض وحزن:مو وقته الحين.. في وقته..في وقته ياعيالي.

عبدالعزيز قال: إن شاء الله.. ورجع مكانه بكل هدوء بدون مايهتم...
لكن نوف انشغل بالها وصارت تفكر: شنو الموضوع اللي أهم عند أبوي من ترقيته..(بخوف مدمر) لا يكون يبي يتزوج؟!!!!


**********



ثاني يوم /في البنك

كان خبر ترقي (هو) واستلامه منصب المدير الأقليمي للبنك لكامل منطقة الشرق الأوسط مو قطر بس، معبي الجرايد تهاني له..

وكانت الاتصالات تنهال عليه من كل مكان، بس هو تفكيره كان بمكان ثاني، وبشيء ثاني..

ضغط زر الاتصال الداخلي، بصوته الهادئ الواثق اللي تعود استخدامه مع موظفينه: خليفة، لو سمحت، لا تحول أي اتصال خلال الساعة الجاية..

خذ نفس عميق..ألتقط موبايله، ودور على رقم معين في القائمة:
- ألو..
- ........
- هلا والله حيالله أبو سعد
- .........
- الله يبارك فيك.
- ...........
- أبوسعد طال عمرك.. أبيك في خدمة ماراح أنساها لك طول عمري..
- ...........
- تسلم أدري أنك ما تقصر.. فيه اسم بأعطيك إياه أبيك تشوف لو فيه موبايلات باسمه..
- ..........
- يا بو سعد الله يرضى عليك، السالفة بسيطة، والله أنه من الأهل بس أنا مضيع أرقامه..
- .........
- تسلم .. اسمه عبدالعزيز منصور حمد الـــ
- ........
- معاك على الخط (قالها وهو حاس أنه قلبه بيوقف)
- ........
- تقول رقمين، عطني إياهم طال عمرك
- .........
- الاول ******5، والثاني******5
- .........
- مشكور مشكور، الله يقدرني على رد جمايلك
- .........
- مع السلامة


حط (هو) الرقمين قدامه، متوتر.. خايف..قلق..يكلم نفسه:

وش فيك يا(... )عمرك ماصعب عليك شيء، عمرك ماحطيت شيء برأسك وماحصلته، كلها اتصال، أنت اللي ترج السوق رج خايف من اتصال ، قول بسم الله وتوكل على الله، بياكلونك يعني، ماحد يقدر يهز شعرة من رأسك..ماحد بقدر يأثر فيك، ولا يأثر على عيالك أو محبتهم لك..
قول بسم الله.. لازم تريح ضميرك..كفاية عليك عذاب السنين اللي فاتت وكوابيسها، أطوي هالصفحة من حياتك وارتاح، قبل تواجه وجه الكريم..

خذ (هو) نفس عميق.. وبيد ترتعش غصبا عنه دق على الرقم الأول منها...


06-28-2012, 10:43 مساءً
بعد الغياب/الجزء الحادي عشر

#أنفاس_قطر#


قبل 4ساعات ونص من محاولة اتصال (هو) على الرقم اللي خذه من أبو سعد..

في بيت منيرة
اليوم الخميس هي وصديقاتها اليوم ماعندهم جامعة
بس هي صاحية من الساعة 6 الصبح

ما تحب تفوت لمتها مع أهلها الصبح قبل كل واحد يروح لدوامه...

قاعدة هي وأختها سارة اللي أكبر منها بسنة، في الصالة اللي تحت، مشغلين الدفاية، ويشربون حليب زنجبيل.. ويسولفون.

سارة بتأفف: يوم الخميس هذا أنا صرت أكرهه ذا الفصل، وش معنى أنتي ماعندس شيء.. وأنا اللي أروح في ذا البرد..

منيرة بعيارة: دنيا حظوظ.. دنيا حظوظ..

سارة الخبيثة قلبت السالفة على منيرة اللي كانت تبي تغيظها فطاحت هي في الحفرة: زين كمليها: والله رمى حظي معاك (سارة بخبث)

منيرة عصبت جد: صدق وحدة ما تستحين..لولا إنس أكبر مني، ومحترمة شيباتس، وإلا كان وريتس شغلس..

سارة بعيارة: قومي وريني، كان فيس خير.. بكرة يأخذس سلوم لبيته (بيت الرعب) وهو اللي بيوريس الشغل .. ويأدبس يوم لسانس يلوط أذانس..

