07-05-2012, 08:17 صباحاً

قال مازن بحنق: وهل كان هذا سيغير من لا مبالاتك شيئا؟ ..
قال كمال وهو يمط شفتيه: لست انسان معدوم الإحساس يا مازن..
قال مازن وهو يلتفت عنه: واضح جدا..
في حين قال امجد بحدة: يكفي جميعا.. وأنت يا مها.. اذهبي إليها في غرفتها.. وحاولي ان تتحدثي إليها..
أومأت مها برأسها وهي تغادر طاولة الطعام وتتجه الى غرفة ملاك .. في حين قال امجد بعصبية: اسمع يا كمال.. ان كنت ستتحدث بهذه الطريقة الى ابنة اخي.. فالأفضل ان لا تتناول طعام الغداء او العشاء معنا مرة اخرى..
قال كمال بضيق: لم اقل ما يغضب يا والدي..ثم لم كن اعلم انها فتاة حساسة اكثر من اللازم..
- لقد تربت ملاك وعاشت طوال عمرها وحيدة.. ولهذا فهي لا تستطيع ان تتقبل الامور بسهولة.. لو اردت رأيي فهي لن تكون حساسة فقط.. بل ربما عدائية ايضا.. ولهذا ارجو ان تعاملوها جميعا بلطف.. انه اسبوع واحد لا اكثر..
قال كمال وهو ينهض واقفا: ليس ذنبي ان احتمل فتاة مثلها..
قال مازن بحدة: انها ابنة عمك قبل كل شيء..
قال والده وهو يحاول ان يهدئ نفسه: حسنا لن اطلب منك ان تحتمل وجودها.. فقط اطلب منك ان لا تجرحها بأي كلمات.. ولو تجاهلت وجودها سيكون ذلك افضل..
قال كمال وكأنه لم يسمع أي حرف مما قيل: عن اذنكم..
- الى اين؟..
قال كمال وهو يمط شفتيه: الى النادي..
قالها وغادر المكان.. وفي تلك اللحظة عادت مها قائلة وهي تهز رأسها: لقد رفضت العودة لتناول طعام الغداء معنا مرة اخرى..وتقول انها متعبة وستنام..
واحس مازن بالشفقة تجاه ملاك وخصوصا وهو يلمح صحنها الذي كان ممتلأ عن آخره ولم تتناول منه ولا قطعة واحدة...
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
تطلعت ملاك بملل الى باب غرفتها.. هل جاءت هنا لتسجن نفسها؟.. ثلاث ساعات منذ ان غادرت طاولة الطعام.. لم تعلم لم شعرت بكل ذلك الضيق والالم من كلمات كمال .. ربما لانه وجه لها اتهاما صريحا في كلماته على انها لم تأتي هنا الا من اجل مصلحة ليس الا.. لا يعلم شيئا عن إلحاحها المستمر للقدوم الى هنا.. واصرارها الكبير في ان يدعوهم والدها على الاقل في احدى المناسبات.. وكيف له ان يعلم.. وهو يحظى بعائلة كبيرة تغمره بكل مايريده من حب وحنان..مال وأخوة وأقارب.. اما هي فلم تحظى الا بحب والدها وحنانه.. والذي لم تكن لتراه الا ساعتين او ثلاث ساعات في اليوم على الاكثر..
وتنهدت مرة اخرى وهي تتطلع الى باب الغرفة.. وأحست برغبة جارفة تدفعها للخروج والترويح عن نفسها قليلا بالتحدث الى أي احد..واندفعت وراء رغبتها لتفتح باب الغرفة وتغادرها وهي تدفع مقعدها بهدوء.. وتلفتت حولها الى الردهة الخالية من أي شيء سوى الاثاث والتحف المنتشرة بالمكان.. وتلفتت حولها مرة اخرى قبل ان تواصل تحركها في المنزل .. لعلها تقضي وقت فراغها هذا برؤية ارجاء هذا المنزل وتحفه الثمينة..و...
(واخيرا خرجت من غرفتك)

07-05-2012, 08:17 صباحاً
التفتت ملاك الى ناطق العبارة .. وتطلعت ال مازن بهدوء الذي يعقد ساعديه امام صدره بثقة.. ولم تعلق هي على عبارته بل آثرت الصمت..فقال مبتسما: أتبحثين عن شيء ما؟..