منيرة بزعل حقيقي: سارة أصبحي وأفلحي واللي يرحم شيبانس..

أخوهم علي بطوله الفارع وجسده الأقرب للإمتلاء يدخل عليهم بلبس كلية الطيران، بابتسامة: يالله صباح خير، الناس قايمين يذكرون ربهم وانتم تهادون من صباح الله...

سارة بعيارة: شوفوا من اللي جا.. أبو كرافتة.. أنت أول عدل ذا الكرفتة اللي على صوب.. وعقب تفلسف..

علي بنفس الابتسامة: العقال مهوب على رأسي عشان أكوفنس فيه.. والكرافتة قد لي ساعة أزين فيها.. وإلا كان فكيتها وخنفتس فيها..

سارة وهي تضحك: أنت وأختك الملسونة تبون لكم أدبن مهوب ذا.. ماكني بأختكم الكبيرة..

منيرة وهي تحاول تنسى زعلها من سارة: خل اختنا الكبيرة تعطف علينا عشان إحنا نحترمها..

علي بعيارة: إيه والله إنس صادقة.. كن حن ذابحين أمها وإلا أبوها.. وعلى طاري أمها وإلا أبوها ليت حن ذاكرين مليون ريال..

أبو علي وأم علي يدخلون في نفس الوقت، وأبو علي يقول: صدق إنك خسارة، ودك بالمليون ملا أمك وأبوك..

علي يقوم يحب خشم أبوه: جعلني فداك.. أتعيير على سارة الموذية.. وإلا أنت وأمي تسوون عندي مليون وخمسين ألف، مليون وواحد وخمسين أفكر أبيعكم.. وأعطيهم سارة هدية مجانية..

أم علي بحب: يا كثر حكيك الفاضي، قوموا تريقوا وكلن يسرح لدوامه..


*****************

في بيت (هو)...


نوف ماعندها محاضرة إلا الساعة 10، فكانت نايمة..

بس عبدالعزيز اللي كان في ثاني ثانوي أو (Grad-11) كان لازم يقوم عشان المدرسة..

ولتأخر عبدالعزيز عن نوف في الدراسة حكاية.
لما رجعوا من أمريكا، المدرسة الانجليزية اللي دخلوها، عملوا لهم اختبار مستوى، نوف طلعت أعلى من مستواها بسنة، بينما عبدالعزيز طلع أقل من مستواه بسنة، فمن هنا طلع بينهم فرق سنتين في الدراسة..

وهالموضوع لحد الحين مأثر في نفسية عبدالعزيز رغم إنه مايبين، لأنه مثل ماهو معروف: التوائم بينهم ارتباط كبير، فلما صارت بينهم هالفجوة، نوف طالبة جامعة، وهو بعده في المدرسة، حس عبدالعزيز بنوع من العزلة.

قاعد هو وأبوه على السفرة يتريقون، أبوه يشرب قهوته ويتصفح الجريدة بهدوء: يبه عزوز تريق بسرعة أو صلك على طريقي، عشان اليوم بأستلم منصبي الجديد ولازم أكون هناك بدري، إلا لو تبي عمك أفضل يوصلك. (ويقول في نفسه: موبس المنصب اللي شاغلني، فيه شيء أهم بكثير بأسويه اليوم)

عبدالعزيزفي خاطره شيء يبي يقوله من زمان، يقول في نفسه :ماشاء الله عليها نوف، اللي تبيه تحصله على طول، ماتتردد تطلب، ليش ما أكون مثلها، بعدها حاول يتجرأ بس ما قدر، يـتأتئ ويسكت..

أبوه يطالعه: تبي شيء عزوز؟؟

عبدالعزيز بنبرة حزن: سلامتك يبه، نمشي طال عمرك؟؟

*************


في بيت مها/
الساعة صارت عشر الصبح ومها بعدها ماصحت/اليوم ماعندها جامعة


مها تفتح عيونها بشويش وهي تمد يديها لأخر حد: الله ياحلاة التصفيرة
(التصفيرة:نومة الضحى) ياليت كل يوم أرقد لذا الحزة..