اومأت براسها بهدوء.. فقال متسائلا: وما هو هذا الشيء؟..
كانت تظن انه سيتركها وشأنها ولن يتساءل اكثر.. وفكرت قليلا ومن ثم قالت: مها..
مال نحوها قليلا ومن ثم قال: ولم تبحثين عن مها؟..
اشاحت بوجهها بصمت وهي تداعب قلادتها بأناملها.. فقال متسائلا: هل تودين ان اناديها لك؟..
عادت لتومئ برأسها.. فابتسم هو قائلا: اظن انك ترغبين في ان أغادر اكثر من رغبتك في نداء مها لك.. اليس كذلك؟..
لم تجبه وظلت صامتة.. وان وافقته في اعماقها على ما قاله.. فهي حقا لا ترغب في التحدث الى أي احد لا تثق به.. او تشعر به قريبا منها.. تريد ان يكون لها اصدقاء.. ولكن على الاقل اشخاص تثق بهم.. ولكنهم ابناء عمها.. ومن هم ابناء عمها؟.. لم يحاولوا زيارتها لمرة واحدة في منزلها وهي تشعر بالوحدة والخوف من بقاءها في المنزل بمفردها.. حتى انهم لم يكلفوا نفسهم مشقة السؤال عنها وعن والدها طوال السنين الماضية.. لقد جاءت الى هنا لسبب واحد فقط.. لا تريد ان تشعر انها لوحدها في المنزل.. لا تريد ان تعود اليها مخاوف الوحدة.. تريد ان تشعر بالامان والاطمئنان الى ان هناك من يشاركها المنزل الذي تعيشه..
(لم تجيبيني .. تريدين مني ان اغادر .. اليس كذلك؟)
رفعت رأسها وتطلعت الى مازن الذي ايقظها من شرودها وقالت باقتضاب: اجل..
اتسعت ابتسامة مازن وقال: فليكن..
واسرع ينادي الخادمة التي جاءت على عجل قائلة: ما الامر يا سيد مازن؟..
قال بمكر: اذهبي لنداء الآنسة مها من الطابق العلوي واخبريها ان تهبط الى الردهة فالآنسة ملاك ترغب بالحديث اليها..
أسرعت الخادمة تبتعد .. فقال مازن وهو يلتفت الى ملاك مرة اخرى: عذرا.. ولكن لن استطيع تلبية رغبتك..
تطلعت له ملاك بدهشة.. ومن تصرفه الغريب تجاهها.. منذ متى يهتم احد بالبقاء معها.. او الحديث معها عندما نرفض هي ذلك..وشعرت بغرابة ذلك الواقف امامها.. ولكنها لم تلبث ان استدارت بمقعدها مغادرة وقالت: سأفعل انا..
اسرع مازن يقول: لحظة..
توقفت عن دفع مقعدها.. فقال: اظن انك تشعرين بالملل.. ما رأيك ان نذهب جميعا انا وانت ومها الى النادي.. على الاقل تخرجين من عزلتك قليلا..
07-05-2012, 08:17 صباحاً
شعرت برغبة كبيرة حقا في الخروج وقالت متسائلة بحيرة: وهل لديك الوقت لذلك؟..
قال مبتسما براحة من تجاوبها معه: ولم لا.. اليوم اجازة وهي من حقي في الخروج.. ما رأيك هل توافقين؟..
هزت كتفيها وقالت: لا ما نع لدي..
وشعرت ببعض السعادة تتسلل الى نفسها.. فها هي ذا ستخرج من المنزل وستروح عن نفسها قليلا.. وستجد من تتحدث اليه ايضا..هذه السعادة التي كانت تتمناها مع والدها المنشغل دائما باعماله.. ولكن عليها ان تلومه.. انه يبذل كل ذلك الجهد في عمله من اجلها..ومن اجل ان تحيا برفاهية وسعادة.. ولكن لو يعلم انها لا تريد أكثر من لمسته الدافئة.. وقلبه الحاني ليحتويها به بعيدا عن هذا العالم.. بعيدا جدا...
الجزء الثالث
"معهم"


التفت مازن الى ملاك التي كانت شاردة في أفكارها وقال: تفكرين في والدك.. صحيح؟..
التفتت له ملاك وقالت بحيرة: وكيف عرفت ذلك؟..
ابتسم بثقة ومن ثم قال: لا يحتاج الامر الى الذكاء.. حزنك.. وعزلتك.. ولا تتحدثين مع احد هنا الا نادرا ..كل هذا لا يدل الا على حزنك لفراقه..
أومأت برأسها وقالت بألم: انه الوحيد الذي يفهمني في هذا العالم..
هز مازن كتفيه وقال: بالتأكيد فهو والدك..
وأردف بابتسامة مغيرا دفة الحديث: اذهبي لترتدي ملابس اكثر دفئا.. فالجو بارد بالخارج..
ارتسم شبح ابتسامة على شفتيها وهي تستدير عائدة بمقعدها الى الغرفة.. في حين استند مازن بظهره الى الجدار المجاور للدرج .. سببه الوحيد للاهتمام بملاك.. هو طبيعته بتكوين الصداقات مع الفتيات.. لقد اعتاد ذلك منذ زمن.. واحيانا يأخذ الامر كوسيلة للتسلية.. وان كان الأمر لا يأخذ أي منحنى جدي.. ولكن هذه المرة الأمر يختلف.. فملاك ابنة عمه.. ولا يستطيع ان يتسلى .. على العكس يجب ان يكون خائفا عليها كأخت له تماما.. انها أمانة في أعناقهم جميعا..اجل سيكون اهتمامه محصورا في إطار الاخوة.. تماما كما كان سيهتم بمها..
وفي تلك اللحظة هبطت مها درجات السلم وقالت متسائلة: أين هي ملاك؟..
اجابها مازن قائلا: لقد ذهبت لترتدي ملابس تدفئها لأننا سنخرج بعد قليل..
قالت مها بدهشة: انت وهي؟؟..
قال مازن بحنق: بالطبع لا ايتها الذكية.. ستكونين معنا..
قالت مها مبتسمة بمكر: ظننت انك لن تأخذني معكما..
قال في سرعة: اسرعي بارتداء شيء مناسب.. فسنذهب الى النادي..
قالت بمرح: حسنا في الحال..
07-05-2012, 08:19 صباحاً
وعاودت صعودها الى الطابق العلوي.. في حين تحرك مازن الى حيث الأريكة وألقى بجسده عليها.. وتطلع بشرود الى التحفة الموضوعة على طاولة صغيرة بجواره.. الى ان سمع صوت ملاك وهي تناديه قائلة: مازن..
التفت في سرعة اليها وقال مبتسما: اجل..
قالت ملاك بهدوء وهي تقلب كتابا بين يديها: انا جاهزة..
- فلننتظر مها.. فسوف ترتدي ملابسها وتأتي معنا..
لم تعلق ملاك وهي تقلب الكتاب بين كفيها..وأبعدت خصلات شعرها المتهدلة على جبينها..في حين اعتدل في جلسته وكاد مازن ان يقول شيئا..لولا ان هبطت مها على درجات السلم وقالت بمرح: ها انذا قد جهزت..
قال مازن باستخفاف: ستعاقبين على تأخرك.. ولن نأخذك معنا..
قالت مها وهي تضع يدها عند خصرها:حاول فقط..
قال مازن وهو يلتفت عنها: هيا يا ملاك .. لنذهب نحن..
لم تتحرك ملاك من مكانها قيد انملة فقالت مها مبتسمة: هل رأيت؟.. ان ملاك تقف في صفي..
وتوجهت الى ملاك لتقول بمرح: يالك من فتاة.. لقد حطمت غروره..
قال مازن وهو يشير الى مها: هيي انت يا فتاة.. لا اسمح لك بقول ذلك.. لم تخلق بعد من تستطيع تحطيم غرور مازن امجد..
قالت مها وهي تغمز له بعينها: بل انها موجودة امامك ايها الاعمى وقد حطمت غرورك منذ قليل..
- ما حدث منذ قليل اسميه مجرد جولة وانتهت.. ثم لم تكثرين الكلام.. فلنغادر الآن ايتها المزعجة..
قالت مها وهي تفكر: لحظة واحدة .. ماذا عن السيدة نادين؟.. هل نأخذها معنا؟..
تطلع مازن الى ملاك .. فأجابت هذه الاخيرة قائلة وهي تهز رأسها: لا داعي لذلك..
قال مازن بتردد: ولكن قد تحتاجين الى شيء ما.. وهي من تعرف كل احتياجاتك..