تلف على يمينها، تلاقي حد نايم في سرير أختها الجازي اللي في صف ثاني ثانوي.. تنقز متخرعة.. وتسحب الغطاء عن النايم، تبي تشوف من هو

أوووف.. وش هالأزعاج.. خلوني أنام (الجازي بصوت نعسان)

مها بغضب: الجويزي.. الجازي يالعلة.. قومي .. قومي.. وشفيش مارحتي للمدرسة اليوم ياعلة الكبد أنتي؟؟

الجازي تسحب الغطاء وتغطي نفسها: لحوووول.. لو أدري أنش اليوم ماعندش جامعة، كان أجلت غيابي يوم ثاني، عشان أخلص من حنتش..

مها ترد تسحب الغطاء منها: أمي تدري عن غيابش ؟؟

الجازي بنعاس وزعل، وهي تسحب الغطاء عليها مرة ثانية: إيه، تدري، وخلي السناح من يدش، بيمزع منش ياالدبة..

مها بعصبية: أنا الدبة..وتكمل بخبث: زين وسعود يدري أنش غايبة؟؟

الجازي تنط واقفة كأنه كبوا على رأسها ماي بارد: لا فديتش، خلاص توبة.. انا الدبة والخايسة واللي أستاهل الخنق.. كله ولا سعود، تكفين تكفين..

مها بخبث: قومي حبي رأسي أولا، وجيبي لي نسكافيه ثانيا، وعقب بأفكر أقول له وإلا لا..

الجازي نطت تحب رأسها..ثم ركض تنزل الدرج ركض عشان تجيب لمها نسكافيه.. وخيال سعود في رأسها، مع أنه عمره ماضربها ولا حتى عصب عليها، بس تخاف منه موت. ومن كلمته القوية.

مها تطالع الباب اللي طلعت منه أختها بحنان: ياحبي لها ذا البنية..

الجازي هي أخر العنقود في بيت مها..دلوعة وطيبة ونحيفة جدا عكس مها اللي كان جسمها مليان شوي وذابحة نفسها ريجيمات.. توفى أبوها وهي عمرها (الجازي) سنة، تحب سعود وتخاف منه مثل لو كان أبوها.. عندهم أخ أصغر من سعود وأكبر من مها (محمد) أخر فصل في الجامعة بعد سبع سنين قضاها فيها، الدنيا عنده ضحك وربع وكشتات وابتسامته ما تفارق وجهه ، تعتقد إنها جزء من تركيبة وجهه.. على عكس سعود الجدي اللي شال الهم من وفاة أبوه وعمره12 سنة، رغم أن أعمامهم وخوالهم ماقصروا معهم، إلا إن حس سعود المتزايد بالمسئولية عن أمه وأخوه وخواته حرمه يتمتع بمراهقته وشبابه..


***********


الساعة 10 وربع صباحا/ في مكتب جواهر ونجلاء

نجلاء تقلب أوراق في يدها بملل، ثم ألتفتت لجواهر تسأل: كم باقي على محاضرتج؟؟

جواهر ترد بهدوء وهي تقرأ كتاب في يدها: ساعة إلا ربع

نجلاء بمودة: جيجي حبيبتي، طلبتج..

جواهر تخلي الكتاب اللي بيدها، وتلتفت لنجلاء: نعم يالأذوة أنتي.. وش تبين؟؟

نجلاء تصنع الزعل: أفا.. إذا هذا أولها.. خلاص ما أبي شيء.

جواهر بابتسامتها الحلوة: موب علي هالفيلم، تبين شيء قولي، ماتبين موفرة أحسن..

نجلاء: بلى أبي، أبي.. وقامت نطت لمكتب جواهر وحطت الأوراق عليه: راجعي لي بس الدرجات وتأكدي من الجمع، شغلة ماراح تاخذ منج نص ساعة.. من الصبح جايبة الجريدة، ما قدرت أفتحها، أبي أتصفحها قبل محاضرتي.

جواهر وهي تقلب الأوراق: هذا أنتي ماطلبتي إلا فرضتي علي يالموذيه.. الله يعين عليج، أنتي عقوبة من ربي لي..

نجلاء وهي تقلب الجريدة: عادي قولي اللي تبينه، المهم تراجعين لي الدرجات.

جواهر وهي منهمكة في تدقيق الدرجات، رن موبايلها، خذت الموبايل طالعت الرقم الغريب والمميز جدا، ترددت ترد..

نجلاء بدون ماترفع رأسها من الجريدة: ردي على تلفونج المزعج..

جواهر بدون اهتمام: رقم غريب ومميز جدا جدا..

نجلاء بإهتمام: يالهبلة رقم مميز جدا جدا بعد، ردي لا يكون حد مهم..

جواهر جات ترد سكت الموبايل، هزت كتوفها، ورجعت تدقق درجات طالبات نجلاء..

بعد خمس دقايق رجع الموبايل يرن نفس الرقم..

جواهر اللي بدأ يتسلل لها شيء من الاهتمام: نجلاء نفس الرقم.. أرد؟

نجلاء ورأسها في جريدتها: ردي.. بياكلج يعني..

جواهر بنبرة هادية وواثقة: ألو
- مافيه رد، صوت نفس خفيف على الطرف الثاني
- ألو (جواهر بصوت أعلى)
- مافيه رد..نفس صوت النفس بس هالمرة بصوت أعلى شوي..
- ألو من معاي.. لو سمحت رد..
- صوت نفس أعلى
- جواهر هنا عصبت وبنبرة غضب: قليل أدب ووقح وماتستحي.. وقفلت الخط بوجهه..

نجلاء تسأل: من؟؟
جواهر وهي ترجع لأوراق نجلاء: واحد قليل أدب


************


في بيت الزكاة/ مكان شغل عبدالعزيز

راشد جاي يزور عبدالعزيز، وعبدالعزيز مبسوط كثير من هالزيارة: يا حيالله أبو ناصر، تو ما تبارك شغلي يوم شرفت مكاني..

راشد بابتسامة ودودة: يا حياك الله، جايين نسلم عليك، وترا الزيارة موب لله..

عبدالعزيز: أفا.. من أولها مصالح.. زين خلها لين الزيارة الجاية..

راشد بابتسامة: اطرق الحديد وهو ساخن

عبدالعزيز بمودة: آمرني وتدلل

راشد: طال عمرك في الطاعة، انا وربعي اللي في الجامعة نبي نسوي معرض صغير لجمع التبرعات باسم اتحاد كليتنا لأهالي غزة المحاصرة، ونبي مساهمتكم..

عبدالعزيز: حاضرين أسوي كتاب ونعرضه على المدير، وإن شاء الله أنه تم.. وغيره..

راشد: جعلك سالم يابو منصور، رخص لي الحين، عادني أبي أمر على جمعية قطر خيرية، وجمعية الشيخ عيد بن محمد، والهلال الأحمر..

عبدالعزيز: والله ماتقوم من مكانك، أنا بالتلفون أسوي لك اتصالات معهم كلهم، ومع هيئة الأغاثة بعد.. الأرقام كلها عندي، وحنا بين تعاون.. مافيه داعي تتعنى

راشد بارتياح كبير ونبرة صداقة وود حقيقية: جعلني ماخلا منك.. ماتدري وش كثر ريحتني..


**************


في البنك/ في مكتبه

(هو) جالس غارق في التفكير، وفي يده موبايله.. تفكيره مشلـــــــول.. وأعصابة شبه فالتة منه..

وش فيك يا(...) وش فيك؟؟؟.. عمرك ماكنت جبان، ليش ما تكلمت، كأنك مراهق خايف.. أول مرة يسمع صوت أنثى!!!!!

صوت أنثى؟؟!!!!
بس صوتها مايقال عليه (مجرد صوت أنثى)، صوتها هو الأنوثة المجردة.. صوتها ضربه في الصميم.. في الصمـــــــــــــــــــيم..

عيب عليك يابو عبدالعزيز..عيب ، مو أول مرة ولا اخر مرة تسمع صوت حريم، في شغلك تكلم كل يوم 100 مره

بس صوتها غير، غير.. غـيـــــــــــــــر..
صوتها لمس شيء مدفون تحت الرماد في عمق أعماقي، مكان عمر مره ما قدرت توصل له...
صوتها يرن: من إذني مكان ما دخل، إلى أقصى وريد وشريان فيني مكان ماسكن واستقر..

كل كلمة.. كل حرف من الألو الأولى اللي كانت ماس الكهرباء، إلى (ماتستحي) اللي كانت الصاعقة اللي صابتني.. أول مرة أنشتم وأكون طاير بالشتيمة..

من تكون؟؟ من تكون؟؟ من تكون؟؟
تكون زوجة عبدالعزيز.. (ابتسم) معقول عزوز يكون تزوج؟؟
ياحظه لو زوجته عندها هالصوت العذب الأنثوي اللي يسكر.. لو زوجتي عندها مثل هالصوت..ماكان خليتها تسكت.. بس تتكلم وتتكلم وأنا بس أسمعها.. وأتلذذ بهمسها ورنين صوتها..