قالت ملاك بضيق: وانا ايضا اعرف احتياجاتي..
قال مازن مهدئا: حسنا.. حسنا لا تتضايقي.. لقد اردتها ان تأتي معنا لتساعدك ليس الا..
قالت ملاك بعصبية: لا احتاج الى مساعدة من احد.. واستطيع التصرف لوحدي.. لست طفلة.. اتفهم..
07-05-2012, 08:19 صباحاً
استغرب مازن غضبها المفاجئ.. فلم يقل ما يستدعي العصبية او الغضب.. انه يفكر في مصلحتها ليس الا.. ولكن طبيعة ملاك الانطوائية والتي لم تكن تختلط الا بوالدها الذي يغمرها بحنانه وعطفه يجعلها لا تتقبل الحديث من احد وخصوصا اذا اشار في حديثه ذاك عن شيء عن حاجتها للمساعدة ..وشاهدها مازن وهي تستدير بمقعدها مغادرة المكان.. فأسرع يقف امامها ويقول: ما الامر؟..هل اغضبك ما قلته؟..
اشاحت بوجهها عنه فقال بابتسامة: حسنا انا آسف وأرجو ان تقبلي اعتذاري.. اعلم انك لست طفلة وتستطيعين تدبر أمورك بمفردك..
استدارت له ملاك في تلك اللحظة.. فاتسعت ابتسامته وهو يردف: والآن هل نخرج؟..
رفعت ملاك رأسها له ولأول مرة رآها تبتسم وتومئ برأسها بهدوء..بادلها الابتسامة وابتعد عنها متوجها الى حيث باب المنزل الرئيسي.. والتفتت مها الى ملاك وقالت وهي تتوجه نحوها: هل أساعدك؟..
قالت ملاك بلهجة تطوي بعض المرح غير التي اعتادتها مها منها: ان شئت..
أمسكت مها المقعد وأخذت تدفعه ببطء..فقالت ملاك مستغربة: لم تدفعينه هكذا؟..
قالت مها بقلق: أخشى ان اكون سببا في مكروه قد يصيبك..
- لا عليك.. اسرعي اكثر..
قالت مها مستسلمة: كما تشائين..
واسرعت في سيرها لتصل الى السيارة ووقفت امام الباب الخلفي لتقول : مازن تعال وساعدنا..
اسرعت ملاك تقول: لا داعي لقد اعتدت ذلك.. فقط افتحي الباب.. واستطيع الجلوس على المقعد الخلفي بمفردي..
كان مازن قد تحرك من مكانه وجاء اليهم بناء على هتاف مها..وشاهد ملاك وهي تحاول بكل جهدها وقوتها رفع نفسها عن المقعد المتحرك والجلوس على مقعد السيارة الخلفي.. وتساءل.. لم تفعل كل هذا وتكلف نفسها كل هذا العناء؟.. كان بامكاني ان اساعدها دون ان تتعب نفسها هكذا.. لم يكن يدرك ان ملاك كانت تحب فعل كل شيء بمفردها.. تريد ان تثبت للناس جميعا انها ليست عاجزة ابدا.. وتستطيع فعل الكثير حتى وان كانت قدماها لا تتحركان..كان اصرارها على عدم حاجتها للمساعدة من احد هو ما يدفعها لأن تبذل كل الجهد لفعل كل شيء بنفسها..
وتحرك مازن الى حيث المقعد الذي تركته ملاك ليطويه ويضعه في صندوق السيارة.. وعاد ادراجه الى مقعد السائق..لينتظر مها لصعد اليها وينطلق بالسيارة الى حيث النادي...
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع


المواضيع المتشابهه
الموضوع المنتدى
رواية ابوس راسك يا زمن ماعاد فيني للجراح رواية سعودية مشوقه كاملة القصة القصيرة
ودك تنامين ؟ نامي / رواية رومانسية رهيبة / كاملة القصة القصيرة
رواية بنات الرياض كاملة..... المواضيع المكررة والمخالفه
يتبع ودك تنامين ؟ نامي / رواية رومانسية رهيبة / كاملة 2 المواضيع المكررة والمخالفه
ودك تنامين ؟ نامي / رواية رومانسية رهيبة / كاملة المواضيع المكررة والمخالفه

جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الوقت الآن 10:36 مساءً.

 اتصل بنا - أعلن لدينا - سياسة الخصوصية -