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.. استغفر ربك يابو عبدالعزيز.. مافكرت هالتفكير وأنت مراهق.. تفكره الحين

تكون جواهر؟؟... لا لا لا لا.. مستحيل.. جواهر أذكر صوتها، كان مخنوق شوي وفيه خنة..

معقول يكون عبدالعزيز راعي خرابيط، ويكون مطلع رقم لصحيبته؟؟؟ لا لا عزوز ما يسويها.. وأنت أشدراك؟.. تركته وهو طفل عمره 7 سنين.. ماتدري عنه الحين..

ياربي وش هالحيرة؟؟ أتصل على الرقم الثاني؟؟
لا لا.. بأنتظر شوي.. كفاية علي الضغط اللي أنا حاسه..

(أبتسم) ومابي أسمع صوت عقب صوت الملاك اللي سمعته، خل صوتها يتربع في أذني شوي..


*************


الساعة 10,25 في بيت فاطمة

فاطمة بعدها نايمة.. أمها تتعب من طلعة الدرج، بس تتحامل على نفسها.. عشان تطلع..

رغم أن فاطمة عمرها20 إلا أن أمها عمرها 59، لأن أمها وأبوها ظلوا يعالجون 18 سنة بعد زواجهم لحد ماجابوها، وماعندهم غيرها.. فهي دلوعتهم، الهوا اللي يتنفسونه، مصدر فرحتهم وبهجة حياتهم..

أم فاطمة تتسند ومعاها الشغالة، لحد ماوصلت لغرفة فاطمة، دخلت الغرفة ولقتها مظلمة وفاطمة بعدها نايمة، طلبت من الشغالة ترفع الستاير،فدخل النور للغرفة الواسعة اللي كل شيء فيها يدل على أن صاحبتها بنت لأقصى حد.. اللون الوردي في كل شيء.. الدباديب بكل الأحجام معبية الغرفة.

أم فاطمة جلست على السرير وهي توخر الدبايب اللي في كل مكان.. و تصحي فاطمة بشويش، كانها خايفة تكسرها: يمه فطوم.. فطوم.. قومي حبيبتي الظهر باقي عليه ساعة، قومي كلي شيء قبل الصلاة..

فاطمة بصوت نعسان، وهي حاضنة دبدوبها: يمه فديتج خليني أنام لين يأذن..

أم فاطمة باستسلام سريع: زين يمه، بأرجع أصحيج، إذا أذن..

ورجعت أم فاطمة تنزل الدرج، رغم أنها بترجع تطلع بعد نص ساعة..


****************


الساعة 10 ونص في مكتب جواهر ونجلاء

نجلاء بعدها تقرأ في الجريدة، وجواهر تدقق درجات طالبات نجلاء..

نجلاء بنبرة هادية فيها نبرة فخر خفيفة: ماشاء الله فيه، واحد قطري أخذ منصب المدير الأقليمي للبنك العالمي الإسلامي لكل منطقة الشرق الأوسط، بعد ماكان المدير العام للبنك في قطر بس..

جواهر بهدوء وعيونها مركزة في الورق: الله يزيده، ولكل مجتهد نصيب..

نجلاء: ماشاء الله الجرايد متعبية تهاني له بالصفحات الكاملة..

جواهر بدون اهتمام: وش اسمه أبو تهاني هذا، على الاقل نعرف اسم المدير العود للبنك اللي حسابي عندهم..

نجلاء بنبره هاديه: اسمه.......



« الموضوع السابق | الموضوع التالي »
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع


المواضيع المتشابهه
الموضوع المنتدى
رواية ابوس راسك يا زمن ماعاد فيني للجراح رواية سعودية مشوقه كاملة القصة القصيرة
رواية غرام وسط الكلام رواية سعودية ،رومنسية،خيالية المواضيع المكررة والمخالفه
هزمتني همسة من شفتيها .. رواية رمنسية جريئة حزينة. رواية رهيبة وخطيرة مرررة الروايات
رواية .. ضمني حبيبي لحضنك واطربني بدقات قلبك فأنا بدونك اضيع << رواية سعودية رومنسية المواضيع المكررة والمخالفه

جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الوقت الآن 02:41 صباحاً.

 اتصل بنا - أعلن لدينا - سياسة الخصوصية